تحليل: شطب فلسطين من قائمة دول المنطقة "انحدار أمريكي غير مسبوق"

تحليل: شطب فلسطين من قائمة دول المنطقة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

أجمع محللان سياسيّان على أن القرار الأمريكي القاضي بشطب فلسطين من قائمة دول المنطقة يأتي ضمن "صفقة القرن" والدعم الأمريكي اللامحدود لرئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" في حملته الانتخابية القادمة لانتخابات "الكنيست" المقررة بسبتمبر (أيلول) المقبل.

 

ورأى المحلّلان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أن توقيت الخطوة الأمريكية يحمل دلالات مهمة، إذ تتزامن مع جولات يجريها عرابو "صفقة القرن" في إدارة ترمب للمنطقة، في محاولة لحشد تأييد واسع  للصفقة التي تنسجم والأهداف "الإسرائيلية".

 

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أقدمت على شطب اسم "السلطة الفلسطينية" من موقعها الرسمي الخاص بالتعريف بالمناطق والبلدان في منطقة الشرق الأوسط، وعملت على تغيير التعريف الخاص بفلسطين من "الأراضي الفلسطينية" إلى "أراضي السلطة الفلسطينية"، قبل أن تحذف نهائيًا تلك المصطلحات من موقعها الرسمي.

 

الخطوة الأمريكية قابلتها السلطة الفلسطينية بالتنديد والاستنكار، واعتبرتها تساوقًا مع أفكار اليمين الإسرائيلي المتطرف وانحدارًا غير مسبوق في السياسة الخارجية الأمريكية".

 

وقالت السلطة على لسان المتحدّث باسمها نبيل أبو ردينة: "إن خطوة واشنطن محاولة يائسة لشطب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن "شعبنا متمسك بحقوقه وصامد على أرضه ولن يرحل عنها مهما تعاظمت المؤامرات ضده".

 

دلالات عدّة

 

ورأى المحلل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" عليان الهندي، أن إقدام الخارجية الأمريكية على شطب فلسطين من قائمة دول المنطقة له دلالات عدّة، تتعلق بالعلاقات الإسرائيلية – الأمريكية، ومحاولتهما تصفية القضية الفلسطينية.

 

وأوضح الهندي لـصحفية "الاستقلال" أن أبعاد القرار الأمريكي يتلخص باعتباره خطوة من "دونالد ترامب "لإعطاء دفعة دعم ومساندة إضافية لرئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" في مواجهة خصومه بالانتخابات "الكنيست"، المقررة في 17 سبتمبر (أيلول) القادم.

 

وأضاف أن "القرار يتلاءم مع الأفكار التي يحملها اليمين (الإسرائيلي) المتطرف وما تم طرحه بصفقة القرن، ويُعد محاولة للضغط على الفلسطينيين من أجل القبول بالصفقة، وحال عدم قبولهم فسيتخذون هكذا قرارات باطلة وغير قانونية بأعراف الدول".

 

وأشار إلى أن "أرشيف حكومات الاحتلال الخاص بحرب 1967، جاء فيه أن أمريكا أبلغت الاحتلال اعترافها بــ 5 دول بالمنطقة فقط، وهي: إسرائيل، والأردن، ومصر، وسوريا، ولبنان، وأنكرت (واشنطن) في حينه الوجود الفلسطيني ولم تعترف به، واليوم بعد 52 عامًا تحاول إنكار وجود الفلسطينيين".

 

أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، فقد رأى في القرار الأمريكي انعكاسًا لصهيونية الإدارة الأمريكية، ودعمها الكامل للمشروع الصهيوني القائم على التهام الأرض الفلسطينية، وليس على "حل الدولتين".

 

وأكد الدجني لصحيفة "الاستقلال" أن القرار "غير قانوني لذا ليس له انعكاسات وأبعاد سوى التعاطي الأمريكي مع القضية الفلسطينية، فالعالم لن يستجب مع هذا التوجه الأمريكي؛ لأنه مخالف للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

 

ولم يستبعد أن تتجه واشنطن للضغط على بعض الدول لإزالة فلسطين من خارطة العالم وقوائمها كما ضغطت على دول للاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة  لـ "إسرائيل".

 

وتابع: "التوجه الأمريكي يعكس انتكاسة الملف الفلسطيني في ظل مشروع التسوية، وأمام ما يجري بالمنطقة من أحداث، لذلك يجب على القيادة الفلسطينية أن تعي جيدًا أن العدو لا يفهم سوى لغة المقاومة بأشكالها كافّة؛ لإعادة القضية الفلسطينية على الأجندة الإقليمية والدولية من جديد".

التعليقات : 0

إضافة تعليق