غزة / سماح المبحوح
تؤدي جماعات الهيكل اليهودية دوراً بارزاً في تهويد مدينة القدس المحتلة، خاصة تغير الوضع القائم بالمسجد الأقصى وفرض السيادة اليهودية عليه، بزيادة الوجود اليهودي فيه والسماح لليهود بأداء الصلاة داخل باحاته وتقديم الأضاحي وفق الطقوس التلمودية، وصولاً لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، عدا عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين بحماية ودعم كبير من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
ويعد المسجد الأقصى المبارك، من أبرز ميادين الصراع المحتدمة في القدس المحتلة بين الفلسطينيين والجماعات اليهودية المتطرفة، في ظل محاولات تهويده بما يخدم الرواية التوارتية المزعومة ، لذلك تحظى جماعات الهيكل بدعم رسمي من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وعادة ما تشتد أنشطة ما يسمى "جماعات الهيكل" خلال الأعياد اليهودية، بهدف تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وإتاحة المجال أمام اليهود لأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية بداخله دون قيود أو شروط .
تعزيز الوجود اليهودي
رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري أكد أن جماعات الهيكل حققت على مدى سنوات طويلة ماضية تقدما ملحوظا متصلا بسعيها إلى تعزيز الوجود اليهودي في المسجد الأقصى بمختلف الوسائل والأساليب.
وقال صبري خلال حديثه لـ" الاستقلال": "إن جماعات الهيكل عملت على تكثيف الاقتحامات وأداء الصلوات التلمودية تحت عيون شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وعقد قران للمستوطنين في داخل باحات المسجد الأقصى ، وغير ذلك من مظاهر التهويد وتغيير الوضع القائم".
وأضاف أن جماعات الهيكل أصبحت بمثابة سلطة تنفيذية في الحكومة الإسرائيلية، كما باتت تحظى بتأييد ودعم كبير من أعضاء الكنيست الإسرائيلي من منطلق عقائدي، إلى أن أصبح لهم مقاعد فيه ".
وأشار إلى أن الاحتضان السياسي الرسمي لهذه الجماعات ووصول داعمي فكرة الهيكل إلى مراكز القرار دور في طرح مطالباتهم في الكنيست، من جهة إنهاء الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، أو السماح لهم بأداء الصلاة التلمودية فيه، لافتا إلى وجود نواب بالكنيست ذوي انتماء علماني دعموا جماعات الهيكل لأسباب سياسية وانتخابية، وعلى قاعدة فرض السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى.
ومع مع اقتراب انتخابات الكنيست، تستغل هذه الجماعات قضية استهداف الأقصى، والدعوات لبناء الهيكل، كورقة ضغط على الساسة الإسرائيليين الذين يخوضون سباق الانتخابات بين الفينة والأخرى، وقد برز دورها في الانتخابات المقررة في 17 أيلول / سبتمبر الجاري. وفق صبري.
أداة رئيسية للاحتلال
بدوره قال فخري أبو دياب الناشط المقدسي وعضو رابطة أمناء المسجد الأقصى إن جماعات الهيكل باتت جزءا لا يتجزأ من المنظومة الاحتلالية الإسرائيلية، إذ عملت الحكومة الإسرائيلية لتصديرهم بالواجهة لتنفيذ جرائمها؛ لتخفيف الضغط الدولي الواقع عليها، كما هيأت لهم الظروف قبل وأثناء اقتحامهم للمسجد الأقصى، وتعمل على تمويلهم وتقديم الدعم المالي لهم.
وأوضح أبو دياب لـ"الاستقلال " أن جماعات الهيكل المزعوم قبل نحو عشرين عاما لم يكن لهم تمثيل بالكنيست الإسرائيلي على خلاف السنوات القليلة الماضية التي أصبح لهم فيها 17 عضوا.
وبين أن تلك الجماعات استطاعت إقناع حاخامات يهودية كبيرة بإصدار فتوة بجواز اقتحام المسجد الأقصى بعد أن كان محرم عليهم ذلك حتى "تطهيره" من المسلمين ونزول هيكلهم المزعوم من السماء وفق معتقداتهم.
كما تعمل جماعات الهيكل بمثابة الذراع اليمين للحكومات الإسرائيلية في تسارع وتيرة تفريغ مدن الضفة والقدس المحتلتين من المسلمين و فرض واقع التهويد على المسجد الأقصى، ومحاولتهم هدم قبة الصخرة لإقامة الهيكل المزعوم. قال أبو دياب.
ولفت إلى أن جماعات الهيكل بات لها ميزانية خاصة وتقوم بجمع التبرعات وأصبح لهم كنس وكهنة وأدوات فاعلة لترويج ونشر فكرة الروايات والأساطير التلمودية حول الهيكل المزعوم كمواقع عبر الانترنت وصحف متخصصة ، وصولا لتهويد المسجد الأقصى.


التعليقات : 0