غزة/ دعاء الحطاب
تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين بشتى الطرق والوسائل لإخضاع المسجد الأقصى تحت سيطرتها وإحكام قبضتها عليه؛ لتتمكن من تنفيذ مخططاتها التهويدية العنصرية، من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد مستغلة ما يسمى الأعياد والمناسبات اليهودية.
وتشكل الاعياد يهودية كارثة خطيرة على القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، لما تشهده من إجراءات إسرائيلية مشددة تُحول المدينة لثكنة عسكرية، وسط تصاعد وتيرة الاقتحامات اليهودية للمسجد، واستعدادات ما تسمى "منظمات الهيكل" المزعوم لتنفيذ سلسلة من البرامج التهويدية واقتحامات واسعة للمسجد المبارك، بمناسبة موسم الأعياد الذي يبدأ نهاية الشهر الجاري وحتى أكتوبر.
وشرعت هذه المنظمات بتكثيف دعواتها وتعميمها عبر مواقعها الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها، مؤكدة على التنسيق الكامل مع شرطة الاحتلال لتسهيل هذه الاقتحامات.
وتبدأ الأعياد اليهودية في الـ30 من سبتمبر الجاري بعيد "رأس السنة العبرية"، ويتبعها في 14 أكتوبر المقبل "عيد العرش"، وفي 16 من ذات الشهر "عيد الغفران".
فرض واقع جديد
نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية بالقدس ناجح بكيرات، أكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجماعات المتطرفة تستغل الأعياد اليهودية لتكثيف الاقتحامات للأقصى وزيادة أعداد اليهود المقتحمين، وفرض المزيد من الإجراءات العنصرية بحقه، من أجل فرض واقع جديد واقتلاع الجذور العربية الإسلامية.
وأوضح بريكات خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن التهديد الإسرائيلي بزيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى سواء كمًا أو نوعًا، وخاصة عقب انتهاء انتخابات الكنيست يشكل تحريضًا على الأقصى، وانتهاكًا فاضحًا لحرمته، مشيراً الى ارتفاع مستوى الاقتحامات الاسرائيلية للأقصى بشكل خطير جداً، إذ وصلت العام الماضي إلى 28 ألف عملية اقتحام، فيما وصلت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي إلى 30 ألفاً.
وبيّن أن حكومة الاحتلال سخّرت كافة الإمكانيات المالية والعسكرية والقانونية من أجل إبقاء حرب الاقتحامات قائمة في المسجد الأقصى، وإفساح المجال للمتطرفين والمستوطنين لاقتحام الأقصى، لتحقيق أهدافها الرامية لتهويد القدس وإنهاء الوجود الفلسطيني والإسلامي.
وتسبق الأعياد اليهودية إجراءات إسرائيلية مشددة تستهدف القدس والأقصى، من حيث محاصرة المدينة وتحويلها إلى ثكنة عسكرية، عبر إغلاق المحال التجارية والشوارع والطرقات، ونصب الحواجز العسكرية، بالإضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات وإبعادات عن الأقصى، وفق بريكات.
وشدد على أن الأعياد اليهودية باتت تشكل خطراً شديداً على المقدسيين والسكان بقدر الخطر الذي يواجهه الأقصى، إذ تقوم سلطات الاحتلال بتضيق الخناق عليهم، مما ينعكس سلبًا على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بما سيؤول إليه مستقبل القدس والأقصى، وحول إمكانية تحقيق الحلم الإسرائيلي الأمريكي بإقامة مشروع الهيكل المزعوم، قال:" أعتقد أن المستقبل ليس سهلًا، فالاحتلال يريد أن يشعل حربًا دينية بفعل ممارساته وإجراءاته المتواصلة بحق الأقصى، لكنه سيكون هو الخاسر فيها، وسيكون الانتصار للقدس وفلسطين والأمة".
وأضاف:" ما دام هناك احتلال، فإن الأقصى سيبقى في خطر داهم، وعلينا أن ندرك أن الاحتلال يستغل هذه الأعياد ليجعل منها شماعة يحقق من خلالها الرواية التوراتية اليهودية، وكافة مخططاته التهويدية والاستيطانية".
وحول ما هو مطلوب لمواجهة مخططات الاحتلال، يؤكد بكيرات أننا بحاجة إلى إعداد منظومة عربية إسلامية فلسطينية متكاملة ومقاومة للمشاريع الإسرائيلية، مع تكثيف التواجد الفلسطيني وشد الرحال للأقصى، والإبقاء على مشاريع الحياة بالقدس، والعمل على تأسيس جيل فلسطيني وعربي مؤمن بأحقية شعبنا وأمتنا بالقدس بهويتها العربية والإسلامية الخالصة.
مرحلة معقدة
بدوره اعتبر المختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى المحامي خالد زبارقة، أن الأعياد والمناسبات اليهودية بمثابة لعنة وكارثة خطيرة على المسجد الأقصى خاصة و مدينه القدس عامة، مبيّناً أن الاحتلال يستغلها لتحقيق أبعاد دينية خطيرة.
ويقول زبارقة خلال حديثه لـ" الاستقلال":" إن الاحتلال يستغل الأعياد والمناسبات اليهودية الدينية من أجل فرض طابع يهودي ديني على المسجد الأقصى، وذلك عبر عمليات غسيل الدماغ التي يمارسها ليس فقط على اليهود إنما أيضاً على الفلسطينيين كي يبني لديهم قناعة أن الأقصى مكان يهودي مقدس وفق الديانة اليهودية، إضافة لممارسة الشعائر والطقوس الدينية اليهودية داخل باحاته المسجد".
وأضاف:" نحن الآن نمر بمرحلة معقدة وصعبة للغاية في تاريخ القضية الفلسطينية عامةً و المسجد الأقصى خاصة، فهناك صراع متواصل على الرواية، والحرب باتت حربا دينية بحته وبأدوات دينية".
وأوضح أن سلطات الاحتلال تحاول تكريس مفاهيم الرواية الصهيونية في القدس والأقصى، من خلال نقل رموز الرواية التوراتية وعمليات التضليل والتزوير للحضارة والتاريخ العربي الإسلامي، وتغير المعالم والأسماء العربية بالمدينة، كما تسعي لنزع الوصاية الدينية الإسلامية من وزارة الأوقاف على المسجد واستبدالها بالوصاية الدينية اليهودية وحصرها بالشرطة الإسرائيلية، إضافة للتحكم بعدد المسلمين الوافدين للمسجد الأقصى، وحماية اقتحامات المستوطنين للأقصى.
وبين أن الاحتلال يمارس التطهير العرقي بعملية ممنهجة تشارك فيها بعض الأنظمة العربية ضد الوجود الفلسطيني، الأمر الذي يعزز الانتهاكات الاسرائيلية ضد القدس ويسرع عجلة التهويد.
وندد بالصمت الدولي إزاء ما تتعرض له المدينة المقدسة ومسجدها المبارك، خاصة جريمة نقل السفارة الامريكية للقدس، قائلا:" إن الاحتلال يحاول انتهاز فرصة الصمت الدولي على جريمة الادارة الامريكية للقانون الدولي والشرعية الدولية بنقل سفارتها للقدس، لارتكاب المزيد من الجرائم و تنفيذ مخططاته التهويدية دون أي محاسبه أو مراقبه".
وأكد أن الفلسطينيين من القدس والداخل المحتل متمسكون بقدسية المسجد الأقصى ويتصدون لكافة المخططات الإسرائيلية التي تسعى لتهويده، رغم الحرب القاسية التي تُشن ضدهم من اعتقال وقتل ومطاردة وغيرها.


التعليقات : 0