غزة/ سماح المبحوح:
أجمع محلّلون سياسيون مختصّون بالشأن "الإسرائيلي" أن توثيق عدسات وسائل الإعلام العبريّة لحظة هروب رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، بعد لحظات من إعلانه اعتزامه فرض سيادة كيانه على مناطق جديدة بالضفة المحتلة؛ شكّلت ضربة قاسية لمستقبل "نتنياهو" السياسي.
وتوقع المحلّلون السياسيون في أحاديث منفصلة مع صحيفة "الاستقلال" أن هروب "نتنياهو" سيؤثر سلبًا على نتائجه في انتخابات "الكنيست"، المقرّر إجراءها في 17 سبتمبر (أيلول) الجاري.
ومساء الثلاثاء الماضي اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إنهاء كلمة انتخابية لأنصاره جنوب الكيان، إثر إطلاق صواريخ من غزة وسقط إحداها على مقربة من ذلك التجمع الذي ترأسه.
وكان "بنيامين نتنياهو" أعلن الثلاثاء الماضي، اعتزامه فرض "السيادة" على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت بالضفة الغربية المحتلة في حال أُعيد انتخابه في الانتخابات المقبلة.
وتشكل منطقة "غور الأردن" وشمال البحر الميت حوالي ثلث الضفة الغربية، إذ احتلت "إسرائيل" الضفة الغربية وشرقي القدس المحتلتَين وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية، في حرب يونيو (حزيران) عام 1967، وأعلنت في أوقات لاحقة ضمهما للكيان.
ويمثل مصير الضفة الغربية أحد أهم جوانب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، فقد قامت " إسرائيل " ببناء حوالي 140 مستوطنة فيها وفي القدس الشرقية .
رسائل هامة
وأكد المحلل والكاتب السياسي هاني حبيب أن لحظة توثيق عدسات الكاميرات هروب " نتنياهو " جاءت مخالفة لكافة التوقعات التي كان يتمناها ويرجو تحقيقها، خاصة على صعيد الانتخابات التي ستجرى بعد أيام قليلة .
وقال حبيب خلال حديثه لـ"الاستقلال": "بالعادة يقيم نتنياهو خطاباته الانتخابية بشكل سري دون أن يعلم أحد عنها، لكن هذه المرة وبشكل مبالغ فيه أعلن لوسائل الاعلام عن اجتماعه و أنه ينوي اتخاذ قرارات خطيرة ، لكن ما حدث من ردة فعل له أثناء سقوط قذائف وصواريخ من غزة كانت مفاجأة له" .
وأضاف : " كان نتنياهو يطمح بأن يحقق من وراء إعلانه بالاجتماع فرض السيادة الاسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت نجاح ومكاسب كبيرة بالانتخابات، إلا أن المقاومة خيبت توقعاته".
وأوضح بأن المقاومة كانت وستكون لـ "نتنياهو" بالمرصاد، إذ أرسلت رسائل له ولكل من يهمه الأمر بأن الانتخابات الإسرائيلية لن تجري على الدم الفلسطيني، و أن تهديداته بفرض السيادة على مزيد من المناطق لن يغير من ميزان القوى.
وبين أن هروب " نتنياهو " من أمام المسرح الانتخابي بمثابة الضربة القاسية لمستقبله السياسي، إذ ستأتي على عكس ما أراده وهو حصوله على مقاعد كافية بالكنيست، و ستزيد من احباط الجمهور الاسرائيلي و تمنعه من التصويت لصالحه ، بعد أن كان يريد أن يوجه رسالة للمستوطنين من خلال ما أعلن عنه بالاجتماع .
وأشار إلى أن "نتنياهو" بعد هروبه من منصة الانتخابات كان وما يزال محط سخرية وتسائل خاصة لدى الجمهور الإسرائيلي، بأن بضعة قذائف وصواريخ جعلته يهرب ولم يستطيع التصرف وحماية نفسه إلا بالاختباء بالملاجئ، فكيف سيتعامل مع المقاومة بغزة لحماية شعبه .
خسارة كبيرة
المختص بالشؤون الإسرائيلية عامر عامر اعتبر أن هروب رئيس "بنيامين نتنياهو" من على منصّة التجمع الانتخابي أمام مؤيديه، سيترك أثرًا سلبيًا عليه، لأن ما حدث أعطى انطباعًا لدى الجمهور "الإسرائيلي" بأنه "خائف" .
وأوضح عامر في حديثه لـ"الاستقلال " أن هروب "نتنياهو" كان بمثابة ورقة رابحة للأحزاب الإسرائيلية المنافسة له مع قرب الانتخابات، إذ استخدموا هروبه على أنه شخص ضعيف وجبان أمام غزة ، كما تحوّل هروبه إلى خبر رئيسي في وسائل الاعلام العبريّة.
ولم يستبعد فشل "نتنياهو" بانتخابات الكنيست القادمة، إذ ستحمل نتائجها عكس ما يتمنى نيله عدد كبير من الأصوات، مشيرًا إلى أن ما أقدم عليه من هروب، أظهر عدم امتلاكه لرؤية وخطة واضحة في التعامل مع غزة، سوى إدارة الوضع الراهن كما هو.
واستبعد أن تقدم حكومة الاحتلال في القترة التي تسبق الانتخابات على شنّ عمل عسكري واسع ضد قطاع غزة؛ لأنه ذلك قد يفضي تأجيل الانتخابات، ويُدخل "نتنياهو" في نفق مظلم.


التعليقات : 0