أسماء محجوبة وأخرى مقلصة

"تنمية رام الله" تقطع شريان الحياة عن فقراء غزة

فلسطينيات

غزة / دعاء الحطاب:  

ما إن بدأ صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية الأثنين الماضي، حتى انطلق الأربعيني ابو محمد مسرعاً باتجاه بنك فلسطين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، مصطحباً بطاقته الشخصية، وعلامات الفرحة والسعادة تُزين ملامحه، فبعد طول انتظار سيتمكن أخيراً من قضاء احتياجات أطفاله المتراكمة .

 

وبعد دقائق من الانتظار في طابور الفقراء امام البنك، كانت الصدمة، حيث أخبره الموظف أن وزارة الشؤون الاجتماعية قامت بحجب مخصصه المالي والذي يقدر ب1000 شيكل، فكان الخبر كالسيف أغمد بقلبه ولم يستطع اخفاء حرقته، خاصة أنه جاء مع بداية العام الدراسي الجديد.

 

وتفاجأت عشرات الأسر الفقيرة من قطاع غزة، الأثنين الماضي ، بحجب وزارة الشؤون الاجتماعية لمخصصهم المالي، والبعض بخصمه للنصف، في الوقت الذي يمثل مصدر الدخل الوحيد لهم ، إذ يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية ، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه ، إلا أنهم يفرحون بقدومه ويستبشرون خيرا بتلبية احتياجاتهم المعلقة منذ زمن.

 

شريان الحياة

 

ويقول أبو محمد لـ" الاستقلال": " فور معرفتي بقطع مخصصي المالي، توجهت لمراجعة وزارة الشؤون الاجتماعية لمعرفة السبب، إلا ان الموظف أخبرني أن أسماء من انقطعت مخصصاتهم قيد المراجعة ولا نستطيع توضيح السبب حالياً".

 

وأضاف بألم :" أنا عاطل عن العمل منذ 10سنوات، ولا أمتلك سيارة او بيت خاصا بى، ولا أنتمى لأى حزب سياسي، وهي الشروط التي تمنع اي شخص من استلام مخصص من الوزارة"، متسائلاً" لماذا يقطع مخصصي وأنا وأطفالي بأشد الحاجه اليه؟".

 

ويتابع " ظلم كبير وقع علينا، فأبنائي الخمسة ينتظروني لشراء الملابس للمدرسة ، والكثير يلاحقوني لسداد الديون المتراكمة عليا منذ 5شهور، فكيف سأوفى بكل ذلك بعد قطع مخصصي؟".

 

وناشد حكومة رام الله بإنصافه واعادة الراتب إلية، حيث يعتبر شريان الحياه له ولعائلته في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة بالقطاع.

 

مرارة الفقر

 

وكغيره من الفقراء ، يترقب الثلاثيني ابراهيم العصار من مخيم النصيرات وسط القطاع طويلاً ، سماع خبر يثلج صدره ويدخل الفرح في قلبه بموعد صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية، فهو يقوم بتوفير كل ما تحتاجه الأسرة من ضروريات وأساسيات من مخصصات الشؤون التي يتلقاها كل ثلاثة شهور ، وربما أكثر بفعل مماطلة حكومة رام الله بصرفها.

 

الخبر الذى كان ينتظر العصار ان يتلقاه أتى بعكس توقعاته هذه المرة، ليكون كالصاعقة أصابت قلبه، اذ إن أمله في توفير احتياجات أسرته المكونة من أربعة افراد، و تكاليف علاج لطفلته "رنده" ذات الثلاثة أعوام، والتي تعاني من اعوجاج بالأقدام، لن يتحقق بعدما قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بتقليص مخصصه المالي لـ750 شيكل من أصل 1750شيكل.

 

ويقول العصار لـ"الاستقلال":" من 5 شهور انتظر موعد صرف الشؤون بفارغ الصبر، عشان أقدر اوفر احتياجات اطفالي الثلاثة من طعام وحليب وحفاضات و علاج وملابس، وغيرها من الاحتياجات اليومية، بالإضافة الى سداد الديون للبقالة".

 

وأردف بحسره:" عندما انتشر خبر صرف الشؤون الاثنين الماضي شعرت بانفراجه كبيرة وتوقع ان استطيع توفير كافة احتياجاتنا، لكن تفاجأت أن بخصم 1000شيكل من مخصصي، دون أسباب واضحه".

 

ويتابع:" وضعنا المعيشي تحت الصفر، وشك الشؤون هو مصدر الدخل الوحيد لنا، وبالكاد كنا نستطيع توفير احتياجاتنا منه لثلاثة شهور، لكن اليوم بعد خصم أكثر من نصفه و ازدياد الاوضاع سوء كيف حوفر احتياجات عائلتي و تكاليف علاج ابنتي؟"، مشيرا الى انه يحتاج الى 200شيكل شهرياً كتكاليف علاج لطفلته .

 

وناشد العصار وزارة الشؤون الاجتماعية برام الله بالنظر بعين الشفقة لعائلته التي تتجرع مرارة الفقر يوما بعد يوم، وأن يتقوم بإعادة ما تم خصمة من مخصصه المالي، مضيفاَ: "حرام كم الذل الذي يضعنا فيه المسؤولين، ما ذنبنا بخلافاتهم السياسية؟ ، الى أين سيصل بنا الحال؟".

 

الوزارة توضح

 

وأوضح وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله داود الديك أن ما يتم تداوله بشأن حجب بعض الأسر التي كانت تستفيد من مخصصات التنمية الاجتماعية مغالطات.

 

وقال دويك في تصريح صحفي الاثنين الماضي :"إن عمليات الحجب تتم في المحافظات الشمالية والجنوبية على حد سواء، وأن الحجب يتم لعدم ثبوت الاستحقاق بناء على تحديث البيانات، أو بسبب وجود ملف ضريبي للأسرة، أو بسبب وجود مخصص مالي آخر تتلقاه من وزارة المالية".

 

وأضاف: "إن الوزارة زادت مجموع المبالغ المخصصة للأسر الفقيرة في قطاع غزة إلى 94 مليون شيكل، أي بزيادة 5 مليون شيكل لهذه الدفعة ".

 

وأشار إلى أن 23 ألف أسرة في قطاع غزة ارتفعت مخصصاتها، في حين انخفضت مخصصات حوالي 9 آلاف أسرة نتيجة تحديث البيانات.

 

وفي ذات السياق أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة الاثنين الماضي أنها استقبلت عشرات الحالات التي تم حجبها من مخصصات البرنامج الوطني من قبل رام الله، قائلة: "لا دخل لنا في عملية الحجب ولا يتوفر لدينا أي معلومات بالتغيرات التي تمت على الأسماء".

 

وأوضحت الوزارة في تصريح نشر على موقعها الرسمي، أن الكشوفات التي تشتمل على أسماء المنتفعين لم ترسل إلى مديريات التنمية الاجتماعية بغزة وحولت إلى البنوك مباشرة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق