غزة / سماح المبحوح :
بأمعائهم الخاوية وأجسادهم النحيلة يواصل أربعة أسرى فلسطينيين في مختلف سجون الاحتلال الإسرائيلي للشهر الثالث على التوالي اضرابهم المفتوح عن الطعام، احتجاجا على اعتقالهم الإداري ، كما يخوض قرابة 89 أسير ذات المعركة احتجاجا على إعادة تركيب أجهزة التشويش ، في ظل تدهور الأوضاع الصحية لعدد منهم، دون أن تحرك المؤسسات الحقوقية والدولية أدواتها الفاعلة للانتصار لقضيتهم العادلة.
وأقدم الأسرى المُضربين هو أحمد غنام (42 عاماً) من مدينة دورا قضاء محافظة الخليل، الذي يُواصل الإضراب منذ 68 يومًا. في حين يخوض كلٌ من: الأسير سلطان خلوف (38 عاماً) من بلدة برقين بجنين الإضراب منذ 63 يوماً، والأسير إسماعيل علي (30 عاماً) من بلدة أبو ديس قضاء القدس ، منذ 56 يوماً، والأسير طارق قعدان (46 عاماً) من محافظة جنين منذ 50 يوماً.
كان الأسير ناصر زيدان محمد الجدع (31 عامًا) من بلدة برقين قضاء جنين علّق، الأربعاء، إضرابه المفتوح عن الطعام، والذي استمر 43 يومًا، في أعقاب التوصل إلى اتفاق مع إدارة السجون الصهيوني يقضي بالإفراج عنه بعد عامٍ من تاريخ اعتقاله الحالي. كا علق الأسير ثائر حمدان من بيت سيرا غرب رام الله إضرابه عن الطعام بعد رضوخ الاحتلال لمطالبه وسيتم الإفراج عنه في السادس عشر من نوفمبر القادم ،والاسير حمدان مضرب لليوم 39 ضد اعتقاله الاداري.
ويُواصل الأسرى الاربعة إضرابهم وسط تحذيرات من المؤسسات الحقوقية المُتابِعة لأوضاعهم من خطورة حالتهم الصحية، التي تشهد تراجعًا يومًا بعد يومًا، إذ يُعان المضربون من أوجاع حادة في كافة أنحاء الجسد وانخفاض في الوزن وعدم وضوح في الرؤية وضعف وهزال شديدين، وكثيرٌ منهم لا يستطيع المشي لمسافات طويلة ويستخدمون الكرسي المتحرك و"الووكر" للتنقل.
أوضاع صحية صعبة
حسن عبد ربه المستشار الإعلامي لرئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أكد أن الأسرى المضربين يعانون من أوضاع صحية صعبة للغاية ، إذ أنهم يعانون من صداع مستمر بالرأس وإعياء شديد وقيء مستمر عدا عن فقدانهم الكثير من أوزانهم .
وأوضح عبد ربه لـ"الاستقلال " أن أكثر الأسرى الذين تدهورت حالتهم الصحية خلال الأيام القليلة الماضية ، هو الأسير غنام الذي أصبح يتنقل على كرسي متحرك ، كذلك الأسير خلوف الذي نقل لمستشفى " كبلان " الإسرائيلي ودخل مرحلة حرجة .
وبين أن الاحتلال الإسرائيلي أجل جلسة الأسير إسماعيل خلف ليوم الأربعاء القادم للنظر باعتقاله الإداري ، كما تم تمديد اعتقال الأسيرين خلوف وغنام لأربع شهور أخرى .
وشدد على أن إصرار الأسرى الإداريين على مواصلة اضرابهم المفتوح عن الطعام ، يأتي نتيجة مماطلة مخابرات الاحتلال الاسرائيلي في عدم تحديد تواريخ للإفراج عنهم ، وكذلك عدم تقديم مقترحات للإفراج عنهم .
وأشار إلى الجهود المتواصلة التي تبدلها الهيئة على الصعيد القانوني والدبلوماسي والجماهيري والإعلامي للانتصار لعدالة قضيتهم ، ومطالبة المجتمع الدولي لوضع حد لمعاناتهم .
جهد متواصل
مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس أكد أن قضية الاسرى لازالت تشكل الجزء الأهم من عمل منظمات حقوق الانسان سواء على صعيد الدفاع عن قضاياهم أمام المحاكم الاسرائيلية و كذلك نشر قضيتهم بالعالم وتوضيح سوء المعاملة والتعذيب التي يتعرضون لها و التي تخالف قواعد القانون الإنساني .
وأضح يونس لـ"الاستقلال " أن مؤسسات حقوق الانسان الفلسطينية عملت على إحالة 6 ملفات لمحكمة الجنايات الدولية والأمم المتحدة ، كما أحالت السلطة عدد آخر من الملفات ، من ضمنها ملفات تتعلق بقضية العدوان على قطاع غزة والحصار ، وقضايا التعذيب التي يتعرض لها الأسرى وجملة الممارسات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي وغيرها من الملفات .
وأشار إلى أن محكمة الجنايات لم تتخذ حتى اللحظة أي خطوة باتجاه محاسبة ومقاضاة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني خاصة الأسرى ، لافتا إلى أن مؤسسات حقوق الانسان الفلسطينية تواصل جهدها في توظف كافة الحقائق والأدلة التي تنتصر لعدالة الأسرى المغيبة .
ونوه إلى أن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تعمل بشكل منظم ودءوب وفي حالة متابعة مستمرة مع المحاكم الدولية ، لمعرفة آخر المستجدات التي تطرأ على الملفات التي تم احالتها ، لكن العالم الدولي يتعامل بمعيار سياسي مع القضايا الفلسطينية.
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس ضغوط كبيرة وتحريض منظم غير مسبوق لتقويض عمل مؤسسات حقوق الانسان باتهامها بأنها منظمات إرهابية ، للحيلولة دون استمرار عملها في أحالة القضايا الفلسطينية للمحافل والمحاكم الدولية وخاصة ازاء مواقفها في قضية الاسرى.
تحذيرات فصائلية
بدورها ، حذرت فصائل العمل الوطني والإسلامي في غزة ، الاحتلال الإسرائيلي من مغبة استمراره في المماطلة بإزالة أجهزة التشويش المسرطنة داخل السجون لتأثيرها على الأسرى ، في وقت دعت فيه مصر لإلزامه بتنفيذ الاتفاق الموقع مع الأسرى برعايتها.
وأكدت الفصائل عقب اجتماع ناقشت خلاله التطورات المتسارعة في داخل زنازين الاحتلال بأنها لن تسمح على الإطلاق بالاستفراد بالأسرى أو تعريض حياتهم للخطر ، خاصة بعد دخول مئات الأسرى الإضراب المفتوح عن الطعام، وفي ظل تدهور الوضع الصحي لمجموعة من الأسرى المضربين عن الطعام منذ فترة.
ووجهت الفصائل تحية دعم وإسناد إلى الحركة الوطنية الأسيرة ، وفي مقدمتهم مئات الأسرى المضربين عن الطعام رفضًا للانتهاكات الصهيونية الممنهجة من استمرار لسياسات الإهمال الطبي، معبرا عن شراكتها السياسية والميدانية وتسخير كافة ممكناتها وطاقاتها الجماهيرية والتنظيمية والكفاحية خدمةً لمعركة الحرية والكرامة ، التي تخوضها الحركة الأسيرة ومئات الأسرى المضربين بإرادةٍ ووحدةٍ ميدانيةٍ ونضاليةٍ نيابةً عن الكل الفلسطيني ، فالمعركة هي معركتنا جميعاً..


التعليقات : 0