غزة / محمد أبو هويدي:
لا زالت إدارة فيسبوك تحارب المحتوى الفلسطيني وتقوم بحذف الحسابات والصفحات الفلسطينية في إنحياز واضح للاحتلال الإسرائيلي وانصياع تام لإدارة الفيسبوك للأوامر الإسرائيلية، وتأتي هذه في إطار حملة واسعة شنتها إدارة الفيسبوك في الأسابيع الأخيرة شملت العديد من المنصات الفلسطينية على شبكة التواصل الاجتماعي.
وحذفت إدارة فيسبوك قبل يومين صفحة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية وصفحة المركز الفلسطيني للإعلام و صفحة صحيفة "الاستقلال" وغيرها من الحسابات الشخصية والتي حذفت دون سابق إنذار أو تحذير في انتهاك واضح لحرية الرأي والتعبير وانحياز تام للاحتلال الإسرائيلي.
ومؤخراً أضاف فيسبوك خوارزمية مكونة من عدد من الكلمات المرتبطة بقضايا تخص الشأن الفلسطيني مثل شهيد ومقاوم والجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي وسرايا القدس وغيرها من الكلمات التي عمل على إضافتها وتؤدي لحظر وحذف المنشور وصاحبه.
وأطلق نشطاء فلسطينيون أمس حملة إلكترونية للتغريد عبر هاشتاج #FBblocksPalestine يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حلّ الوسم في المرتبة الأولى فلسطينيًا والثانية في المملكة الأردنية، كما شهد الهاشتاج تفاعل نشطاء من دول عدة وبلغات مختلفة.
وقالت الحملة في بيان أصدرته إن أكثر من 65 مليون شخص تفاعلوا عبر منصتي تويتر وانستغرام مع الهاشتاج بالإضافة إلى التفاعل الواسع عبر فيسبوك، وشهد موقع تويتر أكثر من 11 ألف تغريدة خلال ساعات عبر الهاشتاج بالإضافة إلى الآلاف من التغريدات على الهاشتاج ذاته في فيسبوك.
وتشير حملة "فلسطين تحظر فيسبوك" إلى أنّ التجارب الماضية أثبتت نجاح مثل هذه الاحتجاجات حين تراجعت إدارة الموقع قبل سنوات عن انتهاكات ضد المستخدمين الفلسطينيين بعد حملة إغلاق جزئي للموقع، وفي ظل تصاعد الانتهاكات الحالية والتي بلغت حدًا غير مسبوق أخبرتنا الإدارة قبل أيام بعدم تلقيها أية شكاوي حكومية على سياستها أو مراجعات من جهات غيرنا، وهذا يؤكد الاحتمالية العالية لنجاح الحملة في تحقيق أهدافها إن تظافرت الجهود.
حملة مسعورة
من جانبه قال رئيس تحرير موقع وكالة فلسطين اليوم الإخبارية صالح المصري : " تفاجأنا بإغلاق صفحة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية على الفيسبوك, هذه الصفحة يتابعها أكثر من نصف مليون مشترك, وهي صفحة موثقة عند الفيسبوك, ولكن أغلقت دون أي سابق إنذار أو تحذير من قبل إدارة الفيسبوك، وللعلم أنه لم يكن هناك أي مخالفة في سياسات النشر التي تفرضها إدارة الفيسبوك، الاغلاق جاء حسب منشورات قديمة موجودة على صفحة الوكالة منذ سنوات طويلة".
وأوضح المصري لـ "الاستقلال"، أن هذا الإغلاق جاء في إطار الحملة المسعورة التي تشنها إدارة الفيسبوك على المحتوى الفلسطيني باعتبار وكالة فلسطين اليوم تحمل الهم الفلسطيني وتنقل معاناة أبناء شعبنا وهي جزء من الحملة التي تشنها الإدارة منذ عدة أشهر لجميع الصفحات الفلسطينية والحسابات الشخصية سواء للصحفيين أو النشطاء أو شخصيات اعتبارية عبر منصة الفيسبوك.
وأكد ، أن هناك ضغوطات كبيرة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي على إدارة الفيسبوك من أجل محاربة المحتوى الفلسطيني وللأسف يبدو واضحاً أن إدارة الفيسبوك تنصاع لهذه الضغوطات التي تتحكم بها "إسرائيل" لملاحقة المحتوى الفلسطيني.
ولفت المصري، أننا في إدارة وكالة فلسطين اليوم نتبع الأساليب القانونية ونخاطب إدارة الفيسبوك من أجل استعادة الصفحة التي أغلقت ونحاول الاتصال بعدة جهات لها اتصالات مع إدارة الفيسبوك من أجل الضغط على الإدارة واستعادة الصفحة لأنه سبق أن أغلقت الصفحة قبل أربعة شهور وتم استعادتها أمليين أن نصل لحلول مع فيسبوك لتفعيل الصفحة مجدداً.
طرق جديدة للنشر
من جانبه أكد المختص في المجال التقني والالكتروني م. أشرف مشتهى، أن هذه الحملات التي تشنها إدارة الفيسبوك على المحتوى الفلسطيني وتحاربه من خلال الإغلاق والحذف المتكرر للصفحات والأشخاص الذين لديهم حسابا عبر منصة الفيسبوك ليست أول مرة, بل هي تلاحق وتتابع كل ما ينشر من محتوى فلسطيني عبر منصتها، وأول مرة بدأت إدارة فيسبوك متابعة ما ينشر من محتوى عربي وخاصة فلسطيني بعد زيارة رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" لإدارة فيسبوك ولقاءه مع رئيس الشركة "مارك زوكربيرغ" واتفقا على حذف بعض الصفحات الخاصة بالفلسطينيين بناء على طلب نتنياهو وخاصة بعد اندلاع "هبة القدس" في 2015 والتي كشفت جرائم الاحتلال أمام العالم, لذلك كانت هناك محاربة للمحتوى الفلسطيني لما يحمله من تأثير كبير في تلك الفترة.
وقال مشتهى لـ "الاستقلال": "إن إدارة موقع فيسبوك لم تتوقف عن ملاحقة ومتابعة ما ينشر من محتوى فلسطيني وإنما تزيد من وتيرتها بين الحين والآخر ، وحسب ادعاء الشركة أن تلك الصفحات والحسابات تنتهك معايير النشر التي حددتها إدارة الفيسبوك، ولكن هذا يأتي ضمن محاربة المحتوى الفلسطيني خاصة المؤسسات الإعلامية والصفحات الخاصة بالفصائل الفلسطينية وحسابات بعض القيادات وغيرها والتي تساهم في فضح هذا العدو المجرم".
وأوضح المختص التقني، أن السبيل الوحيد والأنجع للتخلص من هذه الملاحقة والمحاربة الدائمة للمحتوى الفلسطيني هو إنشاء منصة خاصة بنا نحن الفلسطينيين نقوم من خلالها بتطوير قدراتنا ونشر المحتوى الخاص بنا، لكن قدرة التأثير فيها لن يكون قوي كالمنصات الموجودة، وطالما نحن مقيدين بمنصات الفيسبوك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي سنخضع كباقي المستخدمين لكافة السياسات والمعايير التي تضعها تلك المواقع.
وبين مشتهى، أننا نستطيع أن نوصل رسالتنا وفكرتنا وآراءنا بطرق نحرص فيها على ألا نصطدم بشكل مباشر مع سياسات الفيسبوك المعلنة أو غير المعلنة، ولتفادي الإغلاق والحذف علينا استخدام الكلمات المقطعة للأسماء المحظورة في الخوارزمية مثل حماس والجهاد الإسلامي سرايا القدس وكتائب القسام وغيرها من الأسماء سواء رموز أو شخصيات وهي من الصعوبة أن يتم ملاحظتها ومتابعتها من قبل الخورازميات المبرمجة لذلك الأمر, والابتعاد أيضا عن الصور التي فيها عنف وشخصيات عسكرية لأن كل هذا يسرع في إغلاق الحساب والصفحة لأنه مندرج تحت سياسة انتهاك الشروط والمعايير المجتمعية.


التعليقات : 0