غزة / محمد أبو هويدي:
لا زالت ردود الفعل الغاضبة على قرار المنتخب السعودي زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة للقاء نظيره الفلسطيني مستمرة، حيث اعتبرت تلك الردود هذه الزيارة المرتقبة "حلقة من حلقات التطبيع العربي"، وخيانة لكل المواثيق الشرعية والدولية التي اعتبرت أرض فلسطين محتلة، وكذلك "خرق فاضح للمقاطعة العربية" التي وقعتها الدول العربية التي ترفض التطبيع مع دولة الكيان ومن ضمنها السعودية التي كانت من الدول الموقعة لهذا الاتفاق.
ومن المقرر أن يصل المنتخب السعودي لكرة القدم الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى، حيث سيلتقي المنتخب الفلسطيني ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة لكأس آسيا وكأس العالم، في مباراة ستقام على استاد فيصل الحسيني بالرام شمال القدس في 15 من الشهر الجاري.
وكانت الهيئة العامة للرياضة السعودية أعلنت خوض المنتخب الأول للمملكة مباراته في التصفيات المزدوجة المؤهلة لكأس العالم 2022 بقطر وكأس آسيا 2023 منتصف الشهر الجاري أمام المنتخب الفلسطيني بمدينة رام الله في الأراضي المحتلة، وذلك بعد أن رفض رفضا قاطعا اللعب هناك في التصفيات الماضية للبطولتين نفسهما، مما عدّه البعض تطبيعاً مع الاحتلال.
"الجهاد" تستهجن
حركة الجهاد الإسلامي رفضت هذه المشاركة وعبّرت عن موقفها على لسان عضو المكتب السياسي الدكتور محمد الهندي، أن "الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني من المسائل المهمة بالنسبة لنا، ويجب أن تكون في سلم أولويات الفصائل الفلسطينية كافة.
وأشار عضو المكتب السياسي للجهاد، إلى "ضرورة العمل من أجل أن ينال شعبنا جميع حقوقه في كافة أماكن تواجده، حتى يستطيع العمل من أجل تحرير وطنه والعودة إلى أراضيه المحتلة".
وقال الهندي في كلمة له خلال "المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج – لقاء الأمانة العامة الثالث عشر" أمس، إن "المقاومة هي الأساس في مسيرة التحرير، لذلك يجب على جميع الفصائل أن تكون يداً واحدة في مشروع واحد لمواجهة الاحتلال الصهيوني".
وأضاف: "لا نقول إننا نقاوم فحسب، بل نحمل قضية كبيرة على أكتافنا ونجول بها العالم أجمع، ليدرك الجميع مدى الظلم الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني".
واستهجن عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، توجه المنتخب السعودي لكرة القدم إلى ملاقاة نظيره الفلسطيني في مباراة ودية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذا الشهر رغم رفضه سابقاً هذه المشاركات رفضاً للتطبيع، مشدداً على أن "ذلك يُعد خرقاً للمقاطعة العربية للكيان الاستعماري الصهيوني، من خلال الدخول للأراضي المحتلّة بإذن صهيونيّ".
تطبيع علني
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي د. عادل سمارة، أن قدوم المنتخب السعودي إلى الأراضي الفلسطينية للمشاركة في اللعب مع المنتخب الفلسطيني يعد تطبيعاً علنياً مع دولة الاحتلال وخرقاً للمعارضة العربية ضد التطبيع، مشككاً إذا ما كانت السعودية يوماً ما ضد التطبيع ومقاطعة الاحتلال.
وأوضح سمارة لـ "الاستقلال"، أن الذين دعوا المنتخب السعودي للمشاركة في مبارة كرة قدم على الأراضي المحتلة من الفلسطينيين يصطفون كأعداء للشعب الفلسطيني، متسائلاً، كيف أكون فلسطينيا وتحت الاحتلال وأدعو العرب ليدخلوا إلى الأراضي المحتلة تحت مظلة الاحتلال الصهيوني.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن هناك احتقار كبير من الشعب الفلسطيني للذين دعوا لهذه المشاركة سواء المنظمون لها أو الفريق الذي سيأتي من السعودية، مؤكدا أن هذه اليارة لن تخرج عن كونها تطبيعا مع الاحتلال الجاثم على أرضنا ويسطر على كل المنافذ والمعابر.
وشدد على أن "الدخول تحت مظلة الاحتلال تطبيع وخرق وتنكر واضح لحق الفلسطينيين بأرضهم وزال هذا الاحتلال الغاشم".
واتهم سمارة، السلطة الفلسطينية بالتطبيع مع الاحتلال دون أن تشعر بأي حرج، مشيراً إلى أن "مشروع أوسلو كله تطبيعي"
التطبيع خيانة
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: "إن التطبيع بكل أشكاله خيانة من أي جهة كان فالفريق السعودي سيدخل إلى الأراضي المحتلة عبر البوابة الإسرائيلية فكيف لا يسمى هذا خيانة أو تطبيع؟".
واعتبر الصواف في حديثه لـ "الاستقلال"، أن إقدام السعودية على إرسال منتخبها للمشاركة في مباراة مع المنتخب الفلسطيني في لعبة على أراضيه المحتلة هو تكريس للاحتلال واعتراف بهذا الكيان الغاصب، وحتى لو كانت السلطة بينت أن هذه المشاركة لا تعد تطبيعاً؛ ولكن حقيقة الأمر هي خيانة وإنهاء لكل حالة المقاطعة مع الكيان الصهيوني وتأكيد واضح بالاعتراف بهذا الكيان.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي، أن السلطة الفلسطينية تشجع التطبيع لأنها لا تستطيع أن تطالب الآخرين بما لا تفعل به لأنها تقيم العلاقات وتعترف بالكيان، فلماذا تطلب من الآخرين بعدم التطبيع.
السلطة ترحب!
وكان رئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب رحب بالزيارة المرتقبة للمنتخب السعودي، وقال إن مباراة المنتخب الفلسطيني مع شقيقه السعودي تعتبر "حدثاً تاريخياً يحتم على كافة أفراد شعبنا الوجود في قلب الحدث ومتابعة اللقاء"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وأضاف "الحدث يتطلب جهداً من جميع المؤسسات الاجتماعية والسياسية والمجتمع المدني لحشد الجماهير خلف المنتخب".


التعليقات : 0