غزة / محمد أبو هويدي:
ما أن يقترب الإسرائيليون من الاحتكام إلى صناديق الانتخابات، حتى تعلو وتيرة التهديدات الإسرائيلية التي يطلقها قادة الكيان المتنافسون لتولي سدة الحكم هناك، تجاه قطاع غزة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال قبل يومين: "إن حكومته لن تتردد في شن معركة واسعة ضد قطاع غزة وذلك عقب الانتقادات اللاذعة التي وجهت له لعجزه عن التعامل مع الأحداث الأخيرة في الضفة وعلى حدود غزة".
ويرى مراقبون أنه في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة لنتنياهو بالفساد داخليا، لم يكن أمامه من خيار في سبيل استرداد ثقة العامة في "إسرائيل" سوى التلويح بورقة الأمن التي يجيدها جيدا والتهديد بحرب جديدة ضد قطاع غزة المحاصر، واستعادة شعبيته المفقودة للفوز بالانتخابات القادمة في 17 من سبتمبر/أيلول.
ووجهت انتقادات لنتنياهو من قبل مستوطني غلاف قطاع غزة ومنافسيه السياسيين على خلفية "تقاعسه" أمام المقاومة بغزة عقب الأحداث الأخيرة والتي تمثلت بإطلاق صواريخ نحو المستوطنات ومحاولات التسلل عبر السياج الأمني من قبل شبان مقاومين، إضافة لتواصل الحرائق في مستوطنات الغلاف والعمليات الفردية بالضفة والقدس.
ولم تقتصر التهديدات ضد غزة على نتنياهو، حيث ينافسه عليها خصمه السياسي، بيني غانتس رئيس حزب "أزرق أبيض" الذي هدد قبل أيام قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار بالاغتيال في حال القيام بالمزيد من العمليات ضد "إسرائيل".
وقال غانتس "يجب أن يتذكر السنوار، المسؤول في حماس أحمد الجعبري الذي تم اغتياله، خلال تواجده بالسيارة، إذا لزم الأمر سوف نفعل ذلك مرة أخرى. وفق قوله.
دعاية انتخابية
الكاتب والمحلل في الشأن الإسرائيلي عامر عامر: قال "إن التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة والتي صدرت عن نتنياهو ليست بالجديدة، فهي تتكرر مع كل موجة تصعيد أو عمليات ينفذها الفلسطينيون على حدود قطاع غزة، لكن هذه المرة التصريحات مرتبطة بالانتخابات االإسرائيلية المقبلة في 17 سبتمبر/ أيلول القادم، في ظل حالة من الغصب التي تسود أوساط الإسرائيليين إزاء سياسة نتنياهو وعدم توفيره الأمن لهم حيث يعيشون حالة من الضغط الشديد وخاصة أولئك الذين يستوطنون في "غلاف غزة".
وأوضح عامر لـ "الاستقلال"، أن نتنياهو يحاول أن يهدئ من روع المستوطنين بهذه التصريحات بقوله "إنه لن يتردد بتنفيذ عملية في وقت الانتخابات إذا ما لزم الأمر" لكن هذه التصريحات صدرت أكثر من مرة وفي أكثر من حدث حتى قبل الانتخابات السابقة تحدث بمثل هذا الكلام.
ولم ينجح نتنياهو رغم فوزه بالانتخابات الأخيرة، في تشكيل حكومته في 9 من ابريل/ نيسان الماضي.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي، إلى أن مثل هذه التصريحات والدعاية للأحزاب الإسرائيلية ضد قطاع غزة تتناقض مع المستوى الأمني الإسرائيلي الذي يتجه إلى المحافظة على الوضع القائم وعدم التورط بمواجهة عسكرية مع غزة قد تؤدي إلى نتائج سلبية بالنسبة لجيش الاحتلال وللكيان الإسرائيلي بشكل عام لأن المواجهة العسكرية لن يفقد فيها الفلسطينيون وحدهم الضحايا، بل الإسرائيليون سيفقدون الضحايا أيضا، وتجربة حرب 2014 خير دليل على ذلك عندما قتل 70 جنديا إسرائيليا و6 مستوطنين وأصيب المئات.
ولفت عامر، إلى أن هناك تحسباً إسرائيلياً واضحاً وخاصة لدى المستوى الأمني الإسرائيلي في ظل المعلومات المتواترة عن مدى الاستعداد للمقاومة والقدرات المتوفرة لديها والتي برز بعضاً منها في جولات التصعيد الأخيرة.
عمل المستحيل للفوز
من جانبه أكد المختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة، أن نتنياهو يستطيع أن يفعل أي شيء فيه ضمانة لفوزه في الانتخابات القادمة فإذا كان فوزه مرتبط بمهاجمة قطاع غزة برا وجوا وبحراً سيفعل ذلك، أو إتمام صفقة تبادل مع غزة سيفعل ذلك أيضاً، وإذا كان فوزه مرتبط بإتمام تسوية مع قطاع غزة سيفعل، بمعنى أن نتنياهو الذي يمتلك كافة صلاحيات الكيان والتي تعد أوسع بكثير من صلاحياته في الحكومات الائتلافية السابقة فإنه بذلك يفعل ما لا يخطر على بال أحد من أجل ضمان فوزه وعدم ذهابه إلى السجن بسبب ملفات الفساد التي تحيط به.
وقال جعارة لـ "الاستقلال": "إن التوقعات والمؤشرات تقول إن نتنياهو سيتجه بالاستعانة بالسايبر الروسي في سبيل تحقيق الفوز في الانتخابات الإسرائيلية إذا ما كان فرز الأصوات الكترونياً،لأن الاستطلاعات الحالية تثبت أن نتنياهو لن يستطيع تشكيل الحكومة القادمة وكذلك تحالف أزرق أبيض لن يقدر على تشكيلها أيضا؛ إلا إذا مال ليبرمان إلى اليمين أو مال للمركز اليسار بتحالفه سواء باليمين مع نتنياهو أو تحالف مع غانيتس في اليسار وهناك معلومات مؤكدة أن ليبرمان قد اتفق مع غانيتس من أجل تشكيل الحكومة القادمة لأن ليبرمان أعلن الحرب على حكومة "الكهانوت واللاهوتية". على حد تعبيره.
وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي، أنه لكل هذه الاعتبارات، نتنياهو سيفعل كل ما يضمن فوزه بالانتخابات، وغزة هي رمانة الميزان عنده والورقة الرابحة لفوزه في الانتخابات فالاحتمالات عنده كلها مطروحة، مؤكداً أن على الطرف الآخر المتمثل بالمقاومة أن يأخذ هذا الكلام بعين الاعتبار وأن يستفيد من هذه الفترة الحرجة من تاريخ نتنياهو السياسي الذي يتشبث بالحكومة.
ولفت جعارة، إلى أن نتنياهو خلال الجولات السابقة والتصعيدات الأخيرة ضد قطاع غزة كان هدفها تثبيت حكمه وهذه الهجمات كانت مسبوقة بالسؤال التالي هل نحن مقدمون على تصعيد أم تثبيت التهدئة في قطاع غزة؟ فهذا السؤال في الإعلام الإسرائيلي ثابت سواء قبل شن تصعيد عسكري أو تثبيت حالة الهدوء لذلك نتنياهو لن يفرط بالحكم بسهولة وسيفعل المستحيل ليفوز في الانتخابات المقبلة لأن فوزه سينقذه من ملفات الفساد التي ستودي به حتماً إلى السجن إذا ما خسرها.


التعليقات : 0