استيراد الزيتون من الكيان قرار متسرّع

محللان: مشروع السلطة للانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال "زوبعة إعلامية"

محللان: مشروع السلطة للانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال
اقتصاد وأعمال

غزة / سماح المبحوح:

مرة أخرى تتناقض تصريحات قادة السلطة الفلسطينية عن أفعالهم، وهذه المرة فيما يتعلق بما بات يعرف بـ"الانفكاك الاقتصادي" عن الاحتلال، وإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة معه.

 

فقد خرج علينا رياض عطاري، وزير الزراعة في حكومة محمد اشتية أمس بقرار يقضي باستيراد (3600) طن من الزيتون من عدة دول من ضمنها كيان الاحتلال "الإسرائيلي"،  حتى قبل معرفة الناتج المحلي منه، بدعوى أن القرار يهدف لسد حاجة مصانع المخللات والكبيس من أنواع محددة من الزيتون.

 

وأوضح الوزير إلى أنه تم منح أذونات استيراد 1600 طن من مصر والأردن و2000 طن من "إسرائيل" لأنواع من الزيتون المروي كبير الحجم والذي لا يُزرع في فلسطين، مبيناً أن القرار يتخذ كل عام وهذه السنة لن يؤثر على الزيتون البلدي، وجاء هذه المرة لتلبية طلبات المصانع والسوق من هذا النوع من الزيتون. وفق قوله.

 

هذا القرار الذي قوبل بردات فعل غاضبة من المعنيين، سارع رئيس الوزراء محمد اشتية للتعقيب عليه وكتب عبر صفحته على فيس بوك "منتوجنا الوطني أولوية وسنتخذ كل الإجراءات لحمايته، وسياستنا واضحة بأن لا نسمح بالإضرار بمنتجنا وهذا يشمل الزيتون وزيته.

 

وأضاف: ما ورد في تصريح وزير الزراعة يعكس حالة كان معمولا بها بالسابق، وهي السماح لمصانع المخللات باستيراد نوعيات زيتون محددة للتخليل، سنعالج هذا الأمر بما لا يضر بمصلحة المصانع أو المزارع وبحيث نحقق أهدافنا بتعزيز منتجنا الوطني.

 

وجاء قرار الانفكاك الاقتصادي والذي اتخذته السلطة الفلسطينية بعد اقتطاع "إسرائيل " حوالي 28 مليون دولار أميركي، من أموال المقاصة التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، عن السلع والخدمات الصادرة والواردة من فلسطين وإليها، عبر الحدود الدولية.

 

ولم تقتصر خطوات السلطة على ذلك، بل أعلن مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى بتغيير بروتوكول باريس  الاقتصادي واستبداله من خلال تعزيز البنية التحتية للمنتج الوطني والاعتماد على الذات.

 

وتقدر وزارة الزراعة إنتاج نحو 27 ألف طن زيت زيتون هذا الموسم بزيادة 12 ألف طن عن العام الماضي، مطالباً المزارعين الالتزام بمواعيد بدء القطاف لضمان الحصول على أفضل نوعية وكمية من الزيت.

 

قرارات ولكن!

 

المحلل والكاتب السياسي مصطفي الصواف،  أكد أن قرار وزير الزراعة باستيراد كمية من الزيتون من دولة الاحتلال الاسرائيلي والذي يتناقض مع قرار السلطة الفلسطينية بالانفكاك الاقتصادي ، يأتي لزيادة أرباحها (السلطة) على حساب الوطن والمواطن.

 

وقال الصواف في حديثه لـ"الاستقلال": "السلطة الفلسطينية  تدعي أنها تبحث دائما عن المصلحة الوطنية، إلا أن ما تتخذه من قرارات تحت مسمى الوطنية لا تلتزم بها على أرض الواقع، وتستمر بخرقها".

 

وأكد أن "السلطة الفلسطينية لا يعول عليها كثيرا بما تصدره من قرارات حول مقاطعة الاحتلال اقتصاديا أو سياسيا  وإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة معه، إذ لا تستطيع فعل ذلك وكل ما تتفوه به مجرد  "ذر الرماد بالعيون". وفق تعبيره.

 

وشدد على أن السلطة غير قادرة على الوفاء بما تقره، نتيجة التعاون الأمني والاقتصادي مع الاحتلال الذي  بات أمر واقعا بالنسبة لها، وقرار الانفكاك الاقتصادي هو زوبعة إعلامية لا أكثر.

 

وأبدى المحلل السياسي استغرابه من قرار وزير الزراعة باستيراد كمية من الزيتون من مصر والأردن وكيان الاحتلال الاسرائيلي، حتى قبل معرفة حجم الناتج من المحلى منه، وإذ ما كان هناك اكتفاء ذاتي أم نقص.

 

خسائر فادحة

 

أما الخبير الاقتصادي البروفسور نور أبو الرب، فقد اعتبر أن القرار المذكور (استيراد كميات من الزيتون)، سيلحق خسائر مادية فادحة و ضرر كبير بالمزارع الفلسطيني، واصفا قرار الوزارة بهذا الخصوص بـ"المتسرع".

 

وأشار أبو الرب في حديثه لـ"الاستقلال" أن قرار وزارة الزراعة باستيراد كمية من الزيتون قبل جني المحصول ومعرفة المتوفر منه،  جاء بعد طلب 5 مصانع بمدينة طولكرم  للمخلات زيتون من نوع النبالي المروي.

 

وبين أن القرار سينعكس سلبا على الاقتصاد الفلسطيني؛ لوجود أنواع عدة من الزيتون المتوفرة والتي تستطيع المصانع المختصة بتخزينها وكبيسها، اتخاذها كبديل عن الزيتون النبالي المروي، عدا عن تصريح الوزارة المتناقض مع القرار بأن المتوفر من ثمار الزيتون كمية كبيرة تغطي حاجة المستهلكين  وأصحاب المصانع المختصة بتعليبه!.

 

ولفت إلى أن قرار السلطة بالانفكاك الاقتصادي عن دولة الاحتلال الاسرائيلي، قرار ليس بالسهل لسيطرة "إسرائيل" على المعابر وعلى حركة الاستيراد والتصدير، لكن بات مطلبا جماهيريا ووطنيا، خاصة بعد قرار الاحتلال الاسرائيلي الأخير القاضي بمصادرة أموال الضرائب "المقاصة" ، والذي أدى لحرمان فئات من أهالي الشهداء والأسرى من مستحقاتهم المالية.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق