داخل حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع

مختصون : مكتب "الاستشارة الإسرائيلي" بؤرة اسقاط وابتزاز لسكان غزة

مختصون : مكتب
فلسطينيات

 

غزة / محمد أبو هويدي:

اعتبر مختصان أمنيان في حديثهما لصحيفة "الاستقلال" أن افتتاح سلطات الاحتلال الصهيوني مكتب استشارات واستعلامات "للمنسق" على حاجز بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة، هومصيدة لسكان القطاع لإيقاعهم في براثن التخابر والعمالة من خلال استغلال احتياجاتهم للسفر للعلاج، أو التعليم، أو تلبية متطلبات حياتهم الأساسية وابتزازهم من أجل جمع المعلومات عن غزة والمقاومة.

 

ويعتبر حاجز بيت حانون "إيرز" هو المنفذ الوحيد الرابط بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلّة عام 1948، وهو منفذ إجباري يسمح بالمرور من خلاله عبر تصاريح خاصة، ولفئات محدّدة.

 

ومع اشتداد الحملة الأمنية في قطاع غزة للقضاء على العملاء والمتخابرين مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، كثّف جهازا "الشاباك" و"الأمن الداخلي" الإسرائيليين من عمليات ابتزازهما لأهالي القطاع الراغبين بالمرور عبر حاجز بيت حانون "إيرز" في مسعى لإسقاطهم في وحل العمالة، أو الظفر بأية معلومة تتعلّق بإمكانيات المقاومة بغزة وقدراتها ومقدّراتها.

 

ورصدت الأجهزة الأمنية بغزة مؤخرًا لجوء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أسلوب جديد في جمع المعلومات عن القطاع، من خلال ما يعرف بـ"مكتب الاستشارة في معبر إيرز"، وهو مكتب يتبع إلى "المنسق" الإسرائيلي.

 

وبحسب ما كشفت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، فإن هذا المكتب الاستخباراتي الموجود بحاجز "إيرز" عمل خلال الآونة الأخيرة على التواصل مع كافة فئات سكان قطاع غزة، من رجال أعمال، وسياسيين، وصحفيين، ومثقّفين، ومرضى، وطلبة، وغيرهم؛ بغرض جمع معلومات عن أوضاع القطاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وكذلك معرفة نوايا فصائل المقاومة وتوجّهاتها.

 

ويقوم مندوبو "الشاباك" المتواجدون على الحاجز "إيرز" بإخضاع الغزيين الراغبين بالسفر من القطاع المحاصر إلى تحقيق شخصي، يتمّ خلاله توجيه أسئلة إليهم تتعلّق بقدرات المقاومة، وتحركات المقاومين، ومسيرات العودة، وغيرها من القضايا ذات البعد الأمني والسياسي، وفق ما وثّقته مراكز حقوقية مختلفة لعشرات الحالات الإنسانية في القطاع والتي خضعت للابتزاز الإسرائيلي.

 

غطاء استخباري

 

من جانبه قال المختص والخبير في الشأن الأمني محمد أبو هربيد: "إن الاحتلال لا ينفك عن جمع المعلومات حول قطاع غزة من خلال اتباع أساليب وطرق جديدة من أجل الحصول على المعلومات وتغذية بنك أهدافه والمعابر هي إحدى الأماكن والنقاط التي ينشط فيها الاحتلال من خلال الاحتكاك المباشر مع المسافرين عبرها وخاصة معبر "ايرز" ويحاول استغلال حاجة السفر والعلاج والعمل لهؤلاء المواطنين وجمع معلومات تخص قطاع غزة والمقاومة".

 

وأوضح أبو هربيد في حديثه لـ "الاستقلال"، أن مكتب الاستشارة الذي فتح مؤخراً في معبر إيرز ويتبع "للمنسق" هدفه تسهيل إجراءات المواطنين الغزيين في دخولهم للأراضي المحتلة، ولكن هذا المكتب غطاء لعمل استخباري وأمني لأجهزة أمن الاحتلال الصهيوني يهدف إلى جمع معلومات واستدراج المواطنين في محاولة لاسقاطهم وتحويلهم إلى متخابرين من خلال استغلال حاجتهم للسفر أو العمل أو العلاج (...).

 

وأضاف المختص الأمني، أن عمل هذا المكتب لا يكون عشوائياً وإنما يعمل وفق قواعد وأهداف معينة من خلال ابتزاز المواطنين ومنع بعضهم من السفر من أجل الضغط عليه نفسياً ومساومته بالسماح له بالسفر أو العلاج أو البحث عن عمل, في مقابل تقديم تنازل, وتقديم معلومات حتي يتم تسهيل مروره عبر الحاجز.

 

وتابع أبو هربيد، أن ضابط المخابرات الإسرائيلي لا يواجه المواطنين بشكل مباشر ويطلب منهم المعلومات أو العمل مباشرة مع المخابرات ولكن يستخدم أسلوب الابتزاز والحرمان من السفر ويمنعه من دخول المعبر، ثم تبدأ بعد ذلك محاولة الابتزاز,  مطالباً المواطنين بأخذ أقصى درجات الحذر وأن على المواطن الغزي أن يعرف كيف يتعامل مع هذا العدو, ويجب أن يبقى على يقظة تامة حتى لا يكون فريسة وضحية للضابط الصهيوني.

 

وأشار المختص الأمني يجب على المواطنين أن لا ينخرطوا بأحاديث تتعلق بالمقاومة الفلسطينية في غزة أو أسرارها وعدم الوثوق بأسلوب هؤلاء الضباط الإسرائيليين , وإذا ساوم العدو المواطنين على عدم السماح لهم بالدخول والسفر الا بتقديم معلومات فعليهم الا يستجيبوا له ، لافتاً أن المكاتب في الأصل ألا تكون موجودة داخل المعابر ولكن العدو اقامها ليحولها إلى أماكن وبؤر لجمع المعلومات.

 

ودعا أبو هربيد ، المواطنين إلى متابعة المواقع والصفحات الأمنية التي تتبع وزارة الداخلية والمقاومة, والتي يتم من خلالها نشر الثقافة الأمنية والتوعوية, وكيفية التعامل مع أجهزة المخابرات الاسرائيلية, وكيفية تجنب الوقوع في المصائد التي يضعها الاحتلال لاصطياد المواطنين حتى لا يكونوا فريسة سهلة لأجهزة المخابرات الصهيونية.

 

أسلوب جديد

 

من جانبه اعتبر المختص في الأمن القومي د. إبراهيم حبيب، أن هذه خطوة جديدة وأسلوب جديد خرج به ما يسمى ب"المنسق" الإسرائيلي بافتتاح مكتب استشارة في معبر "إيرز" بشكل معلن وبحجة تقديم التسهيلات للمواطنيين الغزيين بعد أن كانت هذه المحاولات تتم في الغرف المغلقة داخل أجهزة المخابرات الإسرائيلية, يدل على ان الاحتلال يسعى للتواصل المباشر مع المواطنين بخداعهم أنها مجرد غرفة استعلامات وعلاقات عامة, حتى يوحي للفلسطينيين أن يقوم به المنسق عمل انساني وليس له أي علاقة بمعلومات استخبارية.

 

 

وأكد حبيب لـ "الاستقلال" أنه يجب على المواطن الفلسطيني وخاصة الغزي أن يكون على حذر ووعي بما يحيط به, ويجب أن يعلم أن هذا المكتب الذي يشرف عليه المنسق الاسرائيلي انشىء في إطار الأعمال الاستخبارية التي تهدف بالأساس إلى جمع المعلومات وزيادة القدرات الاستخبارية لدى العدو الصهيوني في محاولة للنيل من المقاومة الفلسطينية وأبناؤها في قطاع غزة.

 

وأوضح المختص في الأمن القومي أن الأجهزة الأمنية في غزة والمقاومة تقوم بدور جيد في توعية المواطنين وتحذيرهم وتوجيه بعض النصائح والتوجيهات لهم حتى لا يقعوا فريسة سهلة في أيدي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وبذلك يكون المواطن لديه وعي كامل بما يجري عند خروجه من المعبر, ويستطيع أن يتعامل مع الضباط الاسرائيليين بكل حذر ووعي تام.

التعليقات : 0

إضافة تعليق