غزة/ قاسم الأغا:
أكّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدّلل، أن الفصائل الثمانية التي طرحت رويتها الوطنية لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام لديها إصرار كبير لتوسيع دائرة الالتفاف الشعبي حول الرؤية لأن تُصبح "رؤية شعبية"، وليست "فصائلية".
وقال القيادي المدلّل في تصريح لصحيفة "الاستقلال" أمس الأحد: "نحن في الفصائل الثمانية لدينا إصرار على تبنّي رؤيتنا الوطنية للمصالحة، بل وأن تخرج من عباءة الفصائل، إلى الجماهير الفلسطينية".
وأشار إلى أن ذلك من شأنه أن يُشكل حالة ضغط جماهيري وشعبي على طرفيّ الانقسام للموافقة على الرؤية التي تستند إلى اتفاقات أجمع عليها الكل الوطني، كخيار فلسطيني يمكن من خلاله الوقوف على أولى درجات إنهاء الانقسام.
وشدّد على أهمية دعوة رئيس السلطة محمود عبّاس "الإطار القيادي" لمنظمة التحرير، الذي يضم أعضاء لجنتها التنفيذية، والأمناء العامين للفصائل، للانعقاد، وتنظيم حوار وطني شامل، للاتفاق على استراتيجية وطنية وسياسية شاملة تهدف إلى إنهاء الانقسام الداخلي، ومواجهة التحديات المُحدقة بالقضية الفلسطينية.
وعن مدى انتظار الفصائل الثمانية لـ"تلكؤ" حركة "فتح" في الرد على رؤية الفصائل، أجاب القيادي بالجهاد: "الفصائل ما زالت تنتظر الرد الرسميّ من حركة فتح على الرؤية، وحريصون على استجابة وموافقة الحركة عليها".
وكانت حركة "حماس" أعلنت عن موافقتها "غير المشروطة" على الرؤية الفصائلية لإنهاء الانقسام، بينما لم تعلن حركة "فتح" موقفًا رسميًا بعد من الرؤية، لكن أعضاء في اللجنة المركزية للحركة قلّلوا من أهميتها، مطالبين "حماس" بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقّع بالقاهرة عام ٢٠١٧.
ولم يجد هذا الاتفاق طريقه نحو التطبيق؛ نتيجة خلافات نَشبت بين حركتي "فتح" و"حماس" حول قضايا عدّة، أبرزها "تمكين الحكومة" في قطاع غزة، ودمج الموظفين الذين عيّنتهم "حماس" عقب أحداث الانقسام عام 2007.
وفيما رحّب القيادي المدلّل بالزيارة المقررة للجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة منتصف الأسبوع المقبل، مستدركًا: "لكن كنّا والفصائل نتمنّى أن تسبق زيارة اللجنة حالة من التوافق الوطني".
وتابع: "لجنة الانتخابات (خلال زيارتها للقطاع) ستتعرض لأسئلة صعبة، لن تستطيع الإجابة عنها في ظل حالة الانقسام المستمرة".
وأمس الأحد، قال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات هشام كحيل إنّ وفد لجنته برئاسة حنّا ناصر سيصل إلى قطاع غزة منتصف الأسبوع المقبل؛ من أجل عقد لقاءات مع قادة حركة "حماس"، والفصائل، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
وأوضح كحيل في تصريحات صحفية تابعتها "الاستقلال" أنّ اللجنة باشرت بترتيب الأمور اللوجستية مع الاحتلال؛ لضمان وصول الوفد إلى القطاع.
وذكر أنه وخلال لقاء لجنة الانتخابات بالقُوى والفصائل في الضفة المحتلّة، الأحد قبل الماضي، أكّدت الأخيرة على ضرورة اتّباع القانون رقم (1) لسنة 2007، بشأن الانتخابات العامة (رئاسية وتشريعية)، والذي ينصّ على اعتماد "نظام التمثيل النسبي الكامل للانتخابات، ويعتمد نظام القوائم بدلًا من نظام الأفراد".
وكان الرئيس محمود عباس كلّف "ناصر"، باستئناف الاتصالات مع القوى والفصائل والجهات المعنيّة؛ للتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية (البرلمانية)، على أن يتبعها بعد بضعة أشهر الانتخابات الرئاسية.
وفور إعلان عبّاس من على منبر الأمم المتحدة بسبتمبر المنصرم عزمه التوجّه لعقد الانتخابات؛ سارعت حركة "حماس" بالموافقة على عقدها، إلّا أنها اشترطت إجراءها (رئاسية وتشريعية) بشكل متزامن، وعدم الفصل بينهما، كما يريد رئيس السلطة.
تجدر الإشارة إلى أن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية عُقدت في عام 2005، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية (برلمانية) عام 2006.
وبالتزامن مع قبول "حماس" عقد انتخابات عامة متزامنة، دعت الحركة قيادة حركة "فتح" بإعلان موقفها الرسمي، والموافقة على رؤية الفصائل الثمانية للمصالحة الداخليّة، والتي كانت "حماس" قد أعلنت موفقتها "غير المشروطة" عليها.
وتتكون المبادرة من (4) بنود، هي "اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل بالقاهرة (2005/2011/2017) واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعاً لاستعادة الوحدة الوطنية".
وكذلك التأكيد على "عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر أكتوبر 2019 في القاهرة، بحضور الرئيس محمود عباس".
وحدّدت رؤية الفصائل المرحلة من أكتوبر/2019 حتى يوليو/ 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري (2019) وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية، بالتزامن مع توحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية، قبل إجراء الانتخابات الشاملة (التشريعية، الرئاسية، المجلس الوطني لمنظمة التحرير) في منتصف 2020.


التعليقات : 0