غزة / سماح المبحوح:
للشهر الرابع على التوالي تشن سلطات الاحتلال الاسرائيلي حملة اعتقالات وابعاد واسعة في صفوف شباب بلدة العيساوية شمال القدس المحتلة كما تقوم بمداهمة المنازل واطلاق الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية تجاه سكان البلدة، في ظل اجراءاتها الاستفزازية ضدهم ، بهدف افراغ البلدة من النشطاء والمدافعين عن مدينة القدس خاصة المسجد الأقصى .
وحولت سلطات الاحتلال الصهيوني واجهزتها الأمنية المختلفة بلدة العيسوية إلى مسرح دائم لارتكاب الجرائم وفرض العقوبات الجماعية ضد مواطنيها بما فيهم الاطفال والنساء والشيوخ ، بهدف تهجير مواطنيها وفرض الاستسلام عليهم وكسر ارادتهم.
عضو لجنة المتابعة في بلدة العيسوية محمد أبو الحمص أكد أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي حولت بلدة العيسوية منذ أكثر من اربعة شهور لمعسكر تدريب لجنودها من خلال إطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع تجاه شباب البلدة واعتقال وابعاد عدد منهم ، عدا عن مداهمة وتفتيش المنازل بطريقة استفزازية، والتضييق على الأطفال التلاميذ في المدارس.
وأوضح أبو الحمص في حديثه لـ"الاستقلال " أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تستخدم القوة المفرطة خلال تواجدها المستمر في بلدة العيسوية حيث أصابت حوالي 130 مواطنا من سكان البلدة بجراح مختلفة ، كما اعتقلت 450 في سجونها ، وقدمت أكثر من 30 لائحة اتهام بحق العشرات من الشباب ، وأبعدت حوالي 15 شابا منهم عن البلدة لمدة تتراوح ما بين أسبوع لـ 10 أيام ، كذلك داهمت أكثر من 500 منزل ، وفرضت الإقامة الجبرية على حوالي 30 طفلا لاتهامهم باستهداف دوريات الاحتلال بالحجارة .
وبين أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تمارس عملية ضغط كبير على سكان البلدة في محاولة منها لتهويد البلدة ونزع الهوية الفلسطينية عنها ، كذلك تحاول بث الرعب والخوف في قلوبهم ، من أجل دفعهم لترك منازلهم والهجرة خارج البلدة . وشدد على أنه بالرغم من حملة الاستهداف الممنهجة والمخططة من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد أهالي البلدة، إلا أنهم سطروا مشاهد صمود وثبات بوجه جنود الاحتلال الاسرائيلي على مدار حملته المسعورة ضدهم .
وأشار إلى أن سكان بلدة العيسوية البالغ عددهم حوالي 20 ألف نسمة يعيشون بأوضاع اقتصادية صعبة جراء المضايقات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضدهم، عدا عن حصارها بجدار الفصل العنصري والمستوطنات المحاذية من البلدة والتي تشترك معها بالشوارع الرئيسية والفرعية .
وحول ما نشرته الصحافة العبرية قبل أيام من تسجيلات مصورة لجنود الاحتلال الصهيوني أثناء حديثهم عن أن الاعتقالات والاقتحامات التي يقومون بها ببلدة العيسوية هدفها استفزاز الأهالي، قال عضو لجنة المتابعة: "هناك الكثير من المقاطع لشرطة الاحتلال، توثق استفزازهم لأهالي البلدة، فشرطة الاحتلال قامت بعمل تسع افلام تحاكي كيفية اعتقال شبان، وكيفية وضع الاسلحة والمتفجرات في بيوتهم واتهامهم بحيازتها من أجل تبرير سبب اعتقالهم وضربهم واقتحام منازلهم والعبث فيها " .
افراغ البلدة
المحلل والخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي أكد أن الاحتلال الاسرائيلي يمارس مخطط ممنهج في بلدة العيسوية بالضغط على المواطنين الفلسطينيين بمختلف وسائلها وأساليبها العسكرية ، كما البلدات والقرى المحيطة بالقدس المحتلة، بهدف افراغ أهلها الأصليين منها . وأوضح الشرقاوي في حديثه لـ"الاستقلال " أن الاحتلال يحاول كسر إرادة المواطنين ببلدة العيسوية و بث اليأس والاحباط في صفوفهم من خلال محاربتهم اقتصاديا وأمنيا ؛ لدفعهم للهجرة منها ، كما يفعل مع بلدات وأحياء القدس الأخرى.
وبين أن الاحتلال يحاول بأن تكون بلدة العيسوية تحت سيطرته بشكل كامل ، يتحكم بمداخلها ومخارجها كيفما يشاء ، بينما يمنع سكان البلدة من التحرك بحرية بسبب استمرار المقاومة الشعبية ضد الاحتلال . وأشار إلى صمود وثبات أهالي بلدة العيسوية المستمر على مدار اربعة اشهر متتالية في وجه الممارسات العنيفة التي يرتكبها جنود الاحتلال الاسرائيلي الذين يستخدمون أساليب ووسائل مستفزة ضدهم .
غياب دولي
بدورها أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عدوان الاحتلال المتواصل ضد العيسوية ، معبرة عن اسفها لغياب ردود الفعل الدولية خاصة بعد تسريب التسجيل لعناصر الشرطة واعترافاتهم، وهو ما يؤكد على سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير في التعامل مع ضحايا العنف جراء الجرائم التي يرتكبها الاحتلال , والاستمرار في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان, وهذا ما يفقد تلك الدول ما تبقى من مصداقية لها لدى الشارع الفلسطيني، ويضرب مصداقية المؤسسات والمنظمات الاممية المختصة.
ودعت الوزارة في تصريحات اعلامية المنظمات الحقوقية والانسانية المختلفة إلى فضح ما تتعرض له بلدة العيسوية ومواطنيها من قبل الاحتلال الصهيوني، وتوثيق انتهاكاته المتواصلة لرفعها الى المحاكم الدولية المختصة وصولا الى مساءلة ومحاسبة الحكومة الصهيونية والمسؤولين عن هذه الجريمة المتواصلة.


التعليقات : 0