غزة / سماح المبحوح:
حاجز برطعة الواقع جنوب غرب مدينة جنين بالقرب من قرية برطعة في منطقة المثلت الشمالي والتي عزلها جدار الفصل العنصري، عن الضفة الغربية المحتلة، مصيدة لخطف أرواح الشباب الفلسطينيين واعتقالهم واطلاق الرصاص الحي نحوهم من قبل جنود الاحتلال لمجرد عبورهم للعمل داخل القرية أو العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 .
وبلدة برطعة القريبة من مدينة جنين شمال الضفة الغربية هي مثال واضح لما يعانيه الفلسطينيون من الحواجز الإسرائيلية التي تضيف إلى ذل الاحتلال بمعناه الشامل ذلا شخصيا لكل مواطن فلسطيني.
الحاجز الإسرائيلي سيئ الصيت القريب من البلدة -والذي يشكل المنفذ الوحيد لها بعد أن أغلقت قوات الاحتلال جميع منافذها بالجدار العازل- يختصر المعاناة اليومية للفلسطينيين هناك.
وأصيب الخميس، عاملان من بلدة عرابة وقرية فحمة جنوب غرب جنين، برصاص الاحتلال الإسرائيلي بالقدم قرب البوابة العسكرية المقامة على أراضي بلدة برطعة ، وذلك أثناء محاولتهما الدخول للأراضي 1948 الفلسطينية المحتلة .
وذكر مدير إسعاف الهلال الأحمر في جنين محمود السعدي خلال تصريحات صحفية أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على العاملين محمد أحمد نواصرة (24عاما)، من فحمة ما أدى الى إصابته بالساقين، وعمر جمال عبيد (23عاما) من عرابة والذي أصيب برصاصة في ساقه اليسرى، مشيرا الى أن قوات الاحتلال اقتادتهما الى حاجز برطعة بعد استجوابهما وسلمتهما للإسعاف .
ويذكر أن سبعة مواطنين أصيبوا برصاص الاحتلال خلال الأسبوعين الماضيين بنفس الطريقة خلال محاولتهم الدخول من بوابات جدار الفصل العنصري .
وكان الاحتلال الاسرائيلي نصب خلال شهر سبتمبر الماضي بوابة حديدية على الجدار العازل قرب حاجز برطعة جنوب جنين، الأمر الذي يؤدي إلى منع وصول أصحاب الأراضي المزروعة بالزيتون بالمنطقة .
تنكيل متعمد
غسان قبها رئيس مجلس قرية برطعة أكد أن الاحتلال الاسرائيلي يقوم باعتقال وإطلاق الرصاص الحي تجاه الشبان الفلسطينيين بشكل شبة يومي اثناء مرورهم عبر الحاجز، أو الذين يمرون عبر فتحات جدار الفصل العنصري في المنطقة الممتدة من قوبا إلى مدينة طولكرم والقريبة من حاجز برطعة للعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 ، لافتا إلى أن الشباب الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة و الذين لا يمتلكون تصاريح للعمل داخل أراضي 48 هم الأكثر عرضة للاعتقال والاصابة من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي .
وأوضح قبها لـ"الاستقلال " أن الشباب الفلسطينيين يخاطرون بأرواحهم من أجل لقمة العيش عند مرورهم عبر الحاجز أو المناطق القريبة منه للعمل داخل أراضي الـ 48 المحتلة ، حيث يتم إطلاق الرصاص عليهم وإصابتهم بجراح مختلفة وآخرين يتم اعتقالهم.
وبين أن قرية برطعة تحولت بالعام 2000 لسوق تجاري كبير ومنطقة مزدهرة لوقوعها على تماس مع الخط الأخضر ، مما جعلها محط أنظار للشباب الفلسطينيين القاطنين بالضفة للعمل بداخلها أو الذهاب للعمل داخل الأراضي المحتلة 48.
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي فرض حصار شامل على قرية برطعة من جميع الاتجاهات منذ العام 2003 م ، حيث اصبحت محاطة بجدار الفصل العنصري وكذلك الخط الأخضر الذي يفصل القرية عن مدن الضفة الغربية المحتلة وأراضي 48 ، عدا عن حصار أهالي القرية إذ لا يتمكنون من التنقل والحركة منها وإلى المدن والقرى الفلسطينية الأخرى إلا بتصاريح خاصة ، وذات التصاريح يحتاجها الفلسطينيين من خارج القرية للدخول إليها .
استهداف الوجود الفلسطيني
المختص بالشأن الاسرائيلي عمر جعارة أكد أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تتعمد إهانة المواطنين الفلسطينيين على الحواجز للتنغيص عليهم ومنعهم من حرية التنقل والحركة لقراهم وبلداتهم للعمل أو زيارة أقرابهم ، مشددا على أن الاحتلال يعمل على استهداف الوجود الفلسطيني أينما كان سواء بمناطق الضفة الغربية أو بأراضي الـ48 المحتلتين ، لمحاولة التنغيص عليهم .
وأوضح جعارة لـ"للاستقلال " أن الاحتلال الاسرائيلي يمارس انتهاك واضح لحرية الحركة للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وأراضي 48 المحتلتين عبر استخدام شبكة من الحواجز الثابتة، ونصب العديد من الحواجز الفجائية المتنقلة، وبوضع المعيقات المحسوسة على العديد من الشوارع التي يحظر فيها تنقل الفلسطينيين والبوابات على امتداد الجدار الفاصل.
وبين أن القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الاسرائيلي تتيح له قهر الفلسطينيين بالسيطرة على حركتهم ومنعهم من الوصول إلى الكثير من أنحاء أراضي 48 المحتلة طبقا لاعتباراتها ومصالحها، من خلال الانتهاك الجارف لحقوق الفلسطينيين.
وأشار إلى أن الفحوصات وعمليات التفتيش المستمرة التي يقوم بها جنود الاحتلال على العديد من الحواجز، تؤدي إلى استفزاز المواطنين الفلسطينيين بسبب المعاملة المهينة التي يمارسها ، ونتيجة لذلك تقلصت حركة الفلسطينيين في جزء من الشوارع الرئيسية وباتوا يستخدمون طرق التفافية وفتحات الجدار العنصري الفاصل للوصول إلى أماكن عملهم وإلى المناطق المحظورة عليهم التواجد فيها .
ويذكر أن قرية برطعة الشرقية تعرضت لتقلبات جغرافية وديمغرافية منذ عام 1948، حيث انقسمت بعد النكبة إلى شطرين؛ الأول برطعة الغربية وتقع ضمن أراضي 48، وبرطعة الشرقية ضمن أراضي 67، وبعد "نكسة حزيران" عام 67 لحق بها ما جرى على كثير من بلدات ومدن الضفة من متغيرات.
وفي عام 2003 عزلتها قوات الاحتلال خلف جدار الفصل العنصري؛ ما أدى لتحولات جذرية في التركيبة السكانية والجغرافية في البلدة؛ إذ عزلت عن محيطها الطبيعي في جنين، وما تزال تعاني جرّاء ذلك، ولكن عدد سكانها ومنشآتها تضاعفت عدة مرات بسبب انفتاحها نسبيا من الجهة الأخرى للقرية على أراضي 48.


التعليقات : 0