غزة / محمد أبو هويدي:
أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول أمس الخميس، أن تأجيل الإعلان عن الشق السياسي لـ "صفقة القرن" إلى ما بعد انتخابات "الكنيست" الإسرائيلية المقررة عقدها في 17 من سبتمبر/ أيلول مرتبط بالسياسة الأمريكية التي تضبط خطاها بمصالح الاحتلال.
وشدّد الغول في تصريح لـصحيفة "الاستقلال"، على أن "الصفقة صيغَت بما يحقق مصالح "إسرائيل" بتكريس احتلالها للأراضي الفلسطينية، وحسم و"قضايا الصراع" بقرارات أمريكية بشأن مدينة القدس، وملف اللاجئين، والاستيطان وغيرها من القضايا، مقابل إنشاء "حكم ذاتي" للفلسطينيين كما جاء على لسان عرّابي "صفقة القرن" بالإدارة الأمريكية.
وأضاف أن "من أهداف الصفقة تكريس التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، وهذا من شأنه أن يُشكّل حسمًا بنسبة كبيرة لطبيعة الصراع العربي - الإسرائيلي ليتحول إلى أداة ضغط على الفلسطينيين".
وتابع: "صفقة القرن بجوهرها سواء ما جرى تطبيقه فعلياً، أو ما سيُعلن عنه يشير إلى حسم الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، والعربي - الإسرائيلي وفقاً لمصالح دولة الاحتلال، على حساب حقوقنا الفلسطينية".
وعن ما قد يتضمّنه "الشق السياسي" من الصفقة، لم يستبعد "الغول" أن تشمل "ضم الضفة الغربية بالكامل، وإعلانها مناطق إسرائيلية، وحسم قضية اللاجئين وإخراجها من دائرة التفاوض، واعتبار الجولان جزءًا من الأراضي الإسرائيلية، وتبرير القمع والعدوان على شعب الفلسطيني".
ولفت عضو المكتب السياسي للجبهة، أن الشق السياسي من صفقة القرن يأتي لتكريس هذا الأمر واعتباره حقاً سياسياً لإسرائيل، يبنى عليه معادلة "السلام مقابل الازدهار" التي جرى التعبير عنها في إعلان "الشق الاقتصادي" من الصفقة في ورشة البحرين.
وبيّن أن "تصريحات دونالد ترمب الأخيرة التي قال فيها: "إنّنا قطعنا الدعم الكبير للفلسطينيين، وأنهم قد يعودا للمفاوضات؛ لأنهم شعروا بأنهم خسروا كثيرا من الدعم المالي"؛ يعزز أن الشق السياسي يعتمد اعتماداً كلياً على الشق الاقتصادي.
في سياق آخر، أدان عضو المكتب السياسي للشعبية حادثتي التفجير الإرهابي اللذين استهدفتا حاجزي تفتيش للشرطة الفلسطينية، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة ضباط من أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية بغزة.
وقال: "إنّنا بالجبهة الشعبية ندين بشدة ما جرى ونعتبره أمراً في غاية الخطورة، والمطلوب تكاتف كل أطياف ومسميات شعبنا؛ لمواجهة هذا الفكر المتطرف والتحذير منه وتعريف المجتمع بمخاطر مثل تلك الأفكار على مجتمعنا الفلسطيني".
وأكّد أن "مُحصّلة هذا التفكير المتطرف ونتائجه هو خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني"، داعيًّا إلى معالجة جذرية للأسباب التي تدفع هؤلاء الأفراد إلى التوجه لمثل تلك التوجهات الفكرية المتطرفة والمتشددة".
وأضاف: "هذا الأمر يتطلّب منّا جميعًا مراجعة شاملة لخطابنا السياسي من جهة، والخطاب الديني من جهة أخرى، ونزع كل ما من شأنه أن يؤدي تكفير مكونات مجتمعنا من أحزاب فلسطينية ومؤسسات وسُلطة وغيرها".
ولفت إلى ضرورة العمل على اتخاذ السياسات التي تخفف من معاناة شعبنا في قطاع غزة، ومن تزايد حالة الفقر والبطالة وغيرها من تلك الأسباب؛ "لأن ذلك يشكل بيئة مناسبة للفكر المتطرف.
وقال: "إن من واجبنا جميعًا معالجة الأسباب الفكرية والمجتمعية، ونسوغ استراتيجية وطنية تتعامل بشكل عميق بعيداً عن ردات الفعل التي تعالج الحدث في حينه ومحاصرة نتائجه".
واستدرك: "لكن هذه المعالجة يجب أن تكون شاملة وعميقة بأبعادها السياسية والمجتمعية والدينية حتى نقطع الطريق على كل محاولة إرباك وزعزعة استقراره ساحتنا الداخلية، للتفرغ في مجابهة العدو الصهيوني".


التعليقات : 0