التحليل السياسي/ عامر خليل
مرة اخرى تطفو الى السطح تسريبات حول مباحثات متقدمة بشأن صفقة تبادل متوقعة بين المقاومة ودولة الاحتلال وسط تأكيد او نفي فيما الضبابية تسود حول حقيقة ما يحدث الا ان مجرد تسريب المعلومات يؤكد ان هناك شكلا من التفاوض والاتصالات عبر وسيط بين الطرفين ربما لم تنضج الى مسار عملي بإنجاز صفقة لكنها اتصالات تضع ارضية لمبادئ عامة للمفاوضات تمهد لانطلاقها بجدية اكبر من ذي قبل خاصة بعد مرور ثلاثة اعوام على اسر المقاومة لجنود اسرائيليين فالظروف نضجت لمثل هذه الاتصالات والمفاوضات والتي تشير الى اشتراطات الاحتلال وما شرعه من قوانين حول معايير للإفراج عن الاسرى الفلسطينيين في صفقات التبادل لن تتحقق فالواقع يشير الى شيء اخر عند الولوج الى قناة اتصال بشأن الصفقة.
البداية في أي صفقة تتعلق بالوسيط ثم نقطة البداية المتعلقة بانطلاق المفاوضات وهي المعلومات الموجودة لكل طرف بشان الاسرى الموجودين لديه فحركة حماس قبل الدخول في المفاوضات تشدد على مطلبها بالإفراج عن اسرى صفقة وفاء الاحرار الذين تم اعتقالهم واعادة الاحكام السابقة عليهم وبلغ عدد حتى الان 70 اسيرا وهي نقطة مهمة يجب ان تكون مبدأ لأي صفقة تبادل بالنص على عدم اعادة اعتقال من يفرج عنهم في صفقات التبادل فـ"إسرائيل" اخترقت بفجاجة صفقة وفاء الاحرار باعتقال الاسرى المحررين في الضفة المحتلة ولا شك ان الهدف واضح في هذا السياق فاستهداف المحررين يراد منه توسيع فكرة تحرير الاسرى الى غير مناطق سكناهم خارج فلسطين باعتبار ان بعدهم المكاني يؤثر على فعاليتهم وقدرتهم على التوصل مع المحيط الذي يعيشون فيه من العائلة والاصدقاء والجيران وبالتالي شل قدرتهم على المبادرة الى عمل مقاوم ضد الاحتلال.
دولة الاحتلال من جانبها تطالب بمعلومات حول جنودها الاسرى لدى المقاومة واخرين تم توقيفهم بعد تجاوزهم للخط الفاصل بين قطاع غزة واراضي الـ 48 وهي معلومات يراد معرفة هل هؤلاء احياء او امواتا وهي مسألة مهمة سيكون لها تأثير مهم على مسار التفاوض حول تفاصيل صفقة التبادل فعدد من يتفق حولهم سيتحدد حسب حالة الاسرى الاسرائيليين فاذا كانوا احياء سيختلف العدد عما إذ كانوا امواتا في وقت اكدت دولة الاحتلال اكثر من مرة انهم احياء لكن الغموض الذي تتبعه المقاومة في هذه المسألة يضع شكوكا حول الاعلان الاسرائيلي كونهم امواتا لكن أياً كانت حالتهم فان المفاوض الاسرائيلي سيطالب بمعلومات عنهم بهذا الاتجاه وليس لزاما الاستجابة لهم وقد رفض حزب الله في صفقة تبادل الجنديين اللذين اسرا في عملية خطفهما عام 206 تقديم معلومات ودارت المفاوضات دون ذلك وعلى اساس انهم احياء وعند تنفيذ الصفقة تبين انهم أموات.
يمكن القول الان ان المرحلة الحالية في صفقة التبادل المتوقعة هي جس نبض لوضع ارضية انطلاق لبنود الصفقة والدخول الى التفاصيل المتعلقة بالأسماء وهنا فان دولة الاحتلال ستدخل الى لعبة التصنيفات التي تعودت عليها حول الاسرى الفلسطينيين فيمن تسميهم ايديهم ملطخة بالدماء وغير ذلك ومن شارك في العملية او كان مساعدا للمجموعة ثم اسرى القدس وال48ـ والضفة وغزة بحيث تضع معايير خاصة لها لكل فئة فهذا تقبل بإطلاق سراحه واخر لا، وهي استطاعت ان تمرر هذا الامر جزئيا في صفقة وفاء الاحرار واصرت على عدم الافراج عن اسرى 48، والقدس ثم قبلت بالإفراج عن اسرى القدس بعد ابعادهم الى غزة، وكذلك الحال مع اسرى المؤبدات فرفضت الافراج عن بعضهم واخرون قبلت بالإفراج عنهم بعد ابعادهم فيما اصرت على عدم اطلاق سراح بعض الاسماء من المؤبدات مثل الاسيرين عبدالله البرغوتي وحسن سلامة ، وفي ضوء ذلك فان موقف المقاومة يجب ان يكون واضحا منذ البداية برفض التصنيفات الاسرائيلية والتعامل مع الاسرى جميعا كقضية واحدة.
قد تكون التسريبات الخاصة بمفاوضات التبادل تهدف لتهيئة الجمهور خاصة الاسرائيلي للثمن المطلوب لهذه الصفقة خاصة ان ضغوط عائلات الاسرى الاسرائيليين بدأت تثير امرهم في وسائل الاعلام ما يشكل ضغطا على الحكومة الاسرائيلية للتحرك بشكل اكثر جدية في اتجاه التفاوض حول صفقة التبادل وهي من جهتها توظف الضغط لتبرير تراجعها عن مواقف معلنة مسبقا ومن هنا فان تصريحات بعض المسئولين الاسرائيليين عن رفض الافراج عن الاسرى الفلسطينيين هو تسويق سياسي للجمهور الاسرائيلي لكن مسار المفاوضات له قوانينه الخاصة وصفقة وفاء الاحرار افادت ان البون كان شاسعا بين المواقف المعلنة او التي طرحت في بداية التفاوض.
لا شك ان هناك حراكا في موضوع الاسرى لن تتضح صورته الا في نهاية جولات التفاوض وهو ما سيستغرق سنوات فالمفاوضات تشهد توقفات ومراجعات حثيثة وكل مفاوض يعود لمرجعتيه للتشاور واتخاذ قرار فيما يتعلق بنقاط جديدة وفي نهاية المفاوضات لن يكون الموقف الاسرائيلي كما في هو بدايتها فالوفد الاسرائيلي طرح مواقف متصلبة طرأ تغير جوهري في النهاية، ومن هنا فان صلابة الموقف الفلسطيني لها دور مهم في انجاز صفقة نوعية يفرج في سياقها عن اكبر عدد من الاسرى ذوي الاحكام العالية حتى لو استغرق الوصول الى هذه النتيجة وقتا اطول.


التعليقات : 0