غزة / محمد أبو هويدي:
بعد مرور 26 عاماً على توقيع اتفاق "أوسلو" المشؤوم والذي أضاع حلم الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيه المحتلة عام 1948 واكتفى بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ورغم هذا لم تقم الدولة واستمرت المفاوضات العبيثة إلى هذا اليوم، الذي لم يجن منها أصحاب هذا الاتفاق أي شيء سوى مزيداً من تقاضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وإنهاء قضية القدس وحسمها بأنها عاصمة لدولة الحتلال وإنهاء قضية اللاجئين .
ويوافق اليوم الجمعة 13 سبتمبر/أيلول، الذكرى الـ 26 لـ "اتفاق أوسلو"، الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1993، وسمي نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزت هذا الاتفاق.
ويعد الاتفاق حصيلة مفاوضات سياسية رسمية ومباشرة بين الجانبين، وشكل منعطفًا "مهمًا" في مسار القضية الفلسطينية، بحيث أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي، ورتب لإقامة سلطة في الضفة الغربية وغزة.
وينص اتفاق "أوسلو" على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومنذ توقيع الاتفاقية ارتفعت وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة خلال اتفاقيات السلام أكثر منها خلال الحروب، حيث تضاعفت 7 مرات عن سابقاتها.
كما خصص الاختلال 42% من أراضي الضفة للتوسع الاستيطاني، من ضمنها 62% من أراضي مناطق "ج"، فيما ارتفع عدد المستوطنين من 111 ألف إلى 750 ألف بعد توقيع الاتفاقية، وذلك بعد مرور 50 عامًا على النكسة.
وبالتزامن مع الذكرى السادسة والعشرون لاتفاق أوسلو أعلن نتنياهو مساء الثلاثاء الماضي أثناء دعايته الانتخابية أنه يعتزم "إقرار السيادة الاسرائيلية على غور الاردن والمنطقة الشمالية من البحر الميت وضم أجزاء من الضفة الغربية "، موضحاً أنّ هذا الإجراء سيطبق "على الفور" في حال فوزه بالانتخابات المقبلة .
كارثة على شعبنا
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف ، أن اتفاق "أوسلو" هو البداية الحقيقية الذي أحدث شرخاً واضحاً بين أبناء الشعب الفلسطيني، مشيراً الى أن هذا الاتفاق فرط بالحق الفلسطيني، على مدار 26 عاما من المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني والتي كانت باعتراف قيادات السلطة المفاوضة أن النتيجة على مدار تلك السنوات كانت صفراً كبيراً.
وأوضح الصواف لـ "الاستقلال"، أن نتائج اتفاق أوسلو كانت كارثية على شعبنا الفلسطيني فالضفة الغربية لم تعد خالصة للفلسطينيين هناك استيطان قضى عليها والسلطة التي كانت من المفترض أن تشكل دولة بعد 5 سنوات في 1999 إذ بها تمتد إلى 2019 ولم تحقق شيئاً من أهداف وحلم إقامة دولة ذات سيادة مطلقة بل تراجعت هذه الأحلام وقضيت عليها.
وقال الصواف: " إن ما يجرى من أحداث مهمة تعصف بمستقبل القضية الفلسطينية وما يتحدث به نتنياهو سواء بضم أجزاء من الضفة الغربية المتمثلة 60% من مناطق ج، ومنطقة الأغوار الممثلة بنحو 26 % من مساحة الضفة، فكان الأولى على السلطة التي اتخذت قرارات بوقف العمل باتفاق أوسلو منذ 5 سنوات انت تفعل ذلك على ارض الواقع وليس أن يبقى مجرد حبرا على ورق".
وبين الصواف، أن رئيس السلطة محمود عباس أصدر قراراً بوقف التعامل مع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال ولكن إلى الآن لم تطبق والعلاقة بين السلطة و"إسرائيل" قائمة على اتفاق أوسلو فالتعاون الامني مازال موجوداً والدليل كان أول أمس عندما اجتمع عباس بشخصيات صهيونية أتت تتحدث في موضوع الجندي المأسور في غزة مغنيستو.
وأضاف المحلل السياسي" نحن أمام كارثة حدثت على أرض الواقع والحقائق تكشفت أنه لا يوجد حل دولتين ونتنياهو قالها "أنا ضد إقامة دولة فلسطينية" وهذا كلام واضح لا غبار عليه فهو مع بقاء القدس عاصمة لإسرائيل وضم الأراضي الغربية لدولة الكيان وإعطاء الفلسطينيين ما يشبه حكما ذاتيا في بعض المناطق الكبيرة، مشددا على أن الاحتلال يريد أرض بلا شعب والمناطق الفلسطينية التي يوجد بها سكان إما أن تضم إلى الأردن أو تدار من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية؟
وهم كبير
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي د. عادل سمارة : "إن اتفاق أوسلو تنازل عن الأراضي التي احتلت عام 1948 ، كما أن الاتفاق لم يتضمن خروج الاحتلال من أراضي عام 1967 فهذا الاتفاق المشؤوم للفلسطينيين ولد ميتاً وعند الاحتلال ولد حياً وسيبقى حياً، لافتا الى ان الحديث عن انتهاء أوسلو ليس صحيحا فالاتفاق جاء برضى أمريكي صهيوني ولن ينتهي إلا برضى أمريكي صهيوني ".
وأوضح سمارة لـ" الاستقلال"، أن السلطة الفلسطينية لا تستيطع أن تقرر حل هذا الاتفاق فقط الا في حالة واحدة إذا تم تفعيل المقاومة حينها نستيطع الخروج من هذه الحالة المشؤومة، مشيرا الى ان قضية حل الدولتين لم تعد قائمة فدولة الاحتلال لا تعترف بدولتين وانما بدولة واحدة وهي "إسرائيل".
أوضح أن السلطة الفلسطينية تعيش في وهم كبير فالاحتلال لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وسيعمل على طرد أكبر عدد من الفلسطينيين من أراضي الضفة إلى الأردن ليكون هناك عدد قليل من السكان الفلسطينيين يعيشون وسط محيط كبير من المستوطنات الإسرائيلية.
ولفت الكاتب والمحلل السياسي الى أن الاحتلال الصهيوني لم يغير مواقفه منذ عام 1967 ، فالخلل موجود لدى الفلسطينيين الذي لا توجد لديهم رؤية واضحة بسبب ضيق الأوفق وتغليب المصلحة الخاصة والفئوية على المصالح العامة وتغليب الخلاف على الحوار بيننا، مبيناً أن عباس لن يجرؤ على إنهاء اتفاقية أوسلو أو أي اتفاق وقعته السلطة مع الاحتلال لأن نتائج حل هذا الاتفاق سيدخل الصراع في مرحلة جديدة لا نتوقع نتائجها.


التعليقات : 0