تزداد في الاعياد اليهودية

تصاعد اقتحامات الأقصى واعتقال المقدسين.. إنذار بعدوان واسع  

تصاعد اقتحامات الأقصى واعتقال المقدسين.. إنذار بعدوان واسع  
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

تصاعدت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك ومحاولاتهم لأداء صلوات وطقوس تلمودية في باحته  في ظل توفير الحماية الأمنية لهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين يمارسون بذات الوقت اعتقالات مكثفة بحق مواطنين و شخصيات مقدسية ، مع قرب الأعياد اليهودية خلال نهاية الشهر الجاري ، ما ينذر بموجة استهداف وتصعيد غير مسبوقة للمسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة.

 

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية نفذ عشرات المستوطنين اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى تقدمهم رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست "  آفي ديختر " ، عشية عيد "رأس السنة العبرية "، فيما وفرت شرطة الاحتلال الحراسة للمقتحمين ، وواصلت فرض إجراءات مشددة على دخول الفلسطينيين لساحات الحرم.

 

وقام "  ديختر " برفقة عشرات المستوطنين بجولة استفزازية في ساحات الحرم وتلقوا شروحات عن "الهيكل " المزعوم ، فيما قام العديد من المستوطنين بتأدية صلوات تلمودية قبالة قبة الصخرة ومصلى باب الرحمة  قبل أن يغادروا من جهة باب السلسلة.

 

ودعت ما تسمى "منظمات الهيكل " إلى تنفيذ اقتحامات جماعية لساحات المسجد الأقصى خلال  الأعياد اليهودية التي تبدأ نهاية أيلول / سبتمبر الجاري ، وتستمر حتى تشرين أول/ أكتوبر المقبل .

 

وشرعت "منظمات الهيكل" بتكثيف دعواتها وتعميمها عبر مواقعها الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها ، مؤكدة على التنسيق الكامل مع شرطة الاحتلال والحكومة لتسهيل هذه الاقتحامات .

 

وتفرض شرطة الاحتلال المتمركزة عن بوابات الأقصى الخارجية قيودا على دخول الفلسطينيين للمسجد ، وتحتجز بطاقاتهم الشخصية ، وفي إطار سياسة الابعاد عن الأقصى، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الثلاثاء عن المعلمتين المقدسيتين خديجة خويص وهنادي الحلواني بشرط الإبعاد عن المسجد الأقصى حتى نهاية الشهر الجاري.

 

كما أقدم الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال شخصيات مقدسية منها وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية فادي الهدمي بعد مداهمة منزله في القدس المحتلة ، كما استدعت محافظ المدينة عدنان غيث للتحقيق بعد أن داهمت منزله في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

 

ويتعرض المسجد الأقصى يوميًا عدا يومي الجمعة والسبت وعلى فترتين صباحية ومسائية لسلسلة اقتحامات وانتهاكات من قبل المستوطنين وأذرع الاحتلال المختلفة، إضافة على اعتداءات تهدف لتغيير الامر الواقع (الاستاتيكو) في القدس المحتلة.

 

السيطرة على الأقصى

 

عمر كسواني مدير المسجد الأقصى المبارك اعتبر أن  اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى تحت حماية جنود الاحتلال الاسرائيلي والاعتقالات التي يمارسها بحق شخصيات مقدسية وغيرها من الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال تأتي في سياق تحقيق أهداف عدة .

 

وأوضح كسواني لـ"الاستقلال " أن الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى بشكل متكرر تستفز مشاعر المسلمين وتثير غضبهم ، خاصة أن المستوطنين يستغلون الأعياد والمناسبات من أجل تكثيف تواجدهم لفرض السيطرة على المسجد .

 

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه يمارسون عنفوانهم وهمجيتهم بحق المسجد الأقصى والشخصيات المقدسية لتهويد المدينة المقدسة والمسجد الأقصى وفرض واقع زماني ومكاني جديد ، وكذلك تفريغ المدينة من القيادات والشخصيات المقدسية لحماية مستوطنيهم من أي رد فعل من الفلسطينيين .

 

 وحذر من التداعيات المترتبة على تصاعد اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى خلال الأيام القادمة ، والتي تتجلى في حدوث اشتباكات ومواجهات عنيفة بين المرابطين والمقدسيين من جهة والمستوطنين بحماية جنود الاحتلال المدججين بالسلاح من جهة أخرى.  

 

وأشار إلى الفلسطينيين ينظرون بعين الخطورة للممارسات التي تجريها دولة الاحتلال الإسرائيلي بالسماح لمستوطنيها باقتحام المسجد الأقصى وتوفير الحماية لهم ، وأيضا تنفيذ اعتقالات لشخصيات مقدسية ، مطالبا بمحاسبة " إسرائيل " دوليا وتجريمها على أفعالها ، كما حمل الدول والعربية والإسلامية مسؤولياتها تجاه القدس والهجمة الشرسة التي تتعرض لها .

 

مخططات تهويدية

 

الخبير في شؤون القدس الأكاديمي جمال عمرو أكد أن حملة الاعتقالات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي لا تقتصر على الشخصيات المقدسية البارزة بل يستهدف كافة المؤثرين كحراس المسجد الأقصى والمرابطين ، الذين يتم ابعادهم للاستمرار بحربه على المدينة وإضعاف انتماء أهلها لها .

 

وأوضح عمرو لـ"الاستقلال " أن الاعتقالات بحق شخصيات مقدسية معينة  بغض النظر عن مرجعيته الفكرية أو السياسية تأتي لتأثيره في المدينة المقدسة ومواطنيها ، مبينا أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تنفيذ مخططاته التهويدية للمدينة بعيدا عن أي معيق يقف دون ذلك .

 

وأشار إلى أن المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة مستهدف بشكل شرس من قبل المشروع الصهيوني العالمي الذي تمثله الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية من منطلقات دينية ، اذ يسعى دائما لإحكام القبضة العسكرية على الأقصى وهدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه في نهاية المطاف.

 

ولفت إلى أن أطماع المتطرفين اليهود لن تتوقف عند حد معين ، بل ستزداد مع كل عملية اقتحام وصولا إلى اخراج المسلمين من المسجد الأقصى ، متوقعا أن تقابل محاولات اقتحام المسجد الاقصى خلال الأيام القادمة  بفعل فعل فلسطينية قوية.

 

 وبين أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل المواسم الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية لزيادة الاقتحامات وتوسيعها، وإشراك الشخصيات الحكومية والدينية فيها، بما يرفع من أسهم نتنياهو في سوق المتدينين.

 

حراك دولي

 

من جهتها ، قالت وزارة الخارجية والمغتربين : "  إن أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تشهد حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متواصلاً وبتنسيق فلسطيني أردني وإسلامي من أجل توفير الحماية للمسجد الاقصى المبارك في مواجهة ما يتعرض له من مخاطر التقسيم الزماني والمكاني ".

 

وأضافت الوزارة  في بيان لها : " يأتي الحراك أيضا من أجل حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية ضد محاولات الاحتلال المتواصل لتغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك ، ومطالبته بتوفير الحماية الدولية لشعبنا ومقدساته " .

 

وبينت الخارجية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتادت استغلال فترة الأعياد اليهودية لتحقيق أغراض سياسية استعمارية على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، خاصة حقه في مقدساته المسيحية والإسلامية وحرية الوصول إليها ، وأنه مع اقتراب موعد الأعياد اليهودية صعدت المنظمات اليهودية المتطرفة بما فيها منظمات (الهيكل) المزعوم من تنفيذ برامج تهويدية واقتحامات واسعة النطاق للمسجد الأقصى المبارك بالتنسيق الكامل مع شرطة الاحتلال وأجهزته المختلفة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق