غزة / محمد أبو هويدي:
لاقت دعوة رئيس السلطة محمود عباس إلى إجراء انتخابات عامة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، العديد من التفسيرات والتأويلات من قبل المحللين السياسيين والمتابعين للشأن الفلسطيني الداخلي.
ففي حين اعتبرها البعض أنها دعوة "فضفاضة وليست محددة ولا تستند إلى القانون والدستور الفلسطيني"، رأى فيها البعض الآخر أنها قد تشكل مخرجا للازمة التي تعصف بالحالة الفلسطينية.
وكان عباس، أعلن في خطابه بالأمم المتحدة الخميس الماضي أنه سيدعو إلى انتخابات عامة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس لدى عودته إلى رام الله. دون مزيد من الإيضاح.
وسريعاً أعلنت حركة "حماس" استعدادها للانتخابات العامة الشاملة التي تتضمن الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، وذلك تعقيبا على تلك الدعوة، داعية إلى التوافق حول خطوات إنجاح هذه الانتخابات.
مصصطلح بحاجة إلى تفسير
فقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن دعوة رئيس السلطة محمود عباس إلى "انتخابات عامة" واستخدام هذا المصطلح لأول مرة، وهو مصطلح غير موجود في الدستور الفلسطيني.
وأوضح حبيب في حديث لـ"الاستقلال" أنه إذا تمت الدعوة إلى انتخابات فلا بد أن يتم تحديد طبيعة تلك الانتخابات ومسمياتها سواء كانت انتخابات تشريعية، أو رئاسية، أو مجلس وطني.
واعتبر حبيب، أن هذه الدعوة كما وردت على لسان عباس، تعتبر محاولة من الأخير "تعويم عن المقصد الحقيقي من استخدام هذا المصطلح والذي يعتبراً غامضاً وغير مفهوم ويجب تحديده".
وبيّن أن هذا المصطلح (الانتخابات العامة) قد يأخذ منحيين مختلفين، لهذا نريد تفسير معنى الانتخابات العامة التي قد تفهم على أنها انتخابات شاملة وممكن اعتبارها انتخابات تشريعية فقط لذلك يجب على الرئيس عباس أن يوضح ماهية هذه الانتخابات.
وتوقع المحلل السياسي أن تعترض هذه الدعوة العديد من العقبات الفلسطينية الداخلية، وذلك بسبب عدم وجود مصالحة داخلية، وعدم التوافق على قانون الانتخابات، وكذلك عدم التوافق حول ملف المرجعيات القضائية في ملف الانتخابات، بالإضافة إلى الملف الأمني المتعلق بتأمين الانتخابات وغيرها من العراقيل.
كما لفت حبيب، إلى أن إجراء الانتخابات يشوبها العديد من المشاكل التقنية والأمنية والسياسية، لاسيما الإسرائيلية التي قد تمنع إجراء انتخابات في القدس المحتلة والتواصل السلس بين قطاع غزة والضفة المحتلة للجنة الانتخابات المركزية، مشيراً إلى أن الحلول التكنولوجية للتغلب على الانتخابات في القدس والتواصل مع قطاع غزة تنتقص من شفافية الانتخابات ونزاهتها وسيؤدي إلى الطعن في شرعيتها وحينها سيتحول الانقسام إلى انفصال.
انتخابات شاملة
أما الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض فقد اعتبر أن "دعوة عباس إلى إجراء انتخابات عامة قد تكون مخرجاً لإنهاء حالة الانقسام الحاصلة الآن بين حركتي فتح وحماس والأزمات التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأوضح عوض لـ "الاستقلال"، أن هذه الدعوة وهذا القبول الذي أبدته حركة حماس يشكل مدخلا جيدا لإنهاء الانقسام بطريقة حضارية، لكن هذه الانتخابات تتوقف على كيفية إجرائها بقدر ما تتوقف على المبادئ وهل كل الأطراف الفلسطينية تريد أن تكون هناك انتخابات فلسطينية تنهي كل الأزمات الحاصلة دون كلفة.
وافترض عوض في دعوة عباس، "حُسن النوايا"، عندما فسّر الدعوة بأنها دعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وقال: "صحيح أنه لم يقل ذلك حرفياً لكن قال انتخابات عامة لكن الغموض هنا قد يصلح لفتح الباب أمام الفصائل الفلسطينية لتحدد كيفية البدء بهذه الانتخابات من خلال اختيار رئيس عبر التوافق الوطني وبعدها يتم الترتيب لشكل الانتخابات وهذا يخضع للفصائل الفلسطينية في نقاشات وحوارات وطنية". وفق قوله.
وأشار عوض، إلى أن المشكلة لا تقتصر على الموافقة الفلسطينية الداخلية، وإنما الموافقة الإسرائيلية والعربية والدولية أيضا، متسائلا إلى أي مدى يمكن أن يقبل الاحتلال بإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة؟.
وحول تزامن دعوة عباس للانتخابات مع رؤية الفصائل لإنهاء الانقسام، اعتبر عوض أن تلك الدعوة قد تعتبر محاولة لقطع الطريق على المبادرة لتكون بديلا عنها.
وكان نائب أمين سر المجلس الثوري لفتح الدكتور فايز أبو عيطة قال إن الحركة "ترحب بجهد الفصائل وتدرس مبادرتها، ولكن مطلوب منها مغادرة مربع المجاملات إلى مربع الفعل لفرض رؤية وطنية تلزم الجميع".
ووصف أبو عيطة مبادرة الفصائل بأنها "ورقة مجاملات فضفاضة وليست حاسمة"، ولا تصلح أن تكون مدخلا لتحقيق المصالحة، لكونها لم تطرح جديدا، وإنما عرضت الاتفاقات السابقة، ولم تحمّل أحد الأطراف المسؤولية، وتناست أن حماس لم تلتزم باتفاق 2017 الذي رعته مصر، قبل أن يجف حبره".
وطرحت ثمانية فصائل هي: الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب الفلسطيني، وحركة المبادرة الوطنية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، والجبهة الشعبية-القيادة العامة، وطلائع حرب التحرير الشعبية، مبادرة من أربعة بنود رئيسية لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام.
وحول سرعة استجابة "حماس" لدعوة عباس، قال عوض، إن حركة حماس بحاجة إلى انتخابات عامة في الوقت الراهن لأسباب عديدة منها، أنها تريد الخروج من الازمات التي تعانيها الحركة المتمثلة في أزمات غزة الداخلية، إلى جانب حاجتها (حماس) لجسم شرعي معترف به دولياً تنضوي فيه.


التعليقات : 0