الخليل/ الاستقلال:
اقتحم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الحرم الإبراهيمي الشريف، في ظل إجراءات عسكرية مشددة، فرضتها قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالخليل.
ويشكل اقتحام نتنياهو للحرم إعلانا صريحا وواضحا عن رعايته لمخططات المستوطنين ودعم جرائمهم بحق شعبنا.
ويستوطن في الخليل حاليا نحو 800 يهودي مقابل 200 ألف فلسطيني، ومنعت حكومة الاحتلال في وقت سابق من العام الجاري تمديد تفويض بعثة حفظ السلام الأممية في المدينة.
وزعم نتنياهو، في كلمة له، "نحن لسنا غرباء في مدينة الخليل وسنبقى فيها إلى الأبد"، و"فخور بأن حكومتي كانت أول من وضعت برنامج الحي اليهودي في المدينة لبناء عشرات الوحدات السكنية الجديدة".
وسبق اقتحام نتنياهو للحرم الإبراهيمي، اقتحام رئيس دولة الاحتلال رؤوبين ريفلين للحرم في ظل إجراءات عسكرية مشددة.
ورافق نتنياهو في الاقتحام، قادة المستوطنين وأعضاء كنيست، فيما صدحت التكبيرات في كافة أرجاء الخليل القديمة عبر مكبرات الصوت والمساجد، تنديدا بهذا الاقتحام.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت منذ ساعات الصباح، المحال التجارية في البلدة القديمة من مدينة الخليل، وأخلت كافة المدارس فيها؛ تمهيدا لاقتحام نتنياهو وريفلين الحرم الإبراهيمي.
كما منع جنود الاحتلال، الطواقم الصحفية من تغطية اقتحام الحرم الإبراهيمي، وأعاقوا عملها.
ولاقت عملية الاقتحام ردود فعل فلسطينية غاضبة، فقد أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي، أن اقتحام رئيس الاحتلال الإسرائيلي رؤوف ريفلين ورئيس وزراءه بنيامين نتنياهو هو تصعيد من أجل الحصول على أصوات اليمين المتطرف في انتخابات الكنيست المقبلة.
وأوضح د. الهندي في تصريحات لـ"فضائية فلسطين اليوم" مساء الأربعاء، أن شعبنا الفلسطيني يحتاج إلى إدانة حقيقية من السلطة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي وعليها وقف التنسيق الأمني فوراً.
من جهته أدان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني أحمد التميمي، وقال في بيان صحفي إن هذه الخطوة تحمل مدلولات خطيرة في تحدي القرارات الدولية وقوانينها وخاصة تصويت "اليونسكو" في أكتوبر 2010م على قرار اعتبر الحرم الإبراهيمي جزءًا أصيلًا من التراث الفلسطيني الإنساني.
وقال إن على الأمم المتحدة، التي رفضت خطوة الاحتلال بضمه في 21 أكتوبر 2010م، أن تقف عند مسؤولياتها وتطبق قراراتها ذات الشأن وتوقف إجراءات السيطرة عليه وتهويده، وأن تتخذ الإجراءات الملزمة بوضع حد لتجاوزات حكومة المستوطنين وعلى رأسها نتنياهو.
وأشار إلى أن هذا الاقتحام يترافق مع التنكيل بحق الفلسطينيين في البلدة القديمة من خلال إغلاق الطرقات والمحال التجارية وتقييد الحركة والاعتداء عليهم وتحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية.
وأضاف أن اقتحام نتنياهو للحرم إعلان صريح وواضح عن رعايته لمخططات المستوطنين ودعم جرائمهم بحق الفلسطينيين، ورعاية لسرقة التراث والتاريخ والمقدسات الفلسطينية.
وناشد التميمي منظمات حقوق الإنسان في العالم للتحرك والضغط على حكوماتها لتنفيذ التزاماتها تجاه القرارات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، والتي تعتبر الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة، غير شرعي، وكل ما صدر عنه من ممارسات هي باطلة بالعرف الدولي.
من جهته حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، من "التداعيات الخطيرة لهذا الاقتحام الذي يقوم به نتنياهو لكسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، وضمن مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة في الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف.
وحمل أبو ردينة، في بيان صحفي، "حكومة الاحتلال مسؤولية هذا التصعيد الخطير، الذي يهدف لجر المنطقة إلى حرب دينية لا يمكن لأحد تحمل نتائجها وعواقبها".
فيما اعتبر النائب عن كتلة التغيير والإصلاح أحمد أبو حلبية خطوة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدنيس المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل تصعيدًا خطيرًا، ومساسًا بمشاعر المسلمين.
وقال أبو حلبية في تصريح صحفي: إن" نتنياهو يريد بهذا الاقتحام عمل دعاية انتخابية خاصة به لانتخابات الكنيست القادمة وكسب تأييد الأحزاب اليمينية الصهيونية".
وأضاف "كما فعل شارون في عام 2000، وعلى إثر ذلك انطلقت انتفاضة الأقصى في ذلك الوقت"، مبينًا أن هذا التدنيس الجديد للمسجد الإبراهيمي يعد جريمة إسرائيلية جديدة تستوجب الملاحقة".
وأوضح أن هذا التغول الإسرائيلي ضد المسجد قديم جديد، حيث اقتحمه الإسرائيليون أكثر من مرة وتم تقسيمه منذ احتلال الخليل عام 1967.
وأكد أن هذا الاقتحام جريمة حرب بحق المسجد الابراهيمي، باعتبار أن فيه تدنيس لقدسيته، مؤكدًا أن نتنياهو يريد أن يفرض الأمر الواقع في المسجد.


التعليقات : 0