غزة/ قاسم الأغا:
قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، إن الفصائل والقوى التي تقدّمت برؤيتها لإنهاء الانقسام ما زالت بانتظار ردّ رسميّ من حركة "فتح" على الرؤية.
وعبّر أبو ظريفة في تصريح لصحيفة "الاستقلال" الثلاثاء، عن أمل الفصائل والقوى بأن تتلقّى ردًّا إيجابيًّا من "فتح" على الرؤية الوطنية للمصالحة، يرقى إلى مستوى التحدّيات والمخاطر التي تُجابه القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.
وأشار إلى أن القوى والفصائل الموقّعة على الرؤية "تسير بخطى متقدمة في إطار توسيع دائرة الالتفاف حولها، من خلال عقد لقاءات مع فعاليات وشرائح سياسية ومجتمعية مختلفة، بما يدفع باتجاه الاستجابة للرؤية وتحقيقها على أرض الواقع.
وتابع: "تعزيز التفاف الحاضنة الشعبية حول الرؤية عامل مهم جدًّا في إطار التحرك والضغط على الطرفين (حركتا فتح وحماس)؛ من أجل الاستجابة لمحدّدات هذه الرؤية ووضعها موضع التطبيق".
وبشأن التصريحات السلبية لبعض قيادة "فتح"، التي تنمّ عن "رفض مُبطّن" للرؤية الفصائلية، ردّ أبو ظريفة: "نحن لا ننزلق نحو أيّة تصريحات توتيريّة (غير رسمية)؛ لأننا حريصون على تهيئة مناخات وأجواء إيجابيّة في سبيل تحقيق الوحدة الوطنيّة".
والخميس الماضي، أعلنت حركة "حماس" رسميًا عن موافقتها "غير المشروطة" على الرؤية، بينما لم يصدر رد رسمي من حركة "فتح" عليها المبادرة؛ لكن قادة من الحركة اعتبرها "مناورات وتكتيكات مكشوفة لتكريس الانقسام"، على حد وصفهم.
وتضمّنت الرؤية بنودًا عدّة أبرزها "اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل في الأعوام (2005-2011-2017) في القاهرة واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعاً لاستعادة الوحدة الوطنية".
كما تضمنّت الرؤية التأكيد على "عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر أكتوبر 2019 في القاهرة، بحضور الرئيس محمود عباس".
وحدّدت رؤية الفصائل المرحلة من أكتوبر/2019 حتى يوليو/ 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري (2019) وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية، بالتزامن مع توحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية، قبل إجراء الانتخابات الشاملة (التشريعية، الرئاسية، المجلس الوطني لمنظمة التحرير) في منتصف 2020.
التمسّك بالمقاومة
في سياق آخر، أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن إجراءات الاحتلال وإرهاب مصلحة سجونه المتصاعد ضد الأسرى الفلسطينيين لا يمكن أن تدفع شعبنا عن التمسك والاستمرار بالمقاومة.
وقال: "إذا ظنّ الاحتلال أنه بممارسته ضد الأسرى عمومًا، وضد الأسير المقاوم سامر العربيد خصوصًا، يمكن أن يردع أبناء شعبنا عن المضيّ قدمًا بخيار المقاومة بأشكالها كافّة فهو واهم"، مشدّدًا على أنها "حق من حقوق شعبنا، المكفولة بالقانون الدولي والشرعية الدولية".
وتابع: "على العدو الإسرائيلي أن يُدرك تمامًا بأن قضية الأسرى يمكن أن تُفجّر الأوضاع في أيّة لحظة، إذا ما تمادت وأدارت مصلحة سجون الاحتلال لمطالب الأسرى، خصوصًا المضربين منهم عن الطعام"، محملًا إيّاه المسؤولية الكاملة عن التدهور الخطير الذي طرأ على حياة الأسير المقاوم سامر العربيد؛ نتيجة التعذيب الذي تعرض له في مركز تحقيق "المسكوبية".
ويزعم الاحتلال أن "العربيد" و(3) معتقلين آخرين (أربعتهم ينتمون للجبهة الشعبية) مسؤولين عن مقتل مستوطِنة وإصابة اثنين آخرين بجروح، بعد تفجير عبوة ناسفة بمجموعة مستوطنين قرب قرية عين عريك غرب رام الله وسط الضفة المحتلة بـ 23 أغسطس الماضي.
وأضاف أبو ظريفة: "إن جرائم الاحتلال الممنهجة ضد أسرانا وضد العربيد بمثابة قتل متعمّد مع سبق الإصرار والترصّد، وهذا يتناقض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية كافّة، منتقدًا سكون المجتمع الدولي إزاء سياسيات "إسرائيل" الإجراميّة.
ولفت إلى أنه "بات مطلوبًا من المجتمع الدولي الصامت على ممارسات وإجراءات الاحتلال العدوانية التحرّك؛ لوضع حدّ لها، ولا يتحقّق ذلك دون محاسبته مجرمي الحرب لديه أمام محكمة الجنايات الدولية".
وذكر أن "هذا الأمر يتطلب من السلطة الفلسطينية تقديم ملفات الجرائم المُقترفة إسرائيليًا ضد الأسرى الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات".
مصلحة للاحتلال
وحول الحلقة الجديدة من مسلسل التطبيع العربي مع كيان الاحتلال، كان آخرها استضافة قطر وفدًا رياضيًا "إسرائيليًّا" في بطولة العالم لألعاب القوى، عبّر أبو ظريفة عن إدانة شعبنا بمختلف مستوياته "الهرولة وترسيم العلاقات" مع الكيان.
وبيّن أن ذلك لن يصب إلّا في مصلحة الاحتلال الذي يحاول تجميل صورته الإجرامية، فضلًا عن أنه (التطبيع) طعنة لتضحيات شعبنا وحقوقه الوطنية.
ودعا إلى الدول العربية إلى وقف كل "الأشكال التطبيعيَّة" مع "إسرائيل"، العمل لجهة عزلها ومواجهتها؛ لما تمارسه من جرائم وانتهاكات ضد شعبنا، بدعم وغطاء من الإدارة الأمريكية.


التعليقات : 0