الاستقلال/ سماح المبحوح
الضربات المتتالية التي وجهتها مدينة الخليل وما زالت ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال انتفاضة القدس، ولكن هذه المرة كانت الضربة والصفعة الجديد من نوع أخرى كان ميدانها المؤسسات الدولية بعد قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” بإدراج المدينة والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر كمنطقة تعرف «بقيمتها العالمية الاستثنائية.
واعتبر الفلسطينيون هذه الخطوة إنجازاً جديداً للدبلوماسية للفلسطينيين وانتصاراً جديداً على الاحتلال الاسرائيلي، فيما اثارت تلك الخطوة غضب قادة الاحتلال .
إذ وصف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو" القرار عبر صفحته على موقع "الفيس بوك" بـ "القرار السخيف", كما أعلن خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته أنه جرى تقليص الدعم المالي الاسرائيلي لمنظمة "اليونسكو " بمليون دولار، ردا على قرارها الاخير حول مدينة الخليل والحرم الابراهيمي.
فيما رأى زعيم حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، الذي يشغل منصب رئيس المجلس "الإسرائيلي لليونسكو"، أن القرار "مخجل", وكذلك وجه اتهامه لمنظمة " اليونسكو" قائلا إن المنظمة "تستخدم أداة سياسية.
وكانت المجموعة العربية في "اليونسكو"، وبدعم من الدول العربية والإسلامية والصديقة، قد تقدمت بمشروع القرار لوضع مدينة الخليل على لائحة "مواقع التراث العالمي، والذي حاز على تصويت اللجنة بأغلبية 12 صوتاً، مقابل اعتراض 3 وامتناع 6 من بين أعضاء اللجنة .
وصوتت منظمة العلوم والثقافة والتربية اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، مؤخرا، بأغلبية أكثر من الثلثين لصالح قرار يعتبر القدس مدينة خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
مكسب معنوي
المحلل والكاتب الصحفي حسن عبدو رأى أن قرار منظمة "اليونسكو" الأخير مكسب معنوي جديد يضاف إلى سلسلة القرارات الأخيرة التي اتخذتها المنظمة لصالح الفلسطينيين، لافتا إلى أن قرارات " اليونسكو" تمثل شهادة تاريخية بأن مدينة الخليل عربية إسلامية، وتبطل زيف أحقية اليهود فيها، وما زالت تؤلم الاحتلال في كافة الميادين.
وأوضح عبدو لـ "الاستقلال" أن منظمة " اليونسكو" التي تعنى بالثقافة والتراث كشفت من خلال قراراتها محاولات "إسرائيل" المستمرة لاستمالة الشعوب والدول عن طريق استخدام التوراة المزيفة، وإعطاء نفسها مبررات أخلاقية لوجودها على الأرض، وأن لها تاريخاً وتراثاً ومعالم في مدينة الخليل وأماكن أخرى في فلسطين التاريخية.
ونوه إلى أن الردود الإسرائيلية الغاضبة على قرار المنظمة، تعبر عن حجم العنصرية التي يستند إليها القادة الإسرائيليون في التعبير عن رفضهم لقرارات تتخذ ضدهم، إذ يستندون على مبدأ القوة بالرد ولم يسلموا بالحقائق ومبدأ الوقائع التاريخية على الأرض.
غير ملزمة لليهود
أما المحلل والمختص في الشئون الإسرائيلية عمر جعارة فأكد أن كافة المؤسسات الدولية التي لا تقع تحت سوط "الفيتو" الأمريكي تعمل لصالح القضية الفلسطينية، منوها إلى أن العديد من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة اتخذت قرارات منصفة للشعب الفلسطيني.
وشدد جعارة لـ "الاستقلال" على انه بالرغم من القرارات الأخيرة التي اتخذتها منظمة " اليونسكو" بحق المدينة المقدسة ومدينة الخليل الا انها تعد غير ملزمة لليهود على أرض الواقع وتبقى معنوية للشعب الفلسطيني، مشيرا الى انه يمكن استخدام تلك القرارات على المستوى العلمي الأكاديمي فقط .
ولفت إلى أن القادة الإسرائيليين يعيشون حالة تخبط بشأن قرارات "اليونسكو", إذ يظهر حجم التناقض الإسرائيلي في تصريحات بعضهم بأن القرارات هامشية ولا قيمة لها، مقارنة بردود الفعل والتهديدات للمنظمة بتقليص أموال الدعم المقدم لها.
وأشار إلى أن العديد من المؤسسات الدولية تدرك الاضطهاد والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وتدرك الحقيقة التاريخية للمعالم والأماكن المقدسة في فلسطين التي تسعى "إسرائيل" لتزييفها، وتبذل الجهود بشأن اظهار الحقيقة الكاملة للعالم, بعيدا عن التهديدات الواقعة عليها.
وتُعدُّ مدينة الخليل واحدة من أقدم المدن العريقة التي مازالت مأهولة في العالم، ويمتد تاريخها إلى أكثر من 6000عام. وهي مدينة مقدسة للديانات السماوية، وأصبحت رابع أقدس مدينة إسلاميَّة بعد مكة والمدينة المنورة والقدس، يعتبر الحرم الإبراهيميّ الشريف من أهم المعالم الحضارية المميزة للمدينة والذي منحها مكانتها المميزة.


التعليقات : 0