غزة/ دعاء الحطاب:
لا تزال حكومة الاحتلال الإسرائيلي تُمعن في سياسة الاعتقال الإداري التعسفي بحق الأسرى المحررين و النخب الفلسطينية والنشطاء و الشخصيات الوازنة في مختلف أنحاء الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، محاولة لقتل الروح بأجساد المعتقلين واستنزاف طاقاتهم، إضافة لإسكات صوت المقاومة ومنع أي نشاط مقاوم ضد جرائما المتزايدة يوماً بعد يوم، ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والقوانين الدولية.
وتشهد السجون الإسرائيلية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين الذين غيبتهم القضبان الحديدية دون تهمة واضحة إلى أجل غير مسمي، لأمر الذي دفع عدداً منهم لخوض اضراب مفتوح عن الطعام، في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية بالمضي بسياستها الظالمة ضدهم.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الخميس الماضي، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي حولت الأسيرة هبة أحمد عبد الباقي اللبدي إلى الاعتقال الإداري، كما افادت الهيئة امس أن محكمة إسرائيلية جددت الاعتقال الإداري لمدّة ستة أشهر إضافية بحقّ النائب في المجلس التشريعي والقيادي بحركة "حماس" حسن يوسف، رغم مرور أقل من أسبوع على إجرائه عملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية في مستشفى "شعاري تصيدك".
جريمة حرب
وأكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، أن الاعتقال الإداري جريمة حرب متكاملة الأركان وفق نظام محكمة الجنايات الدولية، حيث بات الاحتلال الاسرائيلي يستخدمه كقاعدة لا استثناء بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال أبو بكر لـ" الاستقلال":" أن الاعتقال الإداري سياسة مقننة ومحدودة أوجدها الانتداب البريطاني، لكن الاحتلال جعل منها وسيلة مريحة لضباط الشاباك وملء السجون بآلاف المعتقلين، حيث يخضع ما يقارب 450 أسير داخل السجون تحت هذا البند".
وشدد على أن سلطات الاحتلال حوّلت محاكمها العسكرية إلى أداة سياسية لتعميق معاناة الشعب الفلسطيني والأسرى، بغطاء من القضاء الإسرائيلي المتساوق بشكل كلي مع جهاز المخابرات الإسرائيلية وضباط السجون للتفنن في انتهاك القانون الدولي من خلال محاكم صورية وشكلية لا تتبع أصول المحاكمات أصلًا.
ولفت إلى أن سلطات الاحتلال حولت اتفاقية جنيف الرابعة من اتفاقية لحماية المدنيين إلى اتفاقية لحماية جرائم الاحتلال وانتهاكاته التعسفية، عندما أصبح الاعتقال الإداري قاعدة عامة وعقابًا جماعيًا وليس أمرًا طارئًا واستثنائيًا كما تنص الاتفاقية، وحرمت المعتقلين من حقهم بالحصول على محاكمة عادلة ونظامية.
وبين أن الاعتقال الاداري حرم الأسير من أبسط حقوقه، كحرمانه من الاطلاع على التهم الموجهة إليه و عدم السماح لمحامية الخاص من الاطلاع على الملف السري والدفاع عنه، و حرمانه من الزيارات العائلية ، بهدف كسر الإرادة الفلسطينية وإضعاف صمود الأسرى، وابتزازهم، مشيراً الى أن العشرات الأسرى أمضوا أكثر من 10 أعوام قيد الاعتقال الإداري دون معرفتهم لسبب اعتقالهم واستمرار احتجازهم.
وتوقع أن تشهد السجون الإسرائيلية انفجاراً وموجات متصاعدة من الاحتجاجات خلال الفترة القادمة، في حال استمرار الممارسات الإسرائيلية التعسفية المعادية لحقوقهم الانسانية والمعيشية، واستمرار الاعتقال الإداري.
وذكر أبو بكر أن خمسة أسرى يواصلون معركتهم بالإضراب المفتوح عن الطعام ضد اعتقالهم الإداري، وهم " الأسير أحمد عبد الكريم غنام (42 عاما) مضرب منذ 78 يومًا، والأسير إسماعيل أحمد علي (30 عاما) مضرب منذ 68 يومًا، والأسير طارق قعدان (46 عاما) مضرب منذ 61 يومًا، و الأسير مصعب توفيق الهندي (28عاماً) مضرب لليوم السادس ، والأسيرة هبة أحمد عبد الباقي اللبدي( 24 عاما) مضربه لليوم السادس.
ودعا إلى ضرورة تفعيل الحراك الشعبي وإسناد الأسرى المضربين عن الطعام، والالتفاف حول خطوتهم النضالية من أجل حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
سيف مسلط
وبدوره، اعتبر فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، أن الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب الأسرى المحررين والنخب الفلسطينية و الشخصيات الوازنة بالمجتمع الفلسطيني، بقرار من جهاز الشباك والمحاكم العسكرية الإسرائيلية، مبيناً أن الألاف من أبناء الشعب الفلسطيني وقعوا ضحية هذا الاعتقال التعسفي، ومنهم من دخل اضرابات مفتوحة عن الطعام لأيام طويلة لوضع حد لهذه السياسة الأمنية، ومنهم من تم اعادة اعتقاله لمرات أخرى.
وقال الخفش لـ" الاستقلال":" منذ بداية أيام قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد حملات الاعتقال الإداري بحق أبناء الشعب الفلسطيني على رأسهم رموز و نشطاء الجبهة الشعبية وألقت بهم خلف القضبان، عقب اعلان الشباك أن من يقف وراء عملية دوليب محسوبين على هذا الفصيل".
وأوضح أن الاحتلال يصعد حملات الاعتقال الاداري في الأوقات التى تشهد بها الساحة الفلسطينية أعمال وأحداث مقاومة، وذلك بهدف قتل الروح بأجساد المعتقلين الفلسطينيين، واستنزاف طاقات القيادات والنشطاء الفاعلين بالساحة الفلسطينية، إضافة لإسكات صوت المقاومة ومنع أي نشاط مقاوم ضد جرائم الاسرائيلية المستمرة.
وبين أن ما يقارب 450 أسيراً ادارياً من كافة الفصائل يقبعون داخل سجون الاحتلال، من بينهم 5 أسري يخضون معركة الامعاء الخاوية رفضاً للاعتقال الإداري، وسط تدهور خطير على حالتهم الصحية، وعلى رأسهم القيادي في حركة الجهاد الاسلامي طارق قعدان.
ويرى الخفش أن الإضراب المفتوح عن الطعام السلاح الأقوى والأخير بيد الاسرى لمواجهة سياسة الاعتقال الاداري، في ظل تعنت الاحتلال وتزايد أعداد المعتقلين ادارياً، إذ أجبر الاحتلال للاستجابة لمطالب عدد كبير من الأسرى الذين أصروا على الاستمرار بالإضراب حتى نيل حريته وانهاء اعتقالهم الاداري.
وطالب المؤسسات الحقوقية والانسانية المحلية والعربية والدولية بالضغط على الاحتلال لوقف الاعتقال الاداري بدون لائحة اتهام، منوهاً إلى أن الاعتقال الاداري يستند لقانون الطوارئ المخالف لقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان.


التعليقات : 0