مبادرة التطبيع الإسرائيلية مع "الخليج".. امعان في تصفية القضية الفلسطينية

مبادرة التطبيع الإسرائيلية مع
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يحاول الاحتلال الاسرائيلي تعزيز علاقتها مع الدول العربية انطلاقا من مربع التطبيع  عبر طرح مبادرات أو تنظيم زيارات سرية، بهدف اخراج تلك العلاقات إلى العلن مع كافة دول الخليج، باعتبار ذلك جزء من صفقة القرن وما حدث من استضافة البحرين للورشة الاقتصادية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية في حزيران الماضي دليل واضح على ذلك.

 

وأكد مراقبون ومختصون أن الدول العربية في الوقت الحالي بات لا يعنيها حل قضية الفلسطينيين وهذا سهل تصفيتها، مشددين على أن الاهتمام الزائد لدولة الاحتلال بالتطبيع مع دول الخليج العربي يعد أحد أهم الوسائل لتصفية القضية الفلسطينية لكونها تعتبر بذلك أنها تشغل الدول العربية وخاصة الخليجية عن سياساتها تجاه الفلسطينيين، لذلك وجدت عدونا بديلا واستغلت هذا التهديد لتكون هي دولة حليفة للعرب وليست عدوناً تساعدهم في القضاء على العدو الآخر الوهمي".

 

وكشفت قناة عبرية النقاب عن فحوى مبادرة سياسية إسرائيلية لتطبيع العلاقات وإنهاء "حالة العداء" مع دول الخليج بالاعتماد على المصالح المشتركة، دون حل القضية الفلسطينية.

 

وذكرت القناة "12" العبرية أن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عرض المبادرة الإسرائيلية التي أعدتها وزارته على وزراء خارجية بدول الخليج خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوعين في نيويورك.

 

وتنص المبادرة على تطبيع العلاقات الكاملة مع دول الخليج وإنهاء "حالة العداء" دون ارتباط الأمر بحل القضية الفلسطينية.

 

وأشارت القناة إلى أن المبادرة تعتمد على استغلال المصالح المشتركة لـ"إسرائيل" ودول الخليج في مواجهة إيران سعيًا لتطبيع العلاقات فيما يتعلق بمحاربة "الإرهاب" والاقتصاد.

 

وتضمن المبادرة تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين "إسرائيل" ودول الخليج وفقًا للقانون الدولي، واتخاذ خطوات خليجية لضمان عدم التحريض وإنهاء حالة العداء وعدم تمويل الأعمال المعادية من مناطق الدول الخليجية.

 

وتشمل أيضًا امتناع دول الخليج عن الانضمام إلى تحالفات أو منظمات ذات طابع عسكري مع طرف ثالث، وتسوية الخلافات عبر التشاور والمفاوضات.

 

فضح الدول المطبعة

 

أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي، أن تطرح "إسرائيل" مبادرة سياسية لتطبيع العلاقات وإنهاء "حالة العداء" مع دول الخليج مرفوض جملة وتفصيلا لكون ذلك طروحات اسرائيلية تنسجم تمامًا مع "صفقة القرن"، مضيفا : ليس المطلوب فقط من الدول العربية رفض التطبيع مع الاحتلال بل مقاطعتها مقاطعة شاملة نتيجة العنصرية التي تقوم بها ضد الفلسطينيين وقضيتهم.

 

وأضاف البرغوثي لـ "الاستقلال" أن كل محاولات التطبيع تؤثر سلباً على القضية الفلسطينية ولذلك يجب وقف كل أشكالها بدون استثناء وخاصة على الصعيد العربي ولا يجوز في الوقت الذي نطالب فيه العالم أن يقف بجانبنا وأن يقاطع الاحتلال أن يكون في محيطنا العربي دول تطبع معه فهذا يناقض ما نسعى له من رفض ومقاطعة لـ "إسرائيل".

 

 وشدد على إن الاهتمام الزائد لدولة الاحتلال بالتطبيع مع دول الخليج العربي هو أحد أهم الوسائل لتصفية القضية الفلسطينية لكونها تعتبر بذلك أنها تشغل الدول العربية وخاصة الخليجية عن سياساتها تجاه الفلسطينيين ، لذلك وجدت عدونا بديلا واستغلت هذا التهديد لتكون هي دولة حليفة للعرب وليست عدوناً تساعدهم في القضاء على العدو الآخر الوهمي".

 

 ولفت الى أنه يجب على الفلسطينيين أن يبادروا بأنفسهم إلى مقاطعة دولة الاحتلال وأن يدعوا جميع الأطراف العربية إلى وقف أي شكل من أشكال التطبيع وأن يكونوا صمام أمان للقضية الفلسطينية ، مطالبا بفضح الدول التي تطبع مع الاحتلال لأنه من غير المقبول أن تكون الدول العربية ذراع لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاءها على حساب مصلحة تلك الدول مع "إسرائيل".

 

جزء من "صفقة القرن"

 

في ذات السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات: "إن العلاقات التطبيعية بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ودول الخليج ليست بالجديدة بل هي علاقات قديمة وكان طابعها سرياً ولكن نتنياهو لا يريد أن تبقي هذه العلاقات في نطاقها السري بل تكون علاقات علنية"، لافتا الى أن هذه العلاقة العلنية  اصبحت واضحة بعد وصول ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا بذريعة التحالف والتعاون ما بين دولة الاحتلال ودول الخليج العربي ضد ما يسمى بالخطر الإيراني وهذا العدو الذي ابتدعته أمريكا لهذه الدول".

 

وأوضح عبيدات لـ "الاستقلال"، أن جزء كبير من "صفقة القرن" الأمريكية تقوم على أساس أن تكون هناك علاقات سلام تطبيعية وشرعية وعلنية ما بين دول النظام الرسمي العربي والكيان الصهيوني، وهذا ما حصل باستضافة البحرين الورشة الاقتصادية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية في حزيران الماضي.

 

 وأضاف" أن هذه العلاقات زادت بعد الهجوم الذي تعرضت له شركة النفط السعودية  "أرامكو" وما شكله من أضرار جسيمة لحقت بعصب الاقتصاد السعودي والأمريكي، لذلك جاءت تلك المبادرة التي طرحتها دولة الاحتلال، في محاولة لجعل تلك العلاقة لتأخذ شكلها العلني والواضح.

 

 وبين أن من البنود التي طرحها وزير الخارجية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" من مبادرته أنها تحمل مضامين تحالفية بمعنى أن هذه الدول عليها أن تعقد أي تحالفات تكون معادية ضد الحلف الآخر، لافتا الى أن المبادرة دخلت حيز التنفيذ  في وقت سابق بعد المتغيرات التي حصلت في الإقليم والمنطقة بشكل عام وبعد الفشل السعودي في اليمن وعدم قدرة أمريكا على تقويض قوة إيران وفشل العقوبات التي فرضتها عليها.

 

ولفت عبيدات الى أن القضية الفلسطينية تمر بأصعب مراحلها بعد تنكر الدول العربية لحقوق الشعب الفلسطيني، حيث طرحت الدول العربية مبادرة عربية تسمى بـ "السلام العربية" عام 2002 في بيروت وهي مبادرة سعودية تقوم على استعادة الأراضي المحتلة عام 67 مقابل التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا الى أنه في الوقت الحالي الظروف اختلفت وأصبح التطبيع مع الاحتلال علنياً وباتت الدول لا يعنيها حل القضية الفلسطينية وهذا أضعف  الموقف الفلسطيني وسهل تصفية القضية الفلسطينية بسبب الموقف الرسمي العربي من الاحتلال.

 

وأشار المحلل والكاتب السياسي، الى أن قضية فلسطين والقدس لم تعد على سلم أولويات العرب الأولى حيث تم تحويل الصراع العربي الإسرائيلي وحرف البوصلة عن جوهر هذا الصراع  إلى صراع إسلامي إسلامي وافتراض عدو وهمي يحرف الأنظار عن العدو الحقيقي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق