غزة/ قاسم الأغا:
أكّد قياديان في حركة "الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية" على ضرورة التقاط حركتي "فتح" و"حماس"، للرؤية الوطنية التي قدمتها (8) فصائل وقوى سياسية فلسطينية؛ لإنهاء الانقسام الداخلي.
واتّفق القياديان في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال" على أهميّة توفّر إرادة سياسية حقيقة لدى الحركتَين؛ لتحقيق المصالحة والاتفاق على استراتيجية وطنيّة موحّدة؛ لمواجهة التحديّات كافّة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وقال القيادي بالجهاد أحمد المدلّل: "إن المخاطر والمؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، لا سيمّا صفقة القرن، وما أفرزته الانتخابات الداخلية لدى الاحتلال من تشكيلة أكثر إرهابًا وإجرامًا، والأزمات الإنسانية التي تعصف بشعبنا في كل مكان تستدعي الذهاب نحو مصالحة فلسطينية حقيقية".
وأشار المدلّل في حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن الرؤية الوطنية الشاملة التي طرحتها الفصائل الثمانية يمكن أن تكون أرضية لمصالحة جادّة بين حركتي "فتح" و"حماس"، خصوصًا وأنها تستند إلى اتفاقات سابقة مُتوافق عليها فلسطينيًا، وتتقاطع مع الدور الذي تبذله القاهرة في إطار دفع عجلة المصالحة إلى الأمام.
وأوضح أن طرح الرؤية في هذا الوقت يحمل دلالة مهمّة، في ظل استهداف إسرائيلي - أمريكي غير مسبوق للمشروع الوطني، كما أنها تختلف عن سابقاتها من الرؤى، من حيث احتوائها على جدول زمني وخارطة طريق للتنفيذ.
وعن مدى تفاؤل حركته باستجابة طرفيّ الانقسام للرؤية، قال: "ليس هناك خيار أمام حماس وفتح إلّا أن تُعيرا اهتمامًا كبيرًا لهذه الرؤية، والذهاب نحو تنفيذ بنودها".
التقاط الفرصة
أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية هاني الثوابتة، فقد أكّد أهمية الرؤية الفصائلية للمصالحة وتوقيت طرحها، داعيًا الأطراف إلى التقاط الفرصة بالموافقة عليها.
وأضاف الثوابتة لـ"الاستقلال": "هذه الروية النخبويّة تأتي في ظل انسداد الأفق السياسي، وتحديّات جمّة تتعرض لها القضية الفلسطينية، وتحديداً ما تُسمى بصفقة القرن، وما تنطوي عليها من مخاطر تستهدف ثوابت شعبنا".
وتابع: "الساحة الفلسطينية اليوم أحوج ما تكون إلى الوحدة الوطنية، والشراكة السياسية بعد نحو (13) عامًا، من عمر الانقسام، وما أفرزته من سلبيات طالت كل مكونات الشعب".
وأشار إلى أن الفصائل التي طرحت رؤيتها للمصالحة أعَدّت "خطّة تنفيذية"؛ لترجمتها عمليًّا على أرض الواقع؛ لتوسيع دائرة الالتفاف الجماهيري والفصائلي والمؤسساتي معها؛ لدفع حركتي "حماس" و"فتح" نحو القبول بها وتنفيذ جدولها الزمني.
وزاد: "الخطة التنفيذيّة لها علاقة بالقطاعات المختلفة في غزة والضفة المحتلة ومخيمات اللجوء الفلسطيني بالخارج؛ بما يساهم ذلك بحشد أكبر للطاقات لجهة تحقيق الوحدة الوطنية"، لافتًا إلى أهميّة الدور المصري في رعاية ملف المصالحة.
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية: "الأشقاء المصريون، شكّلوا راعٍ مستمر للمصالحة، وهم حريصون كل الحرص على استعادة الوحدة في الساحة الفلسطينية، وبالتالي أن يكونوا داعمين ومساندين لهذه الرؤية يعطيها وما تنطوي عليه من خطوات، عامل قوّة إضافي".
ولم تعلن أي من "فتح" و"حماس" رسميًّا – حتى نشر التقرير – موقفها من الرؤية الفصائلية للمصالحة؛ إلّا أن رئيس الأخيرة في قطاع غزة يحيى السنوار أبلغ وفدًا من الفصائل خلال لقائه بهم الخميس الماضي، أن "حماس" ستعلن موقفها خلال أيام قليلة.
وعقدت الفصائل القوى الثمانية أمس الإثنين، مؤتمرًا صحفيًا في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة؛ للإعلان عن تفاصيل وبنود رؤيتهم لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام، بعد أن كشفوا عن بعض ملامحها في بيان صحفيّ الخميس الماضي.
والجمعة، انفردت صحيفة "الاستقلال" بنشر البنود الكاملة للرؤية التي طرحتها كل من الجهاد الإسلامي، الجبهتان الشعبية والديمقراطية، حزب الشعب، المبادرة الوطنية، فدا، الجبهة الشعبية - القيادة العامة، والصاعقة.
وتضمّنت الرؤية التي وُجّهت نسخًا منها إلى مصر، والجامعة العربية، فضلاً عن حركتيّ "فتح" و"حماس"؛ بنودًا عدّة أبرزها "اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل في الأعوام (2005-2011-2017) في القاهرة واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعاً لاستعادة الوحدة الوطنية".
كما تضمنّت الرؤية التأكيد على "عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر أكتوبر 2019 في القاهرة، بحضور الرئيس محمود عباس".
وحدّدت رؤية الفصائل المرحلة من أكتوبر/2019 حتى يوليو/ 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري (2019) وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية، بالتزامن مع توحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية، قبل إجراء الانتخابات الشاملة (التشريعية، الرئاسية، المجلس الوطني لمنظمة التحرير) في منتصف 2020.


التعليقات : 0