آخرهم الشهيدة آلاء وهدان

الحواجز الإسرائيلية بالضفة.. مصائد لقتل الفلسطينيين بدم بارد

الحواجز الإسرائيلية بالضفة.. مصائد لقتل الفلسطينيين بدم بارد
فلسطينيات

 

غزة / سماح المبحوح :

باتت الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة على مختلف مداخل مدن وقرى الضفة الغربية والقدس المحتلتين والتي تزيد عن 665 حاجزا عسكريا مهمتها ترسيم خارطة معازل وكانتونات للمدن الفلسطينية منفصلة عن بعضها البعض لزيادة معاناة الفلسطينيين في تنقلاتهم وأعمالهم.

 

هذه الحواجز أضحت عنوانا لقتل الفلسطينيين من خلال إعدامهم بإطلاق الرصاص الحي بصورة مباشرة ومتعمدة، بحجج واهية ومبررات غير منطقية بزعم محاولاتهم تنفيذ عمليات طعن ضد الجنود المحصنين خلف القبب الحديدية والسواتر .

 

الحواجز الإسرائيلية تحولت لساحات إعدام ممنهجة ضد كل فلسطيني يتحرك عبرها، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد من مسافة صفر بمثابة سياسة ينتهجها جنود الاحتلال بأوامر من قادتهم العسكريين النازيين, هكذا كان مصير  الشهيدة آلاء وهدان ( 28عاما) التي أعدمت بدم بارد أول أمس على حاجز قلنديا، في انتهاك فاضح لكافة القوانين والأعراف الدولية والأخلاقية والإنسانية .

 

إذ ظهر في شريط مسجل نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جنود صهاينة مجرمين, وهم يصوبون أسلحتهم نحو الفتاة التي كانت تمر قرب الحاجز العسكري، حيث أطلق عليها الجنود الرصاص من مسافة صفر بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن، ما تسبب بإصابتها بجراح وبقيت تنزف لساعات دون السماح لسيارات الإسعاف بالوصول إليها ونقلها لإحدى المستشفيات إلى ان ارتقت شهيدة.

 

وكانت إحصائيات رسمية أشارت إلى أن عدد شهداء انتفاضة القدس بلغ أكثر من 170 شهيدا، 84 منهم قضوا بدم بارد جراء إطلاق جنود الاحتلال النار عليهم من مسافة صفر دون أن يشكلوا خطرا على الاحتلال أو يهددوا حياة الجنود.

 

مصائد للقتل

 

المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أكد أن إقامة الحواجز الإسرائيلية على مداخل القرى والمدن والبلدات الفلسطينية في الضفة المحتلة والقدس له أهداف عدة, أشدها منها تحويلها لمصائد لاستهداف الفلسطينيين وقتلهم وإعدامهم بدم بارد بعد إطلاق النار عليهم من مسافة صفر .

 

وأوضح عوض في حديثه لـ"الاستقلال " : " إن الهدف من إنشاء الحواجز العسكرية الإسرائيلية هو تقطيع أوصال مناطق الضفة الغربية المحتلة عن بعضها البعض وتحويلها إلى كانتونات معزولة, وإحباط أي مسعى لإقامة دولة فلسطينية, وإحكام السيطرة على الفلسطينيين, وبث الخوف والرعب في قلوبهم.

 

وأضاف: " تلعب الحواجز الإسرائيلية الدور الأمني والاستراتيجي الذي يعوق تطور المجتمع الفلسطيني ، إذ تحولت بشكل فعلي لمصائد وأماكن للقتل والتحكم في حياة الفلسطينيين وتنقلاتهم وشل حركتهم ".

 

وأشار إلى أن الإمعان في سياسة القتل واطلاق النار والإعدامات ضد الفلسطينيين والتي تتم عبر الحواجز من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي تتم بكل سهولة لأنه ليس هناك أي قيود على الجنود تجاه أحد المواطنين الفلسطينيين وانه لمجرد الاشتباه فيه أو لصدوره حركة غير اعتيادية يكون مصيره القتل، وهذا يأتي من باب الحماية العالية التي تتوفر للجندي الإسرائيلي من حكومته وكذلك من التعبئة العسكرية التي يتلقاها .

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت صالح عبد الجواد رأى أن عمليات القتل والإعدام بدم بارد تزايدت بعد انتفاضة القدس مطلع تشرين الأول / أكتوبر من العام  2015  .

 

وأوضح عبد الجواد لـ"الاستقلال " أن جنود الاحتلال يستغلون انتشار الحواجز على مختلف مداخل مدن وقرى الضفة الغربية والقدس المحتلتين لتنفيذ عمليات انتقامية ضد الفلسطينيين بدافع العنصرية التي يحملونها ضدهم .

 

وبين أن المواطنين الفلسطينيين أصبحوا يتوقعون الموت في أي لحظة عند الوصول للحواجز العسكرية الإسرائيلية ، فأصابع الجنود دائما على الزناد, وهى متأهبة لتنفيذ جريمة القتل العمد في كل لحظة، والتهمة جاهزة وهي محاولة الطعن بسكين .

 

وأشار إلى أن هذا الفعل الإجرامي نتيجته الطبيعية لدى الحكومة الصهيونية هى الترقية والمكافأة للجندي القاتل، بعد تنفيذهم عمليات قتل وإعدام بحق الفلسطينيين الأبرياء ، مشددا على أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل كدولة فوق القانون , إذ لا تطبق أي من القوانين والأعراف الدولية عليها .

 

نعت وتنديد

 

وكانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نعت في بيان لها، الشهيدة آلاء نافذ وهدان (28 عاما) والتي أعدمتها قوات الاحتلال الصهيوني عند حاجز قلنديا شمال القدس ، دون أن تشكل عليهم أي خطر يذكر. وقال مصدر مسئول في الحركة بالضفة الغربية: "إن هذه الجريمة يجب أن تزيل الغشاوة عن عيون من يعتقدون بجدوى التسوية مع المحتل الغاصب".

 

وأضاف "إن الإرهاب الصهيوني في تصاعد وأن جنود الاحتلال وضباطه يتسابقون لقتل وإعدام شبابنا وبناتنا على حواجز الموت المنتشرة في الضفة الغربية والقدس" ، مشددا على أن وجود الاستيطان والحواجز العسكرية, يمثلان تهديدا مستمرا لأبناء شعبنا الذي لا تنتهي فصول معاناته إذلالا وقتلا واعتقالا على هذه الحواجز.

 

كما ندد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر بجريمة الاغتيال ، مؤكدا أن هذه الجريمة تشكل تصفية مقصودة الهدف من ورائها إزهاق أرواح أبناء شعبنا, وتثبت مدى تعطش الاحتلال للقتل وسفك الدماء, وعبر بحر في بيان صحفي عن إدانته الشديدة للصمت العربي والدولي على هذه الجريمة التي تمت تحت سمع وبصر العالم أجمع، داعيا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والأممية إلى محاسبة الاحتلال على إرهابه الوحشي ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق