حجب المواقع الالكترونية ... قرار يخدم الاحتلال الاسرائيلي

حجب المواقع الالكترونية ... قرار يخدم الاحتلال الاسرائيلي
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

قرار حجب عشرات المواقع الفلسطينية عن شبكة الانترنت بإيعاز من النائب العام برام الله  بشكل مفاجئ ، دون حجب المواقع والصفحات الخاصة بالاحتلال الاسرائيلي ، خطوة لاقت تنديد واسع من الأطر الصحفية والمؤسسات الاعلامية، نتيجة تزامنها مع استمرار إدارة موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " محاربة المحتوى الفلسطيني .

 

و أصدرت محكمة صلح رام الله، برئاسة القاضي محمد حسين، قرارا يقضي بحجب 59 موقعا الكترونيا في فلسطين، بناء على طلب من النائب العام.

 

واستندت المحكمة بقرارها على نص المادة 2/39 من قانون الجرائم الالكترونية رقم "10" لسنة 2018، على سند من القول بأن الجهة المستدعى ضدهم، قد أقدمت على نشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبوتية من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والاخلال بالنظام العام والآداب العامة واثارة الرأي العام الفلسطيني، طالبة بالنتيجة حجب هذا الموقع ومن حيث الموضوع ظاهر الادلة المقدمة في هذا الطلب.

 

ونددت أطر صحفية ومدراء مؤسسات إعلامية إصدار محكمة صلح رام الله قرار بحجب المواقع ، واصفين القرار بـ "المُسيس  والخطير"   .

 

وعدت الأطر الصحفية ومدراء مؤسسات في بيانات منفصلة إصدار قرارٍ بحجب 59 موقعا الكترونيا وصفحات مواقع تواصل في فلسطين، انتكاسة للمحتوى الفلسطيني، مشيرين إلى أن حجب المواقع الإخبارية الفلسطينية يقع في دائرة استهداف المحتوى الفلسطيني، ويصب في صالح الرواية الإسرائيلية .

 

ويرى مختصين حقوقيون بأن الهدف من القرار يأتي في إطار الحديث عن الانتخابات العامة ، إذ قال عصام العاروري رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية : "  إننا ننظر بحذر كبير لهذه الخطوة وتوقيتها وخاصة أنها تأتي في وقت الحديث عن الانتخابات العامة ، لذلك ارجو أن لا يكون هذا الهدف الغير معلن للجهات التي وقفت خلف هذا القرار".

 

في حال تم تنفيذ قرار حجب الموقع ثم حظره من شبكة الانترنت فإن 70 موظف يعملون بموقع الترا فلسطين من الضفة الغربية و القدس المحتلتين وقطاع غزة ، سيلحق بهم الضرر جراء القرار ، حسب ما أكد أحمد يوسف محرر في موقع الترا فلسطين .

 

وقال في حديثه لـ"الاستقلال " : " إن موقع الترا فلسطين الذي يعمل  فيه 70 موظف صحفي ما بين مراسل ومحرر وكاتب منذ  نشأته قبل حوالي 3 سنوات ، سيقطع أرزاق العاملين فيه و يلحق الضرر بعائلاتهم في حال تم تنفيذ قرار الحجب عن شبكة الانترنت " .

 

وأضاف: "منذ بدأ عمل الموقع ونشر المواد من خلاله لم يرفع أحد شكوى ضده بالقضاء ، فكان قرار الحجب مفاجئ ومستغرب لنا  ، الأمر الذي دفعنا للجوء لمحكمة الصلح برام الله ذاتها التي أصدرت القرار للطعن فيه".

 

 وأشار إلى أنه تم تحديد جلسة أخرى على غرار  الجلسة التي عقدت مساء  أمس بمحكمة الصلح برام الله للطعن بالقرار المقدم من إدارة الموقع والتي أفضت إلى أن تثبت المحكمة أو تنفى إذا ما قدمت شكاوى ضد الموقع في نيابة الجرائم الالكترونية ، وفي حال ثبت الادعاءات ستقدم إدارة الموقع طلب استئناف .

 

ولفت إلى أن موقف قضاة ومحامين محكمة الصلح ضعيف ، إذ دارت الحديث بالجلسة على طبيعة عمل الموقع وعدد الموظفين ، وإذا ما قدمت سابقا شكاوى ضد الموقع  ، منبها إلى أن القرار الذي تم اتخاذه من قبل المحكمة باطل إذ تم اتخاذه غيابي دون الاستماع لأحد المتضررين من القرار .

 

قرار مجحف

 

المدير العام  للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية " مدى " موسى الريماي ، أكد أن قرار الحجب الصادر عن محكمة صلح رام الله ضد العشرات من المواقع الفلسطينية يمس بحرية التعبير ويمس باستقلال القضاء  ، محذرا من خطورة القرار المجحف بحق المؤسسات الإعلامية وحقوق الانسان بشكل عام .

 

وأوضح الريماوي لـ"الاستقلال " أن القرار يشكل خرقا للقانون الأساسي الفلسطيني والقانون الدولي التي صادقت عليه دولة فلسطين في أواخر العام 2014 ، مبينا أن القرار يأتي بالتزامن مع الحملة التي يشنها موقع " الفيس بوك " والتي تحارب المحتوى الفلسطيني ، لذلك فإنه يخدم المصالح الاسرائيلية .

 

وأشار إلى أن قانون الجرائم الالكترونية التي استندت عليه المحكمة لإصدار القرار يتعارض بصورة واضحة مع القانون الأساسي الفلسطيني خاصة المادتين " 29 " التي أعطت صلاحية حل بدون قرار قضائي ، والمادة " 39 " التي تتعارض مع قرار مجلس حقوق الإنسان الذي يمنع الحجب لأي المواقع الإلكترونية إلا بحالات ضيقة جدا  .

 

وطالب الريماي بضرورة العمل على تسريع تشكيل الائتلاف المدني للحريات الإعلامية للتصدي للسياسات المنتهكة للحريات الإعلامية وخلق بيشة ملاءمة لعمل الإعلام .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق