غزة / سماح المبحوح:
عقّب محللان سياسيان على المقترح المصري المقدّم لحركة حماس والقاضي بتحسين "إسرائيل" الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بقطاع غزة مقابل عودة الهدوء، مؤكدين أنه يأتي في سياق خشية مصر أن تتدهور الأوضاع وتصل لمرحلة التصعيد بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة بغزة الأمر الذي يتسبب بإلحاق الضرر بأمنها القومي.
واستبعد المحللون أن تلتزم "إسرائيل" بما جاء في المقترح وأن تقوم بتحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بقطاع غزة مقابل ضمان حركة حماس عودة الهدوء على الحدود، إذ أنها تتنصل من تنفيذ ذات التفاهمات سابقا.
ونشرت صحيفة (الأخبار) اللبنانية السبت، تفاصيل عرض قدمه جهاز المخابرات العامة المصري لوفد حركة حماس الذي زار القاهرة مؤخراً، فيما يتعلق بملف التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر في حركة "حماس" لم تُّسمه: "إن المخابرات المصرية عرضت مقترحاً جديداً لتسحين الواقع الإنساني في قطاع غزة مقابل ضمان الهدوء على حدود القطاع"، مشيرةً إلى أن المقترح يتضمن هدنة طويلة المدى.
وأوضحت الصحيفة وفق مصدرها، أن حماس لم ترد على العرض حتى اللحظة ،مشيرةً إلى أن وفد الحركة وعد بنقل المقترح لقيادته".
وأضافت: "الاعتقاد السائد أن هدف المقترح المصري كسب المزيد من الوقت لمصلحة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يريد الهدوء حتى انتهاء انتخابات الكنيست في السابع عشر من الشهر المقبل " .
للحفاظ على أمنها
المحلل السياسي حسام الدجني رأى أنه في حال كان المقترح المصري المقدم لحركة حماس صحيحا، فإنه يأتي في سياق خشية القاهرة من تدحرج الأمور في ظل بيئة التصعيد التي تحدث عنها السيد حسن نصر الله والتي رافقت قطاع غزة في الآونة الأخيرة مما يتسبب لها بضرر.
وأوضح الدجني لـ"الاستقلال" أن مصر معنية أن تكون حدودها آمنة وهادئة وأن تتمتع بنوع من الاستقرار لأنه يمس بالأمن القومي المصري ، لذلك تبحث كل فترة بأن يكون هناك صياغة مقبولة من جميع الأطراف لجلب الهدوء وتجنيب الشعب الفلسطيني ويلات أي حرب وويلات الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة. وفق قوله.
وشكك الكاتب في دقة ما ورد من معلومات عبر صحيفة الأخبار اللبنانية خاصة ما جاء بأن الاعتقاد السائد أن هدف المقترح المصري هو كسب المزيد من الوقت لمصلحة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يريد الهدوء حتى انتهاء انتخابات الكنيست في السابع عشر من الشهر الجاري (سبتمبر) ، مؤكدا أن مصر غير معنية بفوز أو هزيمة رئس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو". على حد تعبيره.
وأشار إلى أن قضية الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى قضية سياسية وأن الشق الإنساني منها يلزم الاحتلال الإسرائيلي على تقديم شيء ملموس، ولكن في ظل تنكر العالم وازدواجية المعايير التي يتعاطى معها، فإن الشعب الفلسطيني يتحرك عبر التصعيد العسكري ومسيرات العودة والتحرك الدبلوماسي والسياسي من أجل رفع الحصار كونه أخطر من الحرب.
وتوقع أن تحمل المرحلة القادمة سمات الانفجار ضد الاحتلال الإسرائيلي، فالواقع بقطاع غزة لم يعد مقبولا ، إذ أن المواطن الفلسطيني في القطاع لم يشعر بتغير ملموس في حال التفاهمات، إذ لم تبدأ المراحل الثانية والثالثة من التفاهمات بعد رغم مرور عدة أشهر على الاتفاق على التفاهمات الأخيرة، ما يدلل أن " إسرائيل " اختصرت التفاهمات على بعض التسهيلات سواء بإدخال أموال المنحة القطرية أو عبر إدخال بعض السولار لمحطة الكهرباء.
ولفت إلى أن إدخال أموال المنحة والسولار وبعض التسهيلات ليس طموح المواطن الفلسطيني فقضيته سياسية حتى لو تم الحديث عن البعد الإنساني فهو حق للشعب الفلسطيني الذي يجب أن يتناول كل الحصار وليس جزء منه .
ونوّه إلى أن الإشكالية الكبرى بكافة الاتفاقيات السابقة والمسار التاريخي لها وعلى رأسها اتفاق أوسلو هو تنكر " إسرائيل " لها والانقلاب عليها لذلك من الخطأ رفع سقف التوقعات والآمال، مستدركاً لكن إحراجها مطلوب والمناورة السياسية معها على مستوى العالم مهمة.
مقترح غير جديد
بدوره، اعتبر طلال عوكل المحلل والكاتب السياسي أن ما ورد في المقترح المصري المذكور، ليس مستغربا ولا جديدا، إذ استجابت حركة حماس سابقا لمثل هذه المقترحات في الوقت الذي لم تلتزم بها "إسرائيل".
وقال عوكل في حديثه لـ"الاستقلال": "إن حالة الاشتباك بين الاحتلال الإسرائيلي وقطاع غزة قائمة بشكل مستمر بهدف تحقيق كسر الحصار، والتفاهمات والتصعيد والتهدئة التي تجري بينهما مرتبطة بهدف وهو مقايضة الهدوء بكسر الحصار عن القطاع، لذلك غير مستغرب على حركة حماس القبول بذلك المقترح". وفق قوله.
وأضاف: "لا يمكن القبول بهدوء كامل على الحدود مقابل بضع إجراءات تتخذها "إسرائيل" على قاعدة تخفيف الحصار ، فهذا الأمر ليس كافٍ لتحسين الوضع الإنساني والاقتصادي المتدهورين بقطاع غزة ".
واستبعد عوكل أن تلتزم " إسرائيل " بما جاء في المقترح من تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بقطاع غزة مقابل ضمان حركة حماس عودة الهدوء على الحدود ، مشددا على أن نجاح المقترح منوط بالجانب الإسرائيلي ومدى الالتزام به وعدم التنصل منه كما حدث بالتفاهمات الموقعة سابقا.
وأشار إلى أنه لم يتم الحديث في تفاهمات جرت سابقا عن رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة، إنما كان الحديث يتم عن رفع الحصار بشكل جزئي رغم تمنى ورغبة الجانب الفلسطيني تحقيق ذلك، والذي كان يتم بإجراءات محدودة كإدخال الأموال القطرية والسولار لمحطة الكهرباء وتوسيع مساحة الصيد.
وتساءل عن طبيعة المقترح المقدم هذه المرة من الجانب المصري إذا كان يقدم مقترحات أوسع تشجع الفلسطينيين للقبول بها أم العودة لإجراءات محدودة؟.


التعليقات : 0