تعذيب الأسير "العربيد".. سياسة إسرائيلية ممنهجة للانتقام من الفلسطينيين 

تعذيب الأسير
الأسرى

غزة / محمد أبو هويدي:

كشفت جريمة تعذيب الاحتلال الاسرائيلي الاسير سامر العربيد في مركز تحقيق المسكوبية، المُعتقَل فيه منذ يوم  الماضي حجم الوحشية والعنصرية الإسرائيلية التي تمارسها ضد الاسرى الفلسطينيين  والتي لا تمت لحقوق الإنسان بأي صلة.

 

وقال مؤسسة الضمير الأحد، إن سلطات الاحتلال نقلت، السبت، الأسير سامر العربيد  الى المشفى، في وضع صحي خطير نتيجة التعذيب الذي تعرض له في مركز تحقيق المسكوبية، المُعتقَل فيه منذ يوم الأربعاء، والذي جاء بزعم أنه قائدُ الخلية التي نفّذت عملية "عين بوبين" في منطقة قرية دير إبزيع ومستوطنة "دوليف"، في الضفة الغربية المحتلّة.

 

وأوضح محامي المؤسسة  أن العربيد نُقِل "وهو فاقد للوعي ويعاني من عدة كسور في أنحاء جسده"، فيما ذكر مصدر مطلع على التحقيق أن العربيد، اعتُقل قبل أسبوعين ليُطلق سراحه لاحقا بعد فشل جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، بتوفير أدلة لتمديد اعتقاله إداريا، ليُعتقل مرة أخرى يوم الأربعاء، ويتعرض للتعذيب منذ ذلك الحين.

 

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الشاباك حصل قبل أيام على موافقة الجهات القضائية بممارسة وسائل ممنوعة خلال التحقيق مع الأسير سامر عربيد من رام الله، وهو المتهم الرئيس بتنفيذ عملية العبوة قبل أسابيع، والتي قتل فيها مستوطنة وأصيب آخر بجراح.

 

ويواجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال شتى أنواع التعذيب والمعاناة، على أيدي أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية والتي تمارس هذه الجرائم اللإنسانية والتي لم تمت بحقوق الإنسان إلى أي صلة.

 

تحرك شعبي

 

وأكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الشيخ خضر عدنان، أن جريمة الاحتلال مع الرفيق الأسير سامر العربيد تستدعي تحركاً شعبياً ورسمياً واسعاً وفورياً.

 

واستهجن عدنان في تصريح صحفي، الأحد، صمت منظمة الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الدولية عن وحشية المحتل مع الأسير العربيد وعدم إصدار بيانات تدين المحتل وجرائمه بحقه وأسرانا في السجون.

 

وقال عدنان: "أنقذوا الأسير البطل سامر العربيد ورفاقه من مخالب المحققين وسياطهم"، مبينًا أن "قضاء" الاحتلال الصهيوني شريك بجريمة عتاة المحققين بحق الرفيق العربيد".

 

وأشار القيادي في الجهاد، إلى أن عشرات حالات الاستشهاد لأسرى شعبنا الفلسطيني خلال التحقيق، باستخدام العنف المنظم والضرب على الرأس وبأدوات حادة والضرب الجماعي من المحققين، (اللنش)، كما حصل مع الاسرى الشهداء خالد الشيخ خليل، ويحيى الناطور، وعرفات جرادات، ونصار طقاطقة".

 

انحدار أخلاقي

 

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس: "إن دولة الاحتلال بكافة اجهزتها الأمنية والقضائية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير سامر العربيد الذي نقل إلى المستشفى نتيجة التعذيب الوحشي الذي مارسه جهاز الشاباك بحقه في أقبية التحقيق وأدخل على أثره العناية المشددة" ، معتبراً أن "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي شرعت قانوناً يسمح لأجهزتها الأمنية بممارسة التعذيب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين".

 

وأكد فارس لـ "الاستقلال"، أن ما حدث مع الرفيق العربيد يعكس مستوى الانحدار الأخلاقي والقيمي لدولة الاحتلال الصهيوني وهذا مؤشر على مستوى الارتباك والقلق والضغط الذي يعيشه هذا الكيان لاعتبارات كثيرة، مشددا على أن ما حدث مع الاسير العربيد يعتبر جريمة كبرى تتحمل نتيجتها حكومة الاحتلال بعد أن أصبحت حياته في خطر شديد.

 

وبين رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أن الأسير العربيد قد اشتكى خلال جلسة التمديد له من آلام في الصدر ومشاكل أخرى في جسده وظهرت على جسده آثار التعذيب على رقبته ورغم ذلك تجاهلت المحكمة هذا الموضوع إلى أن تم نقله إلى مستشفى "هاداسا" نتيجة سوء وضعه الصحي.

 

واعتبر فارس، أن قضية الأسير العربيد اختبار جديد لكل الجهات المسؤولة والوطنية والمؤسسات للدفاع عن قضية الأسرى، التي تواجه تحديات خطيرة على المستوى الداخلي والخارجي، مطالباً المؤسسات الدولية والحقوقية بالوقوف عند مسؤولياتها، والخروج من حالة الصمت لمرة واحدة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ورد الاعتبار للإنسانية أولا ولوجودها ثانياً في خدمة الإنسانية.

 

ولفت رئيس نادي الأسير الفلسطيني ، أن موضوع التعذيب في سجون الاحتلال وفي أقبية التحقيق هو أحد أهم العناوين الرئيسية التي نناضل من أجل وقفها وإنهاءها في داخل السجون الصهيونية.

 

جريمة بشعة

 

من جانبها اعتبرت مدير مؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الإنسان سحر فرنسيسن، أن ما تعرض له الأسير "سامر مينا العربيد" من تعذيب شديد على أيدي جهاز الأمن العام "الشاباك" أدى إلى تدهور صحته ودخوله فيما يشبه "الموت السريري" يعد جريمة بشعة بموجب القانون الدولي يجب محاسبة دولة الاحتلال عليه.

 

وقالت فرنسيس لـ "الاستقلال": "إن الوضع الصحي للأسير العربيد سيء للغاية ولم نتلق نحن في مؤسسة الضمير أي تقارير طبية عن وضعه الصحي كـ محامين له لمعرفة حالته الصحية وسمح لمحاميه برؤيته في المستشفى، مشيرة الى ان المعلومات التي لديهم  الى انه وصل المستشفى بحالة فقدان للوعي، وقد أصيب بكسور في القفص الصدري، ورضوض وأثار ضرب في كافة أنحاء جسده علاوة على انه يعاني من مرض الفشل الكلوي والذي زاد من حالته سوءاً".

 

وأشارت مدير مؤسسة الضمير، الى أنه تم تقديم طلب للإفراج عن الأسير العربيد من خلال محكمة الاحتلال، لافتة الى أنهم سيعملون على ملاحقة الاحتلال على المستوي الدولي قانونيا وجنائياً  من خلال شكوى تقدم للأمم المتحدة ولمحكمة الجنايات الدولية وللهيئات التي تعنى بحقوق الإنسان.

 

ولفت فرنسيس، الى أن التعذيب الذي ترتكبه أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي في أقبية التحقيق يمارس ضمن حماية قانونية شرعها القضاء الصهيوني من خلال إعطاء تلك الأجهزة صلاحيات مطلقة لممارسة أبشع الجرائم بحق الاسرى الفلسطينيين، ومن يفعل ذلك لا يمت  للإنسانية بصلة.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق