الإعلام العبري:انتهاء مرحلتها الأولى

تقارب "حماس" ومصر .. هل ينضج صفقة تبادل جديدة؟

تقارب
فلسطينيات

الاستقلال / محمود عمر

أثارت وسائل إعلامية عبرية مؤخراً، أنباءً حول قرب نضوج المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والكيان الصهيوني، وفي ظل شح المعلومة الفلسطينية حول هذا السياق، يرى مراقبون أن القاهرة بدأت فعلاً تلعب دور الوساطة في هذا الملف، لكنهم ينظرون أيضاً إلى أن تسرع الإعلام العبري للحديث عن هذه الوساطة يعد دليلاً على حجم الضغط الذي تعاني منه حكومة الاحتلال لإطلاق سراح الجنود الإسرائيليين المأسورين في غزة، أو قد يهدف لاستفزاز المقاومة لتقديم معلومات عن غير قصد، من خلال تصريحاتها حول هذا السياق .

 

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ذكرت أن صفقة تبادل للأسرى بين دولة الاحتلال وحركة حماس في قطاع غزة بدأت تنضج.

 

ووفق الصحيفة العبرية، فإن حكومة الاحتلال وحماس، تقتربان من إنهاء المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، مشيرةً إلى أن رعاة المحادثات الحالية حول المرحلة الأولى من صفقة الأسرى بين الكيان الصهيوني والمقاومة، هم مصر وروسيا ومبعوث الأمم المتحدة "نيكولاي ملادينوف".

 

ولكن وزير جيش الاحتلال "أفيغدور ليبرمان" نفى صباح أمس، حدوث اختراق في مساعي استعادة الجنود والإسرائيليين المأسورين بغزة، وقال في مقابلة أجراها معه "راديو غالي يسرائيل"، إنه لا توجد اتصالات مع حركة حماس بهذا الخصوص، ومع ذلك أكد على وجود مساع مستمرة للإفراج عن الجنود.

 

وتشترط حركة حماس أن تقوم "إسرائيل"، بإطلاق سراح أسرى محرري صفقة وفاء الأحرار، والذين اعتقلتهم حكومة الاحتلال خلال الأعوام السابقة، قبل بدء الحديث عن عقد صفقة تبادل أخرى.

 

وذكرت الصحيفة أن حماس تشترط أيضاً الإطلاق غير المشروط، للأسرى البرلمانيين والقاصرين والنساء، فيما سيكون المقابل معلومات محدودة عن مصير الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.

 

وسبق وأن كشفت هيئة البث الإسرائيليّة "كان" في 26 حزيران/يونيو الماضي، عن تقدم لافت في التفاوض بين حماس و"إسرائيل" في ملف تبادل أسرى، بوساطة طرف ثالث، رافضة كشف هويته.

 

وكانت كتائب القسّام الجناح العسكريّ لحركة حماس، عرضت في الأوّل من نيسان/إبريل 2016، صور أربعة إسرائيليين مأسورين لديها، بينهما صورتان للجنديين شاؤول آرون وهدار غودلن، اللذين أسرتهما خلال الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على قطاع غزّة.

 

رد واحد

 

ورغم التزام حركة حماس الصمت وعدم الرد رسمياً حول هذه الأنباء سواء بالتأكيد أو بالنفي، إلا أن مصدراً قيادياً في الحركة، قال لـ"الاستقلال": "الإعلام العبري يقول إن هناك معلومات وتقدماً، ولكن كل ما حدث في هذا الملف، هو أن جهات وأطراف خارجية وجهت لحماس استفسارات حول الجنود الإسرائيليين المأسورين لديها، وحماس تمتلك رداً واحداً على هذه الاستفسارات أنه لن يكون هناك حديث في هذا الملف قبل الإفراج عن محرري صفقة شاليط الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم".

 

وأكد المصدر أن حركته ملتزمة التزاماً كاملاً بتحقيق أكبر إنجاز ممكن من خلال هذا الملف، بالإفراج عن أكبر قدر ممكن من الأسرى الفلسطينيين، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي معلومة مجانية للاحتلال الصهيوني.

 

واعتبر أن "إسرائيل" تحاول من خلال هذه التسريبات تحقيق أهداف استخباراتية من جهة، وطمأنة وتهدئة أهالي الجنود المأسورين في غزة من جهة أخرى، ولكن يجب أن يعلم الجمهور الإسرائيلي أن هذه المحاولات ما هي إلا أكاذيب ".

 

وتزامنت الأنباء الإسرائيلية عن حدوث تقدم بصفقة تبادل الأسرى، مع عقوبات إسرائيلية فرضت على أسرى حماس في سجون الاحتلال في 29 يونيو الماضي، حيث قررت (إسرائيل) منع 100 أسير من حماس من الزيارة.

 

ويقول المصدر القيادي في حماس بهذا الخصوص: "إن إسرائيل تحاول ممارسة كافة الضغوط الممكنة على حماس من أجل تقديم معلومات أو إبداء مرونة في هذا الملف، ولكن حماس لديها موقف واحد أنه لن يكون هناك حديث في ذلك قبل الإفراج عن محرري صفقة وفاء الأحرار عام 2011 ".

 

تسريبات ذات أهداف

 

من ناحيته، لم يستبعد المحلل السياسي طلال عوكل، حدوث تطور في ملف الجنود المأسورين بغزة، استناداً إلى التطور الإيجابي الحاصل في العلاقة بين مصر وحماس.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "لا اعتقد أن الإعلام العبري يمتلك تفاصيل مبنية على مصادر رسمية ولكن التزام حماس الصمت وعدم نفي أو تأكيد هذه الأنباء، قد يشير إلى حدوث حراك في هذا الملف، خاصة وأن حركة حماس عادةً ما تصدر بيان نفي، ولكن هذه المرة التزمت الصمت» مستبعداً في ذات الوقت حدوث "اختراق.

 

وأضاف عوكل:"المحادثات في هذا الملف ليست جديدة، وسبق وأن أعلن خالد مشعل عندما كان يتولى منصب رئاسة المكتب السياسي لحماس عن وجود حراك ومحادثات، ولكن لا اعتقد أن هناك خطوة كبيرة قد حدثت في هذا الملف".

 

ورأى أن نجاح الصفقة أو فشلها، مرهون بمعايير مهمة أبرزها استمرار تطور العلاقات الإيجابية بين مصر وحماس، وتغيير "إسرائيل" لسياساتها الصارمة في التعامل مع صفقات التبادل".

 

وبيّن عوكل أن بعض المعلومات التي ينشرها الإعلام العبري تستند على مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية تهدف لتحقيق مكاسب استخباراتية ونفسية وسياسية، وتهدف أيضاً لدفع المقاومة للحديث حول هذا الملف، فالاحتلال يستطيع الاستفادة من أي شيء قد يقال في هذا السياق".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق