"الضفة في عين العاصفة"

"تصريحات نتنياهو" دعاية انتخابية.. أم توجه لحرب حقيقية بغزة؟

فلسطينيات

 

 

غزة/ دعاء الحطاب:

استبعد محللون سياسيون قيام رئيس الحكومة الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بشن حرب واسعة على قطاع غزة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها يوم الثلاثاء القادم، مشددين على أن تصريحاته الأخيرة حول شن حرب على غزة مجرد دعاية انتخابية لكسب رضا الشارع الإسرائيلي ورفع رصيد أصوات مؤيديه.

 

وأجمع المحللون، على أن نتنياهو يمتلك رؤية استراتيجية أبعد بكثير من الذهاب لحرب شرسة مع القطاع، إذ يفضل الذهاب إلى الضفة الغربية وتحشيد ما تبقى من إمكانيات لضم مستوطنات كبيرة في الأغوار، وتحقيق المزيد من الانفتاح التطبيعي على الدول العربية.

 

وصرح نتنياهو، الجمعة الماضية، إن "إسرائيل" قد تشن حربا على قطاع غزة "في أي لحظة".

 

وقال نتنياهو للقناة الإسرائيلية الـ13:" الحرب مع حماس أمر لا مفر منه، نحن نحضر أشياء أنا لا أستطيع التوسع في سردها، ونعد شيء آخر، نحتاج إلى سحق القدرة الهجومية ضدنا وقد يكون ذلك على عدة مراحل". وفق تعبيره.

 

دعاية انتخابية

 

المحلل والكاتب السياسي تيسير محيسن، رأى في تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن التحضير لشن حرب واسعة ضد قطاع غزة، أنها تأتي في سياق الدعاية الانتخابية ودغدغة عواطف الجمهور الاسرائيلي لحشد الأصوات لصالح توجهاته اليمينية المتطرفة، مشدداً على أن نتنياهو لديه رؤية استراتيجية أبعد بكثير من الذهاب لحرب شرسة مع القطاع.

 

وقال محيسن خلال حديثه لـ"الاستقلال": "نتنياهو لا يرغب في الذهاب إلى حرب واسعة ضد غزة قد يحدد هو بدايتها لكنه يدرك تماما أنه لا يستطيع أن يحدد شكل نهايتها، خوفا من المفاجآت التي تنتظره، لذا تصريحاته بشأن الحرب ليست إلا دعاية انتخابية لدغدغة عواطف الجمهور الاسرائيلي، ودفعهم لانتخابه".

 

وأضاف:" أن نتنياهو من خلال تصريحاته الدعائية يحاول إظهار نفسه أمام الشارع الاسرائيلي بأنه قوي ويمتلك قدرات خارقة إذا ما استخدمها ضد القطاع سوف يحقق إنجازات عظيمة جداً، كذلك يحاول اقناعهم بأنه الرجل الأقوى الذي يجب أن يتمركز على قمة هرم القيادة السياسية في كيان الاحتلال".

 

وأوضح أن الانطباع السياسي العام يُشير الى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتت عاجزة عن إيجاد وسيلة ناجحة للتعامل مع غزة، فعلى مدار عشر سنوات ماضية تحاول حكومته بكافة أساليبها ووسائلها الأمنية والعسكرية اخضاع غزة ورسم قواعد الاشتباك من قبلها، لكنها باءت بالفشل، كما أن المقاومة في كل مرحلة تفاجأه بأنها تمتلك أدوات وقدرات وابتكارات جديدة تجعل من أدواته المختلفة في حالة عجز تام.

 

ونوّه الى أن فرص نتنياهو بالفوز بالانتخابات الإسرائيلية ما زالت حاضرة بقوة، رغم الأخطاء السياسية التي يرتكبها، والاتهامات والقضايا المتهم بها من قبل منافسيه السياسيين، نظراً لأنه خلال الفترة الأخيرة استطاع أن يقنع قادة اليمين المتطرف الذين يمتلكون التأثير على السواد الأعظم من المجتمع الاسرائيلي، بأنه صاحب رؤية استراتيجية.

 

وتوقّع محيسن ألاّ تذهب الأوضاع الأمنية بين الاحتلال والقطاع  بعيداً عن المراوغة بين اللا حرب واللا سلم، بمعنى أن تبقى الأجواء متوترة، تذهب الى تصعيد دون الحرب الواسعة، مؤكدا أن نتنياهو لديه رؤية استرايجية أبعد من الذهاب لعدوان شرس مع غزة، وتتمثل تل الرؤية بالتمدد في الضفة والسيطرة على المستوطنات فيها وضمها إلى الكيان.

 

حمى الانتخابات الإسرائيلية

 

من جانبه، اتفق حسام الدجنى المحلل والكاتب السياسي مع سابقه، باستبعاد أن يذهب "نتنياهو" لشن حرب واسعة على القطاع، مؤكداً أن تصريحات نتنياهو تعكس حمى الانتخابات الإسرائيلية لكسب رضا اليمين المتطرف والشارع الاسرائيلي، إضافة لإفشال الدعاية التحريضية التي تقودها الاحزاب الاسرائيلية المنافسة ضد نتنياهو بأنه ضعف أمام المقاومة بغزة.

 

وأوضح الدجنى خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن نتنياهو قد يذهب لحرب واسعة مع غزة قبل الانتخابات الاسرائيلية أو بعدها في حالتين، الأولى متعلقة بحدث ميداني كبير لا يستطيع أحد الطرفين ( المقاومة بغزة ، والاحتلال) أن يتحمله، ثانياً أن يكون هناك يقين لدى نتنياهو بخسارته بالانتخابات المقبلة، وهذا ما لم يتوفر حتى اللحظة وفق كافة استطلاعات الرأي، مما يضعف سيناريو المواجهة العسكرية.

 

وأشار إلى أن نتنياهو والمقاومة الفلسطينية بغزة، لا يرغبان بحدوث انفجار عسكري على الأقل هذه الفترة، متوقعاً أن يكون الهدوء سيد الموقف قبيل الانتخابات وأن يلتزم الطرفان بتفاهمات التهدئة.

ونوّه إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة المستهدف فيها الجمهور الاسرائيلي المتطرف عامةً، والشريحة المترددة والتي لم تحسم خيارات أصواتها حتى اللحظة خاصةً، مبينا أن التصريحات الانتخابية تساهم في تحسين صورة نتنياهو أمام الشارع الاسرائيلي المعبأ بالحقد على الفلسطينيين، فأي خطاب عدواني ضد الفلسطينيين يعزز حضور نتنياهو بالانتخابات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق