مستغلا عملية "دوليب"

مخططات الاحتلال لضم الضفة.. هل بدأ التنفيذ؟

مخططات الاحتلال لضم الضفة.. هل بدأ التنفيذ؟
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

اكد محللون ومراقبون بالشأن السياسي أن الدعوات الإسرائيلية لفرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة،  والتي ارتفعت وتيرتها في الآونة الاخيرة وخصوصا عقب عملية "دوليب" التي وقعت صباح الجمعة الماضية غرب محافظة رام الله ، تأتى انعكاساً لاستراتيجية إسرائيلية غير مرتبطة بالعملية، انما يعتمد الاحتلال إلى استغلال كافة الأحداث الفلسطينية في خدمة مصالحها الاستيطانية.

 

وشدد المراقبون على أن "إسرائيل" تسعى لربط العملية بمخطط ضم الضفة، لإظهار أن الإسرائيليون والمستوطنون يتعرضون للإرهاب الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، وأنها لا تقوم بخطوات استيطانية بقدر ما أنها تقوم بخطوات أمنية للدفاع عن مواطنيها، مشرين الى أن "إسرائيل" تحاول دفع الأوضاع باتجاه الصراع المفتوح على كافة الحقوق والأراضي الفلسطينية  .

 

وصباح الجمعة الماضية قتلت مستوطنة إسرائيلية وأصيب اثنين بجراح خطيرة جراء انفجار عبوة قرب مستوطنة "دوليب"، على بعد حوالي 10 كيلومترات شرق مجمع "موديعين" الاستيطاني، غرب مدينة رام الله،  فيما تجري قوات كبيرة إسرائيلية عمليات تمشيط بحثا عن منفذ العلمية.

 

وقال عضو الكنيست الإسرائيلي موطي يوغيف، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية تعقيباً على عملية دوليب: "إنه يجب فرض سيادتنا على الضفة الغربية".

 

ومن جهته قال وزير الداخلية أرييه درعي، إن الهجوم "الرهيب" الذي وقع بالقرب من مستوطنة دوليب يتطلب ردا قاسيا، مضيفا "سن فتح ونقوي الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية".

 

فيما، أفادت قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية (كان) أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكبانيت) سيعقد قريباً اجتماعاً لمناقشة مستقبل وجود السلطة الفلسطينية.      

 

وذكرت القناة في تقرير بثته الجمعة الماضية، أن عدداً من ممثلي اليمين في الحكومة على رأسهم وزير المواصلات تسلئيل سموتريتش القيادي في حزب "البيت اليهودي" دعوا إلى إجراء مناقشة حول ما إذا كان وجود السلطة يخدم المصلحة الإسرائيلية أو يتعارض معها.

 

وأشارت القناة إلى أن سموتريتش وزملاءه يتهمون السلطة بالمسؤولية عن توفير بيئة أفضت إلى موجة العمليات الأخيرة التي استهدفت جنود الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية عبر السماح بالتحريض ومواصلة دفع الرواتب للأسرى وعوائل الشهداء والجرحى.

 

استراتيجية إسرائيلية

 

وأكد المحلل والكاتب السياسي حسام الدجنى، أن الدعوات الإسرائيلية لفرض السيادة على الضفة الغربية عقب عملية دوليب، تأتى انعكاساً لاستراتيجية إسرائيلية غير مرتبطة بالعملية، انما تعتمدها "إسرائيل" في محاولة لاستغلال أي عملية أو عمل وطني فلسطيني لتمرير مخططات ضم الضفة وتهويد القدس.

 

وقال الدجنى لـلـ"الاستقلال":" إن إسرائيل دائماً تبحث عن فرص لضم الضفة الغربية و إنهاء ملف القدس من خلال زيادة الوتيرة الجغرافية والسكانية للمستوطنات وتهويد المقدسات، بالتالي تستغل العمليات الفدائية لتمرير مخططاتها الاستيطانية".

 

وأضاف:" تحاول اسرائيل الاستفادة من العملية لإظهار أن الإسرائيليون والمستوطنون يتعرضون للإرهاب الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، وأنهم لا يقمون بخطوات استيطانية بقدر ما أنهم يقوموا بخطوات أمنية للدفاع عن مواطنيهم".

 

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي عندما يطرح فكرة ضم الضفة ليس بحاجة الى ذرائع أو مناشدات عبر وسائل الاعلام، فهو ينفذ ذلك على مرأى الجميع ضاربا بعرض الحائط القانون الدولي رغم أن الاستيطان مرفوض بحكم القانون الدولي بقرار2334، مبرهناً ذلك بتزايد مؤشرات الاستيطان بشكل ملحوظ في الضفة، نتيجة عمليه الهجرة الصامتة وجلب يهود من أمريكا الشمالية وافريقيا للعيش بالضفة، بهدف الحفاظ على الميزان الديمغرافي.

 

وتوقع الدجنى أن تنجح الدعوات الإسرائيلية بضم الضفة قريباً، في ظل حالة التشتت والانقسام التي يعيشها الشعب الفلسطيني والعربي، وغياب الرؤية الوطنية لحسم الموقف ومواجهة المخططات الاستيطانية المتنامية يوماً بعد يوم بالضفة والقدس.

 

وفيما يتعلق ببحث "الكابنيت" الإسرائيلي مستقبل وجود السلطة الفلسطينية عقب عملية دوليب، بين أن هناك تحولات في الموقف الإسرائيلي من السلطة، قبل سنوات كان وجود السلطة مصلحة استراتيجية كبرى بالنسبة لإسرائيل وتستطيع أن تناور من خلال ورقتها، لكن اليوم المصلحة باتت مقتصره على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، ففي حال لم تلتزم السلطة بتلك الاعتبارات سيتم تجاوزها من قبل الاحتلال. 

 

وأشار إلى أن من مصلحة "إسرائيل" أن تبقي السلطة تمارس دورها بالضفة، وهذا ما يفسر افراج "إسرائيل" عن أموال ضريبة " البلو" الموجودة لديها وتبلغ مليارات الشواكل، وربما تكون تلك الخطوة فقط لتحيد الضفة عن المعادلة المستقبلية التي قد تفرضها "إسرائيل" على غزة والجبهة الشمالية.

 

الصراع المفتوح

 

وبدوره، رأى المحلل السياسي طلال عوكل، أن الدعوات الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان و ضم الضفة بعد العملية، تدلل على أن "إسرائيل" توثق وتوظف كافة الأحداث الفلسطينية في خدمة مصالحها الاستيطانية، مؤكداً أنها تسعى لدفع الأوضاع باتجاه الصراع المفتوح على كافة الحقوق والأراضي الفلسطينية.

 

وبين عوكل لـ"الاستقلال"، أن السياسة الإسرائيلية لا تحتاج الى حجج وذرائع لتنفيذ المخططات الاستيطانية وتهويديه، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو يرجوا الإدارة الامريكية أن تعطيه الضوء الأخضر والدعم لإعلان السيادة على الضفة.

 

ولفت إلى أن السلوك الإسرائيلي الأمريكي قائم على أساس أن أراضي الضفة غير محتلة إنما أراضي متنازع عليها، يحق لصاحب القوة والمصلحة فرض السيادة عليها، بالتالي نحن أمام خطة إسرائيلية واضحة وخطيرة ستفرض قريباً على الضفة، تتطلب من القيادة الفلسطينية خطة وطنية قوية قادره على التصدي للمخططات الإسرائيلية.

 

وأكد أن عملية "دوليب" وغيرها من العمليات الفردية بالضفة الغربية، تُشكل حالة من الارباك لدى الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، خاصة أنها باتت متقنة وتعكس حالة من الوعي لدى الشبان الفلسطينيين.

 

وفيما يتعلق ببحث الكابينت مستقبل وجود السلطة عقب العملية، أوضح أن "إسرائيل" لن تستطيع الاستغناء عن السلطة بسهولة وستحاول اخضاعها لأوامرها والزامها بتنفيذ ما تريده، مضيفاً:" منذ فتره طويلة يطالب قادة ومسؤولون إسرائيليون بحل السلطة الفلسطينية وانهاء وجودها، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تستجب لمطالباتهم لأنها تُيقن تماماً أن مصلحة "إسرائيل" تكمن بوجود السلطة".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق