غزة / محمد أبو هويدي:
منذ عقود والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحاول ترحيل "البدو" الفلسطينيين عن قراهم وأراضيهم في النقب المحتل، وتحاول اقتلاعهم من قراهم بحجج واهية لا علاقة لها بالواقع من أجل إحكام السيطرة على تلك الأراضي وإقامة المزيد من التجمعات الاستيطانية على أنقاضها.
والآن حكومة الاحتلال بزعامة "بنيامين نتنياهو تسير على ذات النهج، حيث" تحاول اجتثاث الفلسطينيين من هناك (النقب) وجمعهم في ما يشبه المخيمات في منطقة واحدة ليسهل عليها مصادرة أراضي النقب بسهولة.
وكانت صحيفة "اسرائيل اليوم" العبرية قد كشفت بداية العام الحالي عن خطة "ضخمة" لتهجير قرابة 36 ألف فلسطيني من بدو النقب المحتل إلى "مناطق داخلية"، أعدها وزير زراعة الاحتلال أوري أرائيل.
وتتضمن الخطة وفقا للصحيفة مصادرة 260 ألف دونم من مساحة أراضي النقب المحتل في أكبر عملية مصادرة لأراضي الفلسطينيين منذ النكبة في العام 1948.
وجاء الكشف عن هذا المخطط، بعد ست سنوات من صدور ما يعرف بـ"قانون برافر" الذي اعتبره الفلسطينيون مشروع تهجير قسري ونكبة جديدة، ولكنه لم ينفذ بفعل الضغط الشعبي والمظاهرات التي اجتاحت المناطق الفلسطينية في الداخل المحتل ما دفع الاحتلال حكومة الإسرائيلية إلى إلغائه ووقف العمل به.
وكانت ما تسمى اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية بحثت أمس مخططًا قدمته "سلطة توطين البدو في النقب" يهدف لتهجير نحو 36 ألفاً من السكان الفلسطينيين في القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب المحتل إلى مخيمات سكن مؤقت، من أجل بدء العمل بأسرع ما يمكن على المخططات الحكومية التي ستسلب منازلهم وأراضيهم.
وتوجه مركز "عدالة" باسمه وباسم المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب المحتل ومنتدى التعايش السلمي في النقب وجمعية "شتيل" برسالة إلى رئيس لجنة التخطيط اللوائية طلب فيها منع إيداع المخطط ورفضه بشكل قاطع.
وجاء في الرسالة التي أرسلتها المحامية سهاد بشارة من المركز أنه يجب رفض مثل هذه المخططات التي تستعملها "سلطة توطين البدو" كأداة مساعدة لتهجير المواطنين الفلسطينيين من منازلهم وقراهم في النقب بشكل فوري، ما يشكل انتهاكًا واضحًا لحقوقهم الأساسية وعلى رأسها الحق بالاحترام والكرامة والمساواة.
ولفتت الرسالة إلى أن هذه المخططات تفرض مرة أخرى على سكان القرى مسلوبة الاعتراف في النقب الواقع الذي يعانونه منذ عشرات السنوات، وهو الوضع المؤقت بسبب تهجيرهم مرة بعد الأخرى من مكان لآخر تحت ذريعة تنفيذ مشاريع حكومية.
وأكدت أنه لا يعقل أن تقوم السلطات بتهجير عشرات آلاف السكان من قراهم ومن أراضيهم الخاصة مرة أخرى، مثل هذا المخطط قد يشكل دمارًا لأجيال كاملة من الأطفال والنساء والشباب العرب.
مخطط "برافر" القديم
المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور قال تعقيبا على ما سبق: "إن ما تقوم به إسرائيل في منطقة النقب هو مخطط تهجير واقتلاع، لأن هذه المنطقة تعتبر أكبر مساحة في داخل فلسطين التاريخية وإلى الآن التجمعات البدوية الفلسطينية منتشرة في هذه الأراضي ودولة الاحتلال مارست ضغوطات كثيرة من أجل تجميع هؤلاء الفلسطينيين البدو في قرى وبلدات، وفعليا ألغى الاحتلال عددا من القرى البدوية حيث ترك البدو تلك المناطق ذات المساحات الكبير بحجة التطوير وعمل تنمية مستدامة فيها".
وأوضح منصور في حديث لـ "الاستقلال"، أن هذه المخططات قديمة وليست جديدة"، مستذكرا مخطط "برافر" الذي كان يهدف إلى الاستيلاء على نصف مليون دونم من خلال طرد سكان تلك القرى المسلوبة الاعتراف تحت حجة التحضر والتمدن وبناء تلك المناطق من جديد.
وأضاف، أن هذا المخطط يعاد الآن في منطقة الأغوار الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة من خلال ادعاء الاحتلال أن البدو المنتشرين في مناطق الأغوار يسكنون في أراض ليست لهم، بل هي ملك لدولة الاحتلال وعليه يتم اقتلاعهم وإخراجهم من أراضيهم والسيطرة عليهم.
ولفت منصور، إلى أن ما يحدث في النقب هو تطبيق فعلي لما جرى في منطقة الأغوار، وهذا يعتبر اقتلاع لأهلنا الفلسطينيين في أراضي الـ 48 وهذا مخطط سياسي تنتهجه "إسرائيل" منذ قيامها على أراضينا المحتلة وعينهم كانت دائما على النقب وما يعيقهم هو الانتشار الواسع للعرب الفلسطينيين من البدو في مساحة النقب كلها ووجود العرب في هذه المناطق يضفي عليها الطابع العربي ودولة الكيان لا تريد أي مظهر عربي هناك.
تكرار لنموذح العراقيب
بدوه اعتبر المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن دولة الاحتلال تعتمد على قانون "برافر" والذي حاول الاحتلال تمريره في النقب منذ زمن يعود مرة أخرى ليهجر أهلنا الفلسطينيين من البدو الذين يتواجدون في النقب والمس بوجودهم هناك مرة أخرى، ولكن بصورة جديدة وهي المساس بالقرى الفلسطينية غير المعترف بها من قبل دولة الكيان.
وبين الريماوي لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول أن يجمع الفلسطينيين المتواجدين في النقب في خمسة أماكن تشبه المخيمات وهذه النية الإسرائيلية تأتي لإعادة ما يعرف بوقف النمو السكاني في النقب لصالح المستوطنين وهذا موضوع خطير جداً ويجب أن يكون هناك حراك حقيقي لمواجهة الاحتلال فيه، ما لم يحصل ذلك نحن أمام تكرار نموذح العراقيب والتي هدمت أكثر من مرة والتي يحاول الاحتلال أن يصنع مجزرة لتواجد الفلسطيني بموازاة ما يجري الآن في قرية العراقيب.
وأضاف، أن الاحتلال يحاول أن يزيد مناطق التنمية في النقب لصالح المستوطنات ويحاول أن يبني بعض المناطق الصناعية في تلك المناطق ويعطي اعتبار للسيطرة على الموارد الطبيعية في النقب وهناك مشاريع اقتصادية وزراعية يقوم بالعمل عليها إضافة إلى المناطق والمنشآت العسكرية الموجودة في النقب المحتل ولهذا تريد دولة الاحتلال تجفيف الحضور الفلسطيني هناك.
وأكد الريماوي على وجود قوانين عنصرية وتشديدات تفرض على أهلنا في النقب المحتل من خلال منع الخدمات الأساسية وتنموية داخل القرى الفلسطينية والهدف من ذلك هو ترحيلهم من هناك إلى مناطق تشبه المخيمات ويجمعهم فيها ويسطر على باقي النقب ويخض لسيادة الإسرائيلية تماماً.


التعليقات : 0