غزة / سماح المبحوح:
بعد قرب انتهاء المهلة المحددة من قبل رئيس كيان الاحتلال لرئيس حكومته بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة على الانتهاء ، في ظل فشله في استقطاب الاحزاب المؤثرة لصالحة أو حتى التحالف مع الاحزاب الاخرى لتشكيل حكومة وحدة جراء الفجوة الكبيرة بينهم، هل يكون الناخب الاسرائيلي على موعد مع انتخابات ثالثة خلال عام ؟
ووفق ما نقلته صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية أول أمس الخميس عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها: " يكون خيار إجراء انتخابات ثالثة، هو الأكثر احتمالا في ظل استمرار الفجوات بين الأحزاب لتشكيل حكومة وحدة ".
وأضاف المصدر للصحيفة : " الأحزاب ليس لديها نية للتخلي عن شروطها، وخاصة (الليكود) الذي يرفض التخلي عن الكتلة اليمينية، في حين أن حزب (أزرق أبيض) يتمسك بوعوده للناخبين من حيث رفض أن يكون بنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء في ظل الاتهامات بإمكانية تورطه بقضايا فساد ."
و بالرغم من تقديم أفيغدور ليبرمان زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) خطة من أجل تفادي انتخابات ثالثة وتشكيل حكومة وحدة، والتي تتضمن إنشاء حكومة تشمل حزبه وحزبي الليكود وأزرق أبيض، وأن يتم التوافق على كل الخطوط الأساسية والموازنة الخاصة بالحكومة، وأن تكون بالتناوب لرئاستها بين نتنياهو أولًا، ثم غانتس ثانيًا، ومن ثم العمل في مرحلة أخرى لضم أحزاب أخرى لضمان استقرار الحكومة ، إلا أن ذلك يبدو مستحيلاً في ظل تمسك كل طرف بشروطه ، حسب ذات المصدر .
ويذكر أن انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة والتي جرت قبل نحو شهر هي ثاني انتخابات عامة في "إسرائيل" هذا العام، فبعد الانتخابات الأولى، التي جرت في أبريل/نيسان الماضي، انهارت محادثات تشكيل ائتلاف الحكم، وتمت الدعوة لانتخابات مبكرة .
ووفق نتائج الانتخابات الأخيرة، فإن حزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصل على 31 مقعدا، وحزب أزرق أبيض الذي ينتمي إليه بيني غانتس حصد 33 مقعداً، بينما حصلت القائمة العربية المشتركة على 13 مقعدا من إجمال المقاعد البالغ عددها 120 مقعداً في الكنيست ، لتكون أكبر ثالث تكتل خلف الليكود.
انتخابات ثالثة مستبعدة
المحلل بالشأن الاسرائيلي عليان الهندي أن قيام انتخابات اسرائيلية ثالثة خيار ضعيف ، نتيجة الضغوط الكبيرة التي تمارس ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي " بنيامين نتنياهو " لأن كافة المعطيات تشير إلى حدوث تباطء اقتصادي في حال تم اجراء الانتخابات لمرة ثالثة، لان النتائج لن تكون أفضل من الحالية.
وأوضح الهندي لـ"الاستقلال " أن اجراء انتخابات اسرائيلية ثالثة من عدمه مرتبط باحتمالية تقديم لائحة اتهام ضد " نتنياهو " أم لا ، ففي حال قدمت لائحة اتهام ضده فحياته السياسة انتهت ، وبالتالي سيكون من السهل تشكيل حكومة وحدة وطنية اسرائيلية ، مبينا أن التوجهات العامة في" إسرائيل " تدفع باتجاه تشكيل حكومة جديدة .
وأضاف " في حال قدمت لائحة اتهام ضد " نتنياهو " فإنه سيعمل على تجميد نفسه من قيادة حزبه الليكود إلى حين محاكمته ، وبالوقت ذاته الأحزاب الأخرى ستذهب باتجاه تشكيل حكومة دون وجوده فيها ".
ورأى أن عدم تشكيل حكومة إسرائيلية إلى الآن لا يعطل السياسيات الاسرائيلية ، فـ " اسرائيل " دولة مؤسسات تتمتع بالاستقرار السياسي غير المرتبط بوجود حكومة ، مشيرا إلى أن اقرار الميزانية العامة لدولة " اسرائيل" لعام 2019-2020 ، وغيرها من الأمور المحسومة لديهم والتي لا تنتظر تعيين رئيس وزراء .
ولفت إلى أن بني غينتس رئيس حزب أزرق أبيض لديه فرصة كبيرة في اعتلاء سلم القيادة الاسرائيلية ، في ظل عدم نجاح " نتنياهو " في تقديم شيء للمجتمع الاسرائيلي خلال توليه منصب رئيس الوزراء ، ورؤية النخب الاسرائيلية بأنه لم يعد الشخص المناسب لتغير الوضع بـ " اسرائيل " .
حالة معقدة
بدوره ، أكد عامر عامر الباحث والمحلل بالشأن الاسرائيلي أن المشهد السياسي الاسرائيلي يدخل في حالة من التعقيد الشديد ، نظرا لعدم تشكيل حكومة اسرائيلية بعد مضي حوالي شهر على انتهاء الانتخابات التي جرت مؤخرا .
وأوضح عامر لـ"الاستقلال " أن تأخر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة ، تأتي نتيجة ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات الأخيرة ، حيث كتلة اليمين الاسرائيلي المشكلة من حزب الليكود وحزب يمينا والحراديم لم تحصل على الغالبية المطلوبة وهي 61 مقعد بل حصلت على 55 مقعد .
وبين أن أفيغدور ليبرمان المحسوب على اليمين يرفض المشاركة بحكومة يوجد فيها الحراديم وبالتالي وصل " نتنياهو " لطريق مسدود يحاول فيه احداث انشقاقات بأحزاب أخرى كحزب أبيض أزرق أو حزب العمل للمشاركة بحكومته .
وتوقع أن يعمل رئيس دولة " اسرائيل " على تفويض شخص آخر لتشكيل الحكومة ، في ظل التعقيدات المتعثرة لتشكيل حكومة برئاسة نتنياهو، وبالتالي من المبكر الحديث عن انعقاد انتخابات ثالثة .
ولفت إلى وجود خياران خلال المرحلة المقبلة الاول يتمثل في تشكيل حكومة وحدة من الليكود وحزب أزرق أبيض بغالبية 65 مقعد ينضم لها ليبرمان ، أمام الخيار الثاني يكلف رئيس الدولة عضو كنيست آخر لتشكيل حكومة خلال 21 يوم ، وفي حال فشله يعلن عن انتخابات ثالثة ، مشددا على أن مستقبل الحكومة الاسرائيلية القادمة إلى الآن غامض ، لذلك يوجد مزيد من الوقت حتى نهاية العام الجاري ليتضح المشهد السياسي الاسرائيلي الضبابي .
.


التعليقات : 0