حتى يُكتب لها النجاح

محللان: مبادرة الفصائل لإنهاء الانقسام بحاجة لضغط شعبي عارم

محللان: مبادرة الفصائل لإنهاء الانقسام بحاجة لضغط شعبي عارم
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

قال محللان سياسيان إن مبادرة إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي التي قدّمتها ثمانية فصائل فلسطينية مؤخراً لحركتي "فتح" و"حماس"، بحاجة إلى حملة ضغط شعبي عارم في الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق الشتات، حتى يُكتب لها النجاح وترى النور

 

وأضاف المحللان في حديثيهما لـ"الاستقلال" أن تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام المتواصل منذ 13 سنة، لا يحتاج إلى مبادرات جديدة، وإنما يحتاج إلى ضغط من جميع الأطراف التي ترعى ملف المصالحة بموازاة ضغط فصائلي وشعبي كبيرين لطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني.

 

وأعلنت الفصائل الثمانية (حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، حزب الشعب، والمبادرة الوطنية، وحزب فدا، والصاعقة والجبهة الشعبية ــ القيادة العامة)، في مؤتمر صحافي بغزة، الاثنين الماضي، عن رؤية لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، والتي ترتكز على اتفاقيات المصالحة المبرمة بين حركتي "فتح" و"حماس"، والموقَّع عليها من جانب الفصائل منذ 2005 وحتى 2017.

 

يُذكر أن كلا الحركتين (طرفي الانقسام) وقّعّتا خلال السنوات الماضية على جملة من الاتفاقيات (مكّة 2007، الورقة المصرية 2009، القاهرة 2011، الدوحة 2012، الشاطئ 2014، القاهرة 2017)، التي لم يكتب لها النجاح للخروج من المأزق الذي تعيشه الساحة الداخلية الفلسطينية.

ضغط شعبي

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أكد أن "نجاح مبادرة الفصائل الفلسطينية الثمانية لن يكتب لها النجاح إلا إذا رافقها ضغط شعبي متزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي مناطق الشتات، وإلا ستبقى حبراً على ورق".

 

وأوضح عوكل أن فشل المبادرات السابقة كان بسبب  غياب الضغط الشعبي والجماهيري والفصائلي، الذي يجب أن يكون حاضرا وبقوة هذه المرة.

 

وأشار إلى وجود قناعة لدى الجميع بأن ملف المصالحة يتطلّب ضغطًا داخليًا وخارجيًا من الأطراف التي ترعى هذا الملف. لافتاً إلى أن كل الذين تدخّلوا في هذا الملف لم يمارسوا ضغوطاً حقيقية لإنجازه.

 

وحذر عوكل من مغبة فشل المبادرة الحالية، خاصة في ظل ردود الأفعال المباشرة والسريعة من حركة "فتح" التي حتى اللحظة لم تفاعل معها (المبادرة) بشكل إيجابي.

 

مبادرة بحاجة إلى إرادة

 

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن هذه المباردة وإن أتت متأخرة إلا أنها تلامس كل مفاصل العمل الوطني، واصفاً إياها بـ"المبادرة الوطنية بامتياز" رغم أنها فتحت الباب للحوار والنقاش وهذا شيء إيجابي لأنها تناقش بعض القضايا المهمة التي تتعلق بالمصالحة وإنهاء الانقسام.

 

وأشار الصواف إلى أن نجاح هذه المبادرة كما غيرها من المبادرات يتوقف على إرادة الشعب الفلسطيني وفصائله.

 

واستدرك قائلا إن الردود السلبية من قبل قيادات حركة فتح تشير بأن الرئيس محمود عباس لن يقبل هذه المبادرة بدعوى أنها مبادرة "حماس" وليست ورقة الكل الوطني الفلسطيني وهذا يخالف الإجماع الذي خرجت به هذه القوى والاجماع الفلسطيني.

 

وتساءل الصواف، "إلى أي مدى يمكن للفصائل صاحبة المبادرة أن تضغط  على طرفي الانقسام؟ وإلى أي مدى تمتلك القدرة التنفيذية لحشد الجماهير في الضفة وغزة لضغط على طرفي الانقسام؟".

 

ودعا الصواف جميع الأطراف عل الساحة الفلسطينية (خاصة فتح وحماس) إلى تلقف هذه المبادرة وإنجازها لإنهاء هذا الانقسام الذي جر الويلات للشعب الفلسطيني وخاصة أن الحالة الفلسطينية الآن دخلت في نفق مظلم يهدد مستقبل القضية الفلسطينية، محذرا "إن لم يتم تدارك هذا الانقسام وإنهاءه اليوم قبل غدٍ سنكون في وضع شديد الخطورة يهددنا جميعاً".

 

وطالب الصواف، جماهير شعبنا للضغط الفعلي على الفصائل من أجل الخروج من هذا النفق  الكارثي، وإلا ستذهب هذه المبادرة أدراج الرياح كسابقاتها.

 

التحلي بالحرص الوطني

 

وكان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، طالب في تصريحات صحفية "طرفي الانقسام التحلي بالحرص الوطني من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، في ضوء المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها".

 

وأكد أن "التحديات القائمة حالياً في وجه القضية الفلسطينية تعتبر دافعاً مهماً لطرفي الانقسام، من أجل تجاوز هذه المرحلة، وإعادة الوحدة للشعب الفلسطيني من أجل مقاومة المشروع الإسرائيلي التصفوي".

 

وبحسب القيادي في "الجهاد"، تتضمن تحركات الفصائل الثمانية فعاليات شعبية وجماهيرية، ولقاءات مع شرائح، كالمثقفين والأكاديميين والوجهاء والعشائر، للضغط على حركتي فتح وحماس لتمرير الرؤية الوطنية وتنفيذها من أجل تحقيق المصالحة.

 

وأشار حبيب إلى أنه تم توزيع الرؤية، التي اتفقت عليها الفصائل، على أطراف عدة، من ضمنها المصريون والجامعة العربية والرئيس الفلسطيني ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ونسخة إلى حركة فتح، بالإضافة إلى أطراف أخرى مختلفة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق