شملت مجالات عسكرية واستخبارية واقتصادية

"التطبيع" العربي و"اسرائيل"..  تمدد عبر بوابات جديدة

فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

استمرار حالة التطبيع العربي والاسرائيلي والعمل على تعزيزها وتقويها من خلال عقد العديد من المؤتمرات واللقاءات أو حتى فتح مجال التعاون فيما بينهم في العديد من المجالات والتخصصات سواء كانت العسكرية أو الاقتصادية أو التكنولوجية أو التقنية والتي باتت تشكل ضربة قوية للقضية الفلسطينية ونضالات الشعب الفلسطيني.

 

فبدل من قيام الانظمة العربية بمحاربة دولة الاحتلال في ظل استمرار انتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة ومدينة القدس تهرول باتجاه فتح خطوط تواصل مباشرة معها باعتبارها دولة متقدمة في العديد من المجالات وأنهم بحاجة ماسة لها.

 

وكشفت كشفت القناة العبرية 13، أن وفداً إسرائيلياً شارك أمس الأحد في مؤتمر بالعاصمة البحرينيّة، المنامة، لبحث التحالف البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة، "لحماية الملاحة" في الخليج.

 

وسيتألف الوفد الإسرائيلي من وزارة خارجية الاحتلال، ومن غير الواضح من هي الشخصيّة التي سترأسه.

 

ويعتبر اجتماع المنامة استمرارًا لمؤتمر العاصمة البولنديّة، وارسو، الذي عقد في شباط/ فبراير الماضي، بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو".

 

ويعقد المؤتمر بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركيّة وبولندا، ومن المقرّر أن تشارك فيه ستين دولة، أبرزها السعوديّة والإمارات وأستراليا وبريطانيا.

 

في أغسطس/ آب الماضي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن بلاده ستشارك في المهمة الأمنية والاستخباراتية البحرية في الخليج العربي.

 

وقال تقريرٌ لصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية إن أبوظبي قدّمت عروض عملٍ مغرية لخريجيّ وحدة النخبة بشعبة الاستخبارات الإسرائيلية، المعروفة باسم "8200".

 

وتضمنت المكافآت شقق سكنية ذات إطلالة بحرية ومرتبات تصل إلى 100 ألف دولار شهريًا، وذلك ضمن علاواتٍ قدمتها الإمارات لخريجي وحدة التجسس الإلكتروني الإسرائيلية، وذلك في تقرير الصحيفة المعنون: "الشيفرة المفكوكة لمقاتلي السايبر الإسرائيليين".

 

كما سلط التقرير الضوء على تمكن شركة اسرائيلية متخصصة في مجال التكنولوجيا المتطورة في تطوير برنامج اختراق يدعى " فغاسوس" والذي تتمكن الشركة عبره باختراق الهواتف النقالة والحصول على المراسلات داخلها قبل أرشفتها وحذفها وتدعى الشركةNSO" " وكبار مهندسيها من خريجي وحدات الاستخبارات الإسرائيلية وتعتبر الشركة الأضخم في العالم على مستوى اختراق الهواتف النقالة.

 

ووفقاً للتحقيق فقد باعت الشركة البرنامج للمخابرات الإماراتية مقابل عشرات ملايين الدولارات كما تدفع الإمارات مقابل أي عملية اختراق للهواتف ومن بينها اختراق لهواتف مسئولين في قطر وغيرها.

 

خيانة عظمى

 

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال :"إن التطبيع مع دولة الاحتلال وبأي حجة هو خيانة عظمى، وبعض الأنظمة العربية تمارس الخيانة بكل أشكالها وألوانها جهاراً نهاراً عندما يتعاونون مع الاحتلال ويقدمون له كل ما يريد من خدمات سواء عن طريقة زيارة الوفود الأمنية أو الرياضية أو السياسية".

 

وأوضح الصواف لـ "الاستقلال"، أن هذه المشاركات والدعوات من البحرين والإمارات تأتي في الوقت الذي يتعرض فيه المسجد الأقصى للاستباحة والاقتحامات المتكررة في اطار السعي المستمر والحثيث لفرض التقسيم الزماني والمكاني، دون أي خجل من أفعالهم، مضيفا "للأسف لم يعد لهذه الأنظمة العربية أين نوع من الخجل والمسؤولية والاحساس بما يجري في القدس وفلسطين عموماً".

 

وأكد المحلل السياسي، أن ما يجري هو محاولة من هذه الأنظمة العربية وخاصة دول الخليج أن تدمج دولة الاحتلال الإسرائيلية في المنظومة العربية وهذا ما يسعى إليه الاحتلال منذ زمن بعيد وسعت إليه الإدارة الأمريكية.

 

تسارع مستمر

 

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، أن التسارع الكبير في قدرة الاحتلال الإسرائيلي على التطبيع واختراق الحواجز في المنطقة العربية بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص يأتي في اطار المنهجية التي اعتمدها رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" خلال السنوات الاخيرة بنقل دولة الاحتلال والقفز بها عن القضية الفلسطينية والوصول إلى العالم العربي.

 

وبين محيسن لـ "الاستقلال"، أن البوابة التي يدخل منها الاحتلال إلى العالم العربي تمكن في إحداث حالة من إعادة تموضعه في نظر الشعوب والحكومات العربية وكذلك عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والتقدم التقني الذي جعلها محل انبهار من قبل بعض الأنظمة العربية، وهذا ما عبر عنه الكثير من السياسيين والإعلاميين العرب في توصيف دولة الاحتلال بأنها دولة متقدمة وحضارية وأنهم بحاجة إلى مثل هكذا دولة.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي: "إنه في ظل النظام العربي القائم هناك توظيف كبير على انه بحاجة ماسة للاحتلال الإسرائيلي بحجة افتقاره  إلى التكنولوجيا، وهذا ما أعلنت عنه بعض الدول الخليجية مثل الامارات أنها ستوظف الكفاءات الإسرائيلية بمبالغ خيالية من أجل تعزيز قدراتها في ملاحقة الخصوم ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي من خلال السايبر الإسرائيلي".

 

ولفت محيسن، أن قضايا الشعب الفلسطيني ومقدساته لم تعد من أولويات تلك الأنظمة العربية ولم نعد نسمع حتى أساليب الشجب والاستنكار حول مثل هذه الممارسات الإجرامية بحق شعبنا الفلسطيني ، مشيرا الى أن الصمت العربي حيال هذه الاساليب  وهذا نوع من الانتصار الإسرائيلي باستهداف المزاج العام للنخب العربية بعيداً عن القضايا المقدسة والجوهرية في اطار الصراع العربي الإسرائيلي.

 

وأدانت حركة حماس مشاركة وفد إسرائيلي في مؤتمر أمني في البحرين، مشدّدة على أن محاولات دمج الاحتلال في المنطقة العربية لن تنجح.

 

وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم في تصريحات صحفية الأحد، إنّ "مشاركة وفد من حكومة الاحتلال في مؤتمر أمني في البحرين، هو فعل مدان، ويتعارض مع ضمير الأمة العربية".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق