غزة/ قاسم الأغا:
أكّد نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم "أبو ليلى"، أن الفصائل الثمانية ما زالت في انتظار الردّ الرسمي لحركة "فتح" حول الرؤية الوطنية لإتمام المصالحة الداخلية.
وقال "أبو ليلى" لصحيفة "الاستقلال": "إن فتح لم تُقدم بعد ردًّا رسميًّا على الرؤية، بالرغم من بعض تصريحات بعض قادتها التي تتسّم بنقد الرؤية، والتشكيك في دوافعها".
وأضاف أن "رؤية الفصائل الثمانية لإنهاء الانقسام تنسجم في مضمونها ومراحلها المُقترحة المتدرجة، مع الدعوة التي باتت موضع إجماع بشأن الذهاب لانتخابات عامّة شاملة (رئاسية، تشريعيّة، مجلس وطني)؛ لإصلاح النظام السياسي، والخروج من دوامة الانقسام".
وشدّد على أن التوافق الوطني على مبدأ وشروط إجراء الانتخابات وقبول نتائجها "ضرورة قُصوى" على حد وصفه؛ "من أجل إنجاح العملية الانتخابية في أداء هدفها".
وتابع: "من أجل إجراء الانتخابات لا بدّ من توافق وطني على ضرورة إجرائها وشمولها لمحطّات السلطة ومنظمة التحرير كافّة، وكذلك شمولها لكل المناطق الفلسطينية المحتلّة في عدوان حزيران (عام 1967)، أي الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، وبمشاركة كل أولوان الطيف السياسيّ الفلسطيني".
وزاد: "هكذا يمكن للانتخابات أن تكون مدخلًا للخروج من دوامة الانقسام، فالانتخابات لكي تكون عامّة يجب أن تكون شاملة، أي الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني لمنظّمة التحرير الفلسطينية".
ولفت نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية إلى أن جبهته إلى جانب الفصائل السبعة الأخرى التي تقدّمت برؤية المصالحة ستتخذ خطوات عمليّة وبأشكال متعدّدة؛ لتهيئة الرأي العام الشعبي على نطاق أوسع لدعم عناصرها.
وعن أشكال تلك الخطوات، بيّن أنها "في موضع الدراسة"؛ إذ أن هناك عامل مهمّ وهو الموقف الرسمي لحركة "فتح" من الرؤية الفصائلية للمصالحة، حيث سيكون له (الرد) تأثير على تحديد أشكال التحرّك الضرورية، من أجل وضع هذه الرؤية على جدول الأعمال الوطنية.
وحول خيارات الفصائل حال رفضت "فتح" الرؤية رسميًّا، قال "أبو ليلى": الخيارات واضحة، وتتمثّل بمواصلة الضغط السياسي والشعبي والاجتماعي على الجميع لجهة تطبيق الرؤية، التي تستند إلى عنصرين أساسيَيْن، الأول الحوار الوطني، والثاني الانتخابات، وكلاهما مهمّ، فالحوار ضروري لإجراء الانتخابات، كما أن الانتخابات ضروريّة لإنهاء أسباب الانقسام".
وجدّد التأكيد على أن "الالتفاف من الجميع (الفصائل والقُوى) حول شعار الانتخابات (العامّة الشاملة) كما تبلور مؤخرًا يمكن أن يُشكّل مدخلًا لتنفيذ رؤية الفصائل الثمانية لاستعادة الوحدة الوطنية".
والإثنين، كلّف رئيس السلطة محمود عباس، رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنّا ناصر، بالتحضير لإجراء الانتخابات "التشريعية".
ودعا عبّاس خلال استقباله ناصر بمقرّ المقاطعة برام الله في الضفة المحتلّة إلى "استئناف الاتصالات فورًا مع القوى والفعاليات والفصائل والجهات المعنية كافة لإجراء الانتخابات وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، لافتًا إلى أنه أصدر تعليماته للحكومة وللأجهزة المعنية كافّة بالعمل على توفير جميع المتطلبات اللازمة لذلك.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية عن تشكيل لجنتين من "التنفيذية" لمنظمّة التحرير و"المركزية" لحركة "فتح" لمتابعة ملف الانتخابات، مضيفًا: "إنّنا مُصرّون تمامًا على إجراء الانتخابات في الضفة الغربية قطاع غزة ومدينة القدس".
مخالفة للإجماع
في سياق آخر، عَدَّ نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية إعادة تفعيل اللجان الاقتصاديّة المشتركة بين السلطة والاحتلال "الإسرائيلي" بموجب اتفاق باريس الاقتصادي، خطوة لا تنسجم مع القرار المُتَّخذ مؤخرًا من قيادة السلطة بوقف العمل بالاتفاقات كافّة الموقّعة من الاحتلال.
وقال: "نحن (الجبهة الديمقراطية) نتساءل عن كيفيّة التوفيق بين قرار وقف العمل بالاتفاقات، وهذه الخطوة التي تشكّل عودة لتنفيذ الاتفاقات وفق الآليات المُتفقّ عليها سابقًا"، مشيرًا إلى أن خطوة "تفعيل اللّجان" فيه مخالفة للإجماع الوطني، وقرارات سابقة لمجالس "مركزي" منظمة التحرير، التي نصّت على سحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، ووقف التنسيق الأمني لأجهزة أمن السلطة معها.
وتأتي خطوة تفعيل اللجان الاقتصاديّة عقب تسلم السلطة الفلسطينية الأسبوع الجاري، دفعة من أموال المقاصة، بقيمة 1.5 مليار شيكل (426.1 مليون دولار)، بعد نحو (8) أشهر على رفض استلامها؛ لاقتطاع "إسرائيل" منها (المقاصة) فاتورة الرواتب المخصّصة للأسرى وذوي الشهداء.
إلّا أن السلطة تسلّمت أموال "المقاصّة" دون تحقيق هدف وقف الاقتطاعات، في خطوة استهجنتها فصائل فلسطينية، معتبرة أنه "رضوخ للابتزاز الصهيوني، ومقايضة على حقوق الأسرى والشهداء".


التعليقات : 0