بعد موافقة "حماس"

  تحليل : الكرة في ملعب "فتح" للرد على رؤية الفصائل

  تحليل : الكرة في ملعب
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

بعد موافقة وترحيب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمبادرة الفصائل والقوى الفلسطينية لإنهاء الانقسام، أصبحت الكرة الآن في ملعب حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) للرد على تلك المبادرة لأجل البدء الفعلي لإنهاء الانقسام الذي استمر لنحو 13 سنة.

 

المبادرة الوطنية لإنهاء الانقسام شملت "تشكيل حكومة وحدة بما لا يتجاوز نهاية العام، وتوحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات، واستئناف اجتماعات اللجنة التحضيرية للبدء بالتحضير لإجراء انتخابات المجلس الوطني وفق التمثيل النسبي، وإجراء الانتخابات الشاملة منتصف العام المقبل.

 

والفصائل التي قدّمت المبادرة الوطنية هي: الجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، و"فدا"، والجبهة الشعبية -القيادة العامة، و"الصاعقة".

 

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أمس الخميس موافقة حركته غير المشروطة على مبادرة الفصائل لإنهاء الانقسام الداخلي.

 

وقال خلال استقباله وفد للفصائل الفلسطينية القائمة على هذه المبادرة في مكتبه بمدينة غزة: "أُعلن لقيادة الفصائل وشعبنا الفلسطيني عن موافقة حركة حماس على هذه المبادرة الصادقة والمسؤولة التي تسلمناها خلال الأيام الماضية".

 

وأوضح أن موافقة حماس من مبادرة الفصائل "غير مشروطة، وليست ملحقة بأي ملاحظات، وكانت تقديرًا منها بأن المسؤولية تقتضي دفع عجلة المصالحة بقوة إلى الأمام".

 

وذكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أن حركته وافقت على المبادرة "بالرغم من أن هناك بعض الملاحظات البسيطة والمتواضعة على بعض بنودها". وأكد أن حركته ستضع كل إمكانياتها وجهودها تحت تصرف الفصائل من أجل تطبيق المبادرة.

 

لا لإضاعة الوقت

 

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان: "إن الرد الإيجابي الذي قدمته حركة حماس حول المبادرة الوطنية هو شيء مهم ويجب أن تقابله حركة فتح بذات النفس الايجابي الذي ردت عليه حماس، ويجب أن يرافق هذه الأجواء وقف التراشق الإعلامي, ووقف الملاحقات الأمنية لكلا الطرفين, ووجود خطاب وطني تصالحي يوفر المناخ الذي يشجع حركة فتح على الموافقة والقبول بهذه المبادرة الوطنية".

 

وأوضح أبو رمضان لـ "الاستقلال"، أن المصالحة وتحقيق حالة الوحدة الوطنية لا تحتاج إلى مزيد من إضاعة الوقت, فهناك تحديات جسام تواجه الشعب الفلسطيني, وهناك صعود لليمين المتطرف في دولة الاحتلال بعد الانتخابات الإسرائيلية, وهناك مشاريع إسرائيلية مثل ضم الضفة الغربية وتصفية الثوابت والأهداف الرئيسية للقضية الفلسطينية التي تتمثل بالقدس واللاجئين والاستيطان والاستمرار في عزل وحصار قطاع غزة.

 

وتابع الكاتب والمحلل السياسي، أن هذه المشاريع التصفوية التي تستهدف القضية الفلسطينية وما تحيكه الإدارة الأمريكية من خلال "صفقة القرن" يجب أن نواجهه نحن الفلسطينيين بوحدة وطنية نطوي من خلالها سنوات الانقسام البغيضة التي مرت على شعبنا الفلسطيني, وتحقيق شراكة فلسطينية تقوم على أساس تحرري وديمقراطي, هذا هو المطلوب من جميع الفصائل والقوى الفلسطينية وخاصة حركتي (فتح وحماس) الآن.

 

وأضاف أبو رمضان، أن موافقة حماس على هذه المبادرة الوطنية مشجعة لحركة فتح بالقبول بها ولتنهي من خلالها الانقسام والتوجه نحو مصالحة وطنية وانتخابات رئاسية وتشريعية تحقق طموحات وآمال شعبنا الفلسطيني، لافتاً أن الضغط الشعبي والفصائلي على طرفي الانقسام مهم جداً ويعجل من إنهاء هذا الانقسام, لأن هذه المبادرة جمعت كل الاتفاقيات والوثائق التي تتعلق بموضوع المصالحة الوطنية وصياغة خارطة طريق, وحددت جدولا زمنياً لتحقيقها وصولاً لانتخابات شاملة منتصف العام القادم.

 

الكرة في ملعب "فتح"

 

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عادل سمارة ، أن الكرة الآن في ملعب حركة فتح بعد أن أعلنت حماس قبولها بمبادرة الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام والإجابة والرد الآن يكون من طرف فتح، معتقداً أن الرد لن يكون إيجابياً ولن تتحق المصالحة لأن فتح ترفض تلك المبادرة وتعتبرها مبادرة حماس وما يحصل الآن هو تأبيد للانقسام الفلسطيني بين ( فتح وحماس) لأن الاختلاف في المواقف والرؤى وليس بالجغرافيا.

 

وقال سمارة لـ "الاستقلال": " أتمنى ان تحث المصالحة الفلسطينية ولكن تحقيق هذه المصالحة من وجهة نظري ستكون مستحيلة، فالواقع يشير عكس ذلك تماماً بسبب التجارب السابقة, وفتح لن ترد بشكل إيجابي وقد تناور في ردها ولكن بمعنى الاستجابة الحقيقية لا، فالذي يريد مصالحة لا يحتاج إلى مبادرات ولقاءات واتفاقيات, المصالحة يجب أن تكون نابعة من إرادة وطنية خالصة لا تخضع لمصالح وأجندات تخدم أطرافاً أخرى لا ترغب بوحدة الصف الفلسطيني".

وأشار المحلل السياسي أن مسألة الضغط الشعبي والفصائلي على طرفي الانقسام لن تكون مجدية, وسيكون هناك مبالغة فيها, لأن شعبنا في نهاية المطاف مؤطر في تنظيمات وأحزاب, وسيقف كل جمهور مع حزبه وتنظيمه في النهاية, وهذا الضغط لن يؤثر بالشكل المطلوب ولن نجني من خلاله أي شيء يحقق ويساهم في إنهاء الانقسام وطي هذه الصفحة السوداء في تاريخ شعبنا الفلسطيني. لافتاً أن رئيس حكومة الاحتلال " بنيامين نتنياهو" هدد بضم الأغوار وضم الضفة  في دعايته الانتخابية وحدثت أمور كثير ولم تخرج الجماهير في انتفاضة جدية, ولكن أتمنى أن تنهي الجماهير هذه الصفحة وتوحد وتضغط على طرفي الانقسام بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع وطي تلك المرحلة التي أثرت على قضيتنا الفلسطينية, وأضاعت الكثير من الحقوق, وسهلت على الاحتلال أكل الكثير من حقوق الفلسطينيين, وعززت احتلاله للأراضي الفلسطينية في الضفة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق