الانتخابات الإسرائيلية: عدم الحسم يفتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة

الانتخابات الإسرائيلية: عدم الحسم يفتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة
اسرائيليات

غزة / محمد أبو هويدي:

أفادت وسائل إعلامية إسرائيلية، أمس الأربعاء، أن النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أجريت أول أمس الثلاثاء، أظهرت حصول حزب «أبيض -أزرق» على 32 مقعدا، والليكود 31 مقعدا، والقائمة المشتركة 13 مقعدا. وحصلت باقي الأحزاب بعد فرز أكثر من 90% من أصوات المقترعين على 9 مقاعد لشاس ومثلها «لإسرائيل بيتنا، «يهادوت هتوراة» على 8 مقاعد، و»يمينا» على 7، و»العمل – غيشر» على 6 والمعسكر الديمقراطي على 5 مقاعد. وما زال معسكر اليسار يشكل الأغلبية مع 56 مقعدا، فيما تحصل الاحزاب اليمينية على 55 مقعدا، ما يعني أن ليبرمان هو من سيحسم النتيجة حال انضمامه الى أحد المعسكرين.

 

حكومة وحدة

 

وفي قراءة لتلك النتائج، قال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر: "إن سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية القادمة لا تخرج عن ثلاثة خيارات، أولها حكومة يمين حريديم، أو حكومة يسار وسط غير ممكنة لأنها تملك غالبية 61 مقعداً وتحتاج كلتهما الى ليبرمان لإكمال العدد وهو يرفض الشراكة فيهما إلا في حكومة وحدة وطنية، والخيار الثاني حكومة وحدة تضم الليكود وازرق ابيض وليبرمان تصل إلى 73 مقعدا".

 

أما الخيار الثالث فهو انسداد الافق وعدم الاتفاق بين الليكود وأزرق أبيض حينها يقترب نتنياهو من جلسة الاستماع في 2-10 وتنشأ ضغوطات داخل الليكود والأوساط الاعلامية تجبره على الانسحاب وترك المجال لشخصية اخرى من الليكود جدعون ساعر أاو يسرائيل كاتس أو غيرهما لرئاسة الحكومة وحينها يفتح المجال للعودة الى حكومة وحدة وطنية مجددا.

 

وأوضح عامر، أنه رغم التحفظ على نتنياهو فإن غانتس في خطابه أمس لم يضع شرط الإطاحة بنتياهو وتحدث عن حكومة وحدة وطنية، كما تحدث نتنياهو عن حكومة وحدة وطنية قومية ولم يعد إلى ما ردده قبل ظهور النتائج على حكومة يمين حريديم لذلك المرجح أن تسير الأمور في اتجاه حكومة وحدة، لكن يبقى السؤال من سيشكلها؟.

 

وبيّن أن تساوي 32 مقعداً لكل من الليكود وازرق ابيض، يفتح المجال أمام تشكيل حكومة وحدة تبادلية يتولى فيها نتنياهو رئاستها لعامين وغانتس لعامين ولكن السؤال هذه المرة أيضاً هو من سيكون في الفترة الأولى؟ ومن سيكون في الفترة الثانية؟.

 

أما بخصوص برنامج الحكومة الإسرائيلية فأكد عامر، أنه أياً كانت الحكومة  القادمة لن تتغير سياساتها في الموضوع الأمني، فرغم التصريحات النارية من قبل الاحزاب حول قطاع غزة فإن المستوى الأمني والعسكري هو الضابط الأساس لها ولن يخرج المستوى السياسي ضد موقف الجيش لكن إذا تشكلت حكومة وحدة فيمكن ان تخف حدة الموقف الذي يتخذه نتنياهو ويفتح ذلك المسار أمام تفاوض إيراني أمريكي.

 

ولفت إلى أن وجود حكومة وحدة وطنية سيمهد الطريق أمام "صفقة القرن" لتمريرها في المشهد الإسرائيلي مع عدم وجود الأحزاب اليمينية الصغيرة، مضيفاً أيضاً هناك أريحية في موضوع التطبيع مع الدول العربية وسيسهل عمل الحكومة وسيكون ذات تأثير كبير في الجانب السياسي الإسرائيلي مع الأطراف المطبعة.

 

وأشار عامر، إلى أن أي حكومة إسرائيلية قادمة ستُحدث لدى السلطة الفلسطينية انفراجة في العلاقة معها وتختفي أجواء التحريض السابقة لنتنياهو ضد السلطة ويفتح المجال أمام اتصالات ولقاءات سياسية تمهد لتعاون سياسي بجانب استمرار التنسيق الأمني.

 

المشكلة لبيد

 

من جانبه قال المختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة: "إن إحتمالية تشكيل حكومة (وحدة وطنية إسرائيلية) بين نتنياهو وغانتس حزب الليكود وأزرق أبيض واردة جداً وهي الأرجح ولكن هناك عقبة في تشكيل هذه الحكومة وهو يائير لبيد رئيس حزب "هنا المستقبل" وهو الرجل الثاني في تحالف أزرق أبيض بقيادة غانتس وقد يتغلب عليها نتنياهو وقد لا يستطيع، لأن المتشددين اليهود من شاس ويهودت هتوراه لا يجلسون في حكومة فيها لبيد".

 

وأوضح جعارة لـ "الاستقلال"، أن هذه النقطة المهمة تستطيع أن تسقط مباشرة إذا اتجه الليكود لوحده مع أزرق أبيض عندها يكون لهذين الحزبين 63 مقعداً من إجمالي المقاعد فيشكلان حكومة خلال 24 ساعة وهذا الأمر مرتبط بقبول الجلوس مع لبيد فالمشكلة هنا ليست غانتس إنما في يائير لبيد لأنه لا يستطيع توقيع تبادل السلطة ما بينه وبين غانتس أي تنقسم الفترة الرئاسية للحكومة عامين لنتنياهو وعامين لغانتس والاختلاف على من الذي سيرأس الحكومة في الفترة الأولى.

 

ولفت إلى أن هناك مشكلة أخرى تبرز وهي حسب الاتفاق في أزرق أبيض، أن غانتس يرأس الحكومة عاماً واحداً ويرأسها في العام الثاني لبيد حسب الاتفاق الذي مع "أزرق أبيض"، و"هنا المستقبل" ولا تنتهي هذه المشكلة بتنازل لبيد عن السلطة وهي العقبة الوحيدة التي تقف في تشكيل حكومة لبست وحدة وطنية بل حكومة وحدة فقط بين حزبي الليكود وازرق أبيض وهما أكبر حزبين في "إسرائيل".

 

وبين المختص في الشأن الإسرائيلي، أن أمام أفيغدور ليبرمان خيار واحد ووحيد، وهو إما أن تشكل أمامه حكومة وحدة وطنية بين الليكود وأزرق أبيض وحزب ليبرمان فقط وهو ليس مهما أن يكون في الحكومة أو خارجها المهم عنده حكومة وحدة وطنية (ليبرالية) أي حكومة حرة أي أنه يقصد أن الحكومات السابقة ليست حكومات حرة.

 

ولفت جعارة ، إلى أن مستقبل "صفقة القرن" ما بعد الانتخابات الإسرائيلية مرهون بالإرادة الأمريكية وهي التي تقرر المضي قدما بتطبيق الصفقة أو إنهاء تقديمها بمعنى أن حل قضايا الصراع تقرره الإدارة الأمريكية. وفق قوله. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق