غزة / محمد أبو هويدي:
لا تتوانى سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحظة واحدة عن مواصلة انتهاكاتها بحق كل مقدّس بالنسبة للشعب الفلسطيني لا سيما المقدسات الإسلامية كالمسجد الأقصى المبارك، والحرم الإبراهيمي، في دلالات خطيرة تشير إلى تحويل الصراع الوجودي بين الشعب الفلسطيني والاحتلال من الوجهة السياسية إلى الوجهة الدينية.
وغالبا ما تركز سلطات الاحتلال انتهاكاتها للمقدسات الفلسطينية خلال ما يسمى بالأعياد اليهودية التي يصّعد فيها المستوطنون من انتهاكاتهم واقتحاماتهم للمناطق المقدسة إسلاميا وفلسطينيا، بدعوى وجود رموز وآثار يهودية مزعومة فيها.
فقد شدّدت قوّات الاحتلال الأربعاء من إجراءاتها الأمنية المشددة في محيط الأحياء السكنية الفلسطينية المغلقة والمحاصرة في مدينة القدس ووسط مدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية، وفي محيط المسجد الإبراهيمي بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
وأفادت مصادر محلية هناك، أن قوّات كبيرة من جيش الاحتلال أعادت انتشارها في محيط حيّ تل الرميدة وشارع الشّهداء والبلدة القديمة، وسط تضييق كبير على حرية حركة المواطنين الفلسطينيين، وإغلاق عدد من الحواجز العسكرية التي تحوّلت مؤخرا إلى معابر، ومنع كثير من السّكان من الوصول إلى منازلهم.
وفي المقابل، نفذ مئات المستوطنين عمليات تجوال في الأحياء المغلقة، لأداء شعائر تلمودية، للاحتفال بالأعياد اليهودية.
كما أغلق جيش الاحتلال أبواب المسجد الإبراهيمي والبوابات المؤدية إليه، ومنع المواطنين الفلسطينيين من أداء الصلوات داخله، وفتح أبوابه أمام المستوطنين للاحتفال بالأعياد اليهودية.
ويغلق الاحتلال أبواب المسجد الإبراهيمي نحو 10 أيام كل عام، بمناسبة الأعياد اليهودية، ويمنع رفع الآذان عشرات المرات شهرياً.
ويحوّل الاحتلال في أعياده أحياء وسط الخليل إلى ثكنات عسكرية، بذرائع أمنية مختلفة، يتخلّلها عمليات تنكيل بالفلسطينيين، وإعاقات لحرية التنقل والحركة والوصول إلى المنازل المتاخمة للأحياء الاستيطانية وسط المدينة.
استيلاء واحتلال كامل
ويقول مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري: "إن ما تقوم به دولة الاحتلال وخاصة في فترة الأعياد اليهودية خاصة في القدس ومدينة الخليل وإغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين الفلسطينيين بشكل كامل وفتحه أمام اليهود لأداء شعائرهم التلمودية إلى جانب الإجراءات الاستفزازية للفلسطينيين على الحواجز العسكرية يعبّر عن استيلاء واحتلال كامل للحرم الإبراهيمي وإلغاء للفصل الزماني والمكاني واعتبار الحرم مكان خالص لليهود".
وأوضح الحموري في حديثه لـ "الاستقلال"، أن دولة الاحتلال تحاول أن تفرض خطوات جديدة في مدينة القدس أو الخليل وخاصة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة من خلال سعيهم الحثيث لإقامة الهيكل المزعوم، لافتا إلى أن المقدمات لتلك الأهداف بدأت تطبق على أرض الواقع من خلال زيادة أعداد المستوطنين المقتحمين بشكل كبير ولأول مرة يعلنون إقامة بعض الشعائر الدينية بالقرب من المنطقة الأموية والقريبة من سلوان وهي خطوة أولى تسبق العديد من الخطوات الخطيرة القادمة.
وأكد مدير مركز القدس، أن التصدي لمثل هذه الخطوات التصعيدية في القدس والخليل ووقف الاقتحامات، هو الحل الوحيد لمنعهم، داعيا إلى بناء خطط استراتيجية رسمية وشعبية، لإفشال كل المخططات الإسرائيلية.
وطالب الحموري، العالمين العربي والإسلامي بإيلاء القضية الفلسطينية وفي مقدمتها ما يجري في القدس والمسجد الأقصى والحرم الابراهيمي، مزيدا من الاهتمام والتركيز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خاصة في ظل حالة التغوّل الإسرائيلية على شعبنا ومقدساته.
صراع ديني
بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، أن ما يجري في الضفة الغربية في مدينة القدس والمسجد الأقصى مؤشر على أن الاحتلال يريد استباحة كامل الأرض الفلسطينية ويريد أن يفرض مخططاته وقواعد جديدة من خلال إغلاق تلك الأماكن المقدسة في القدس والخليل بحجة الأعياد الإسرائيلية بشكل كامل ويفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى.
وأضاف عبيدات لـ "الاستقلال"، أن محاولة الاحتلال إدخال معدات "عيد العرش" اليهودي من سعف النخيل وغيرها إلى ساحات وباحات المسجد الأقصى والإجراءات المتجددة في الحرم الإبراهيمي ومنطقة قبر يوسف، يشير إلى وجود مخططات مدروسة للسيطرة بشكل كامل على تلك المناطق.
وأكد المحلل السياسي، أننا أمام أوضاع خطرة جداً، والاحتلال يحاول جر المنطقة إلى صراع ديني، مستغلاً حالة الفرقة والتشرذم والانقسام الفلسطيني والانهيار العربي والانحياز الأمريكي التام لدولة الاحتلال.


التعليقات : 0