تغوّل طال المدخرات!

مكافأة "نهاية الخدمة".. صدمة جديدة تُصيب موظفي السلطة

مكافأة
اقتصاد وأعمال

 

غزة/ دعاء الحطاب

لا يكاد الموظفون في قطاع غزة يفيقون من كابوس قرار مجحف في حقهم من قبل السلطة الفلسطينية، إلا وجدوا أنفسهم تحت وطأة قرار أشد وقعا عليهم، يحمل في طياته المزيد من المعاناة والألم في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعصف بهم يوما بعد يوم.

 

فمن خصم رواتبهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية والترقيات الوظيفية، مروراً بإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكر والتقاعد المالي، وصولاً إلى صدور قانون الـ6% لاحتساب قيمة مكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين العسكريين، إذ يتوقف احتساب سنوات الخدمة عند عام 2006، بمعنى أنه من ذلك العام وحتى 2019 لن تُحسب أي سنة ضمن معاش الموظفين العسكريين.

 

وأكد المتقاعدون العسكريون في السلطة الفلسطينية في أحاديث منفصله لـ"الاستقلال"، أن قانون 2006 للتأمين والمعاشات مخالف لما جاء في قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية.

 

وتنص المادة 215 من قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية على تسوية أوضاع العسكريين ممن بلغوا سن الإحالة إلى المعاش وهي الـ(60) وفقاً لأحكام هذا القانون، فيما تنتهي خدمة الضابط والفرد بانتهاء مدة عمله في الخدمة العسكرية وعدم رغبته في تجديدها، أو لعدم موافقة هيئة التنظيم والإدارة على تجديدها.

 

وتلزم المادة (26) من قانون التقاعد العام إعطاء الموظف المشترك في هيئة التقاعد عند بلوغه سن التقاعد الإلزامي كامل المبالغ المجمعة باسمه في حسابه الخاص بما في ذلك حصة الموظف وحصة الحكومة والعوائد التقاعدية، وله الحق في اختيار الحصول على المبلغ كاملاً عند التقاعد، أو الحصول على مبلغ شهري طوال الحياة.

 

قرار مجحف وظالم

 

العقيد المتقاعد في جهاز الأمن الوطني "أبو أحمد"، أصيب بصدمة بالغة، بعدما تفاجأ بأن قيمة مكافأة نهاية خدمته التي أخبرته به الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين، لم تكن على كل السنوات التي قضاها في الخدمة العسكرية التي بلغت 26 عاماً.

 

وقال أبو أحمد الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً لـ" الاستقلال":" عملت في جهاز الأمن الوطني منذ قدوم السلطة إلى الاراضي الفلسطينية عام 1994، أي ما يقارب 26 عاما".

 

ويتابع بغضب:" أُحلت للتقاعد المبكر عام 2017 بقرار غير قانوني من رئيس السلطة، فلم يتجاوز عمري الـ(60) عاما، إضافة إلى خصم 50% من راتبي، والآن بعد كل هذه السنوات من الذل و القرارات المجحفة بحقنا، قررت السلطة إعطاءنا مكافأة نهاية الخدمة منقوصة".

 

وأضاف، أن هيئة المتقاعدين العسكريين احتسبت له 11عاما فقط من خدمته التي استمرت ل 26عاما، وفقاً لقانون ال6% الذي أقرته عام 2006، بمعنى أنه من عام 2006 وحتى عام 2019 لم تُحسب أي سنة ضمن معاش الموظفين العسكريين.

 

ووصف "أبو أحمد" قانون التأمين والمعاشات لعام 2006، بـ"المجحف والظالم"، وأنه تجاوز خطير لقانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطيني، يهدف إلى زيادة معاناة موظفي السلطة بالقطاع وإثقالهم بالهموم في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشة المأساوية التي يعيشونها، مناشدا رئيس السلطة بالعدول عن قراره وإنصاف المتقاعدين لتأمين الحياة الكريمة لأبنائهم.

 

الصدمات تتوالي

 

في حين أعرب المقدم المتقاعد في جهاز الشرطة "أبو وائل"، عن سخطه من قيمة مبلغ نهاية الخدمة الذي حصل عليه بعد 27 عاما من خدمته، قائلاً:" السلطة كل يوم تقر قانونا جديدا وتطبقه علينا، مش عارفين من وين نتلقاها من الخصومات أم التقاعد المبكر أم قانون ال6% للمتقاعدين".

 

وأردف بحسرة:" الموظف طول عمره ينتظر لحظة حصوله على مكافأة نهاية خدمته، لتأمين مسقبل أبنائه وتأسيس مشروع يعينه على تأمين لقمة العيش بعد انتهاء عمله، لكن عندما توجهت لهيئة المتقاعدين العسكريين لمعرفة قيمة المكافأة أصبت بصدمة من الرقم الذي تم احتسابه لى"، متسائلاً :" هل يعقل بعد 27سنة خدمة أن يحسب لى 11 عاما فقط، وأن أحصل على مدخراتي بقيمة 25 ألف شيكل فقط؟".

 

وبيّن أن قانون التقاعد والقوى العسكرية ينصف جميع الموظفين العسكريين، ويتيح لهم حياة كريمة بعد خروجهم للمعاش، ولكن السلطة الحالية التفّت على هذا القانون، وأصدرت قرارات تعسفية وظالمة بحق الجميع. وفق قوله.

 

وأضاف:" السلطة حوّلت الموظفين لمتسولين عندما خصمت رواتبهم، وأحالت الآلاف منهم إلى التقاعد، و لم تلتزم بالنسب التي كانت تعلن عنها، إذ بات الموظف عاجزاً عن تلبية أدنى متطلبات الحياة اليومية لعائلته، أو تسديد فواتير المياه والكهرباء أو دفع بدل إيجار المنزل أو تكاليف الدراسة لأبنائه وغيرها".

 

ولفت أبو وائل الى أنه ينتظر أخذ مكافأة نهاية الخدمة منذ الأشهر الأولى لإحالته للتقاعد المبكر عام 2017 من قبل السلطة، إلا أنه حتى اللحظة لم يحصل عليها كاملةً رغم تحديد قيمتها، مشيراً إلى أن السلطة تعتمد نظام التقسيط أو الدفعات في إعطاء المكافآت للمتقاعدين، باستثناء البعض ممن لديهم "واسطة" إذ يحصل عليها كاملة بدفعه واحدة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق