مشاورات للتحضير لحالة شعبية ضاغطة لإنجاحها

ما مُستقبل رؤية المصالحة أمام "تلكؤ" فتح بالرد عليها؟

ما مُستقبل رؤية المصالحة أمام
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

ما زالت الفصائل الثمانية التي عرضت منذ نحو شهر، رؤيتها للمصالحة تتنظر ردًّا رسميًّا من حركة "فتح"، وإن بدا موقف الحركة "غير المُعلن" رافضًا للرؤية، وهذا ما ترجمته مواقف عدّة لقادة "فتح"، الذين عَبّروا عن التمسّك باتفاق المصالحة الموقّع بالقاهرة عام 2017، والذهاب نحو الانتخابات العامة.

 

وأمام ما تُظهره "فتح" من "تلكؤ وتجاهل" للرؤية، بدأت الفصائل الثمانية باللجوء إلى التحركات الميدانية؛ لتوسيع دائرة الالتفاف الشعبي والجماهيري حول رؤيتها؛ لضمان إنجاحها وترجمتها عمليًا على الأرض، باعتبارها أرضية صلبة لمصالحة حقيقية.

 

وبالرغم من ذلك، تُبدي فصائل "رؤية المصالحة" حرصًا واسعًا على استجابة حركة "فتح" لرؤيتهم الوطنية، لكن ذلك يدفع بالتساؤل عن مصير الرؤية الفصائلية حال أُعلن رفضها رسمياً من قبل "فتح"، أو استمرت الأخيرة في سياسة "التلكؤ والتجاهل" في الرد عليها؟.

 

رؤية شعبية

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدّلل، قال:" إن الفصائل الثمانية حريصة على استجابة وموافقة فتح على رؤية إنهاء الانقسام، وهي ما زالت تنتظر الرد الرسميّ منها".

 

لكن القيادي المدّلل وفي حديث لصحيفة "الاستقلال"، أكّد أن الفصائل  لديها - في الوقت ذاته - إصرار كبير لتوسيع دائرة الالتفاف الشعبي حول الرؤية لأن تُصبح "رؤية شعبية"، وليست "فصائلية".

 

وقال: "نحن في الفصائل الثمانية مُصرّون على تبنّي رؤيتنا الوطنية للمصالحة، بل وإخراجها من عباءة الفصائل، إلى الجماهير الفلسطينية".

 

وأوضح أن ذلك من شأنه أن يُشكل حالة ضغط جماهيري وشعبي على طرفيّ الانقسام للموافقة على الرؤية التي تستند إلى اتفاقات أجمع عليها الكل الوطني، كخيار فلسطيني يمكن من خلاله الوقوف على أولى درجات إنهاء الانقسام.

 

وشدّد القيادي بالجهاد على ضرورة دعوة رئيس السلطة محمود عبّاس "الإطار القيادي" لمنظمة التحرير، الذي يضم أعضاء لجنتها التنفيذية، والأمناء العامون للفصائل، للانعقاد، وتنظيم حوار وطني شامل، للاتفاق على استراتيجية وطنية وسياسية شاملة تهدف إلى إنهاء الانقسام الداخلي، ومواجهة التحديات المُحدقة بالقضية الفلسطينية.

 

حالة ضاغطة

 

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عصام أبو دَقَّة: "إن الفصائل بدأت سلسلة من المشاورات مع فئات ومكوّنات شعبنا كافّة؛ في إطار التحضير لحالة شعبيّة وجماهيريّة ضاغطة لإنجاح رؤية المصالحة".

 

وأكّد أبو دّقَّة في حديث لصحيفة "الاستقلال" أنه "لا يمكن للانقسام أن ينتهي إلّا إذا ما تحرّك الشعب بكل قواه ومكوّناته"، لا سيّما إزاء المخاطر المُحدقة بالقضية والمشروع الوطني الفلسطيني".

 

وأضاف: "نأمل من حركة فتح إبداء موافقتها على الرؤية الوطنية لإتمام الوحدة، أو على الأقل التعاطي بجدّية معها؛ لما تشكله من عبور آمن نحو حماية قضيتنا الفلسطينية، ومواجهة الاحتلال ومخطّطاته الإجرامية".

 

وعن الدعوة المنفردة لرئيس السلطة محمود عبّاس إجراء الانتخابات (التشريعية)، بيّن أن الفصائل والقُوى تدعم إجراءها، شريطة أن تكون انتخابات شاملة (رئاسية، تشريعية، مجلس وطني).

 

وأشار إلى أن إجراء الانتخابات بالصيغة التي يريدها الرئيس عبّاس تثير تساؤلات عدّة حول "كيفيّة إجراءها، والقانون الذي ستُجرى عليه"، مؤكدًا أهمية أن يسبقها "حوار فلسطيني شامل".

 

وقال: "نحن بحاحة إلى معالجات سياسية؛ لتذليل كل العقبات، وصولًا لانتخابات حرّة ونزيهة، يقبل الكل الوطني نتائجها".

 

زيادة الأزمة

 

بدوره، الكاتب والمحلّل السياسي د. حسام الدَّجني، أشار إلى أهمية موافقة حركة "فتح" على الرؤية، موضحًا أن عدم موافقتها "تزيد من أزمة الانقسام".

 

وعَدَّ الدَّجني في حديث لصحيفة "الاستقلال" أن "تغليب فتح للمصلحة الحزبيَّة الخاصَّة على المصلحة العامَّة، هو السبب وراء عدم موافقة الحركة"، وفق قوله.

 

وتابع: "إذا غلَّبت فتح المصلحة العامّة؛ فإن رؤية الفصائل الثمانية تُشكّل مدخلًا مهمًّا لإنهاء الانقسام، خصوصًا وأنها تتقاطع مع رؤية فتح، والشعب الفلسطيني، في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعيّة ومجلس وطني".

 

ووصف الكاتب والمحلّل السياسي إجراء الانتخابات، قُبيل التحضير الشامل لها، من مراعاة مرجعية الانتخابات، والقانون الانتخابي، والبيئة السياسية، "عبث وتأزيم للنظام السياسي".

 

وتابع: "المطلوب لإجراء الانتخابات بالشكل المناسب، قانون مُتوافق عليه بين الكل الوطني، وبيئة سياسية مناسبة، وحكومة وحدة، وقضاء مُوحَّد".

 

وكانت حركة "حماس" أعلنت عن موافقتها "غير المشروطة" على الرؤية الفصائلية لإنهاء الانقسام، بينما لم تعلن حركة "فتح" موقفًا رسميًا بعد من الرؤية، لكن أعضاء في اللجنة المركزية للحركة قلّلوا من أهميتها، مطالبين "حماس" بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقّع بالقاهرة عام ٢٠١٧.

 

ولم يجد هذا الاتفاق طريقه نحو التطبيق؛ نتيجة خلافات نَشبت بين حركتي "فتح" و"حماس" حول قضايا عدّة، أبرزها "تمكين الحكومة" في قطاع غزة، ودمج الموظفين الذين عيّنتهم "حماس" عقب أحداث الانقسام عام 2007.

 

والأحد الماضي، قال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات هشام كحيل إنّ وفد لجنته برئاسة حنّا ناصر سيصل إلى قطاع غزة منتصف الأسبوع المقبل؛ من أجل عقد لقاءات مع قادة حركة "حماس"، والفصائل، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.

 

وأوضح كحيل في تصريحات صحفية تابعتها "الاستقلال" أنّ اللجنة باشرت بترتيب الأمور اللوجستية مع الاحتلال؛ لضمان وصول الوفد إلى القطاع.

 

وكان الرئيس محمود عباس كلّف "ناصر"، باستئناف الاتصالات مع القوى والفصائل والجهات المعنيّة؛ للتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية (البرلمانية)، على أن يتبعها بعد بضعة أشهر الانتخابات الرئاسية.

 

وفور إعلان عبّاس من على منبر الأمم المتحدة بسبتمبر المنصرم عزمه التوجّه لعقد الانتخابات؛ سارعت حركة "حماس" بالموافقة على عقدها، إلّا أنها اشترطت إجراءها (رئاسية وتشريعية) بشكل متزامن، وعدم الفصل بينهما، كما يريد رئيس السلطة.

 

تجدر الإشارة إلى أن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية عُقدت في عام 2005، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية (برلمانية) عام 2006.

 

وبالتزامن مع قبول "حماس" عقد انتخابات عامة متزامنة، دعت الحركة قيادة حركة "فتح" بإعلان موقفها الرسمي، والموافقة على رؤية الفصائل الثمانية للمصالحة الداخليّة، والتي كانت "حماس" قد أعلنت موفقتها "غير المشروطة" عليها.

 

وتتكون المبادرة من (4) بنود، هي "اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل بالقاهرة (2005/2011/2017) واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعاً لاستعادة الوحدة الوطنية".

 

وكذلك التأكيد على "عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر أكتوبر 2019 في القاهرة، بحضور الرئيس محمود عباس".

 

وحدّدت رؤية الفصائل المرحلة من أكتوبر/2019 حتى يوليو/ 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري (2019) وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية، بالتزامن مع توحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية، قبل إجراء الانتخابات الشاملة  (التشريعية، الرئاسية، المجلس الوطني لمنظمة التحرير) في منتصف 2020.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق