رام الله – غزة/ قاسم الأغا:
ندّدت فصائل ومؤسسات فلسطينية بجريمة الاحتلال "الإسرائيلي" هدم منزل عائلة "أبو حميد" في مخيّم "الأمعري" وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، للمرة الخامسة على التوالي.
ووصف الفصائل والمؤسسات في تصريحات منفصلة أمس الخميس، جريمة الاحتلال بـ"الإرهاب المتجدد"؛ الرامي لاستهداف الوجود الفلسطيني، مؤكدين أن هذا الإرهاب لن يُثني شعبنا عن تمسّكه بمقاومة الاحتلال بالوسائل كافّة.
وفجر الخميس، اقتحمت جرافتان عسكريتان للاحتلال مخيم "الأمعري"، تدعمها عشرات الدوريات وناقلات الجنود، وشرعت بمحاصرة منزل عائلة "أبو حميد"، واعتلاء أسطح المنازل المجاورة، قبل أن تُباشر الجرافات بهدم المنزل.
وتزامن ذلك مع اندلاع مواجهات عنيفة في أرجاء المخيم بعد أن رشق مئات الشبان الفلسطينيين قوات الاحتلال بالحجارة، إذ أُصيب عدد كبير من الشُبَّان والأهالي بحالات اختناق بعد إطلاق الجنود الغاز السامّ نحوهم بكثافة.
وكانت قوات الاحتلال هددت عائلة "أبو حميد" بهدم منزلها مطلع الشهر الجاري، بعد اتّصال من ضابط في مخابرات الاحتلال على "أم ناصر أبو حميد".
وجاءت التهديدات بعد قيام العائلة ببناء المنزل الذي هدمه الاحتلال في شهر ديسمبر الماضي، على خلفية تنفيذ إسلام أبو حميد عملية قتل جندي "إسرائيلي" بإلقاء لوح رخام على رأسه.
ويقضي (5) من أبناء "أبو حميد" أحكامًا بالمؤبدات في سجون الاحتلال منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، على خلفية المشاركة بعمليات فدائية، كما أن للعائلة ابن شهيد.
"صورة للإرهاب البشع"
حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وصفت هدم الاحتلال منزل عائلة "أبو حميد" بأنه "صورة للإرهاب البشع، الذي تمارسه عصابات جيش الاحتلال".
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم لـ"الاستقلال": "إن هذه العائلة التي لديها خمسة أسرى في سجون الاحتلال، وسادس شهيد، تُجسّد صورة الصمود الفلسطيني، ونموذجًا للتضحية العظيمة على طريق نضال شعبنا لانتزاع حريته".
وعلّق قاسم على تصريح الحاجة أم ناصر أبو حميد، بالقول إنه "تعبير حقيقي على استحالة كسر إرادة شعبنا، وأن القتل والاعتقال وهدم المنازل، سياسة أثبتت فشلها في ثني جماهير شعبنا على مواصلة كفاحه ضد الاحتلال".
وكانت الحاجة "أبو حميد"، قالت عقب هدم الاحتلال لمنزلها فجر أمس، إنها "ستعيد بناءه (..) وما دام هناك احتلال فسنقاومه".
مواصلة المقاومة
أما حركة المقاومة الشعبية في فلسطين، فقد أكّدت أن هدم الاحتلال منزل عائلة أبو حميد "جريمة لن تُفلح في وقف مقاومة الشعب الفلسطيني".
وشدّدت الحركة في بيان اطّلعت عليه "الاستقلال" على أن "هذه الأفعال هي اللهب الذي سيحرق كل مغتصب صهيوني على أرضنا الفلسطينية من بحرها إلى نهرها".
وأضافت أن "ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من استمرار للعدوان الإسرائيلي الممنهج ضد أبناء الشعب الفلسطيني بالقدس والضفة المحتلتَيْن، واستهداف أهلنا في أراضي الـ 48 بجرائم القتل واستمرار حصار غزة يدلل على الوجه الحقيقي لهذا المحتل الغاصب".
وشددت على أن استمرار الصمت العربي والدولي على اعتداءات الاحتلال يدلل على الانحياز الكامل للقاتل، وإلغاء القوانين الدولية كافة الحامية لحقوق الشعوب المحتلة، وحقها الدفاع عن أرضها وشعبها والعيش بحرية وكرامة.
وتابعت: "حان الوقت ليلتئم الشمل الفلسطيني وفق برنامج سياسي تحميه مقاومة شاملة؛ لمواجهة المخاطر والتحديات ولجم العدو عن جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني".
كما دعت "المقاومة الشعبيّة" "أهالي الضفة والقدس وأراضي 48 لتفعيل العمل المقاوم بأشكاله الشعبية والعسكرية لتكون ثورة في وجه الظلم وبركانًا فلسطينيًا يحرق كل المغتصبين وأعوانهم".
من جهتها، أدانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عملية الهدم التي طالت منزل عائلة أبو حميد، وما صاحبها من عمليات ترويع وبطش واعتقالات وإطلاق للرصاص وسط المخيم.
وفي بيان وصل "الاستقلال"، قالت الهيئة إن منزل أبو حميد هُدم في مرات سابقة بعمليات مختلفة، كان آخرها في كانون الأول/ديسمبر 2018، بعد اتِّهام قوات الاحتلال أحد أفراد العائلة وهو المعتقل إسلام أبو حميد "بقتل جندي (من وحدة الدوفدوفان) في أيار/ مايو الماضي".
وأضافت أن "قُوَّات الاحتلال بدأت بملاحقة العائلة منذ استشهاد نجلها عبد المنعم أبو حميد عام 1994، ومنذ ذلك الوقت لا يدخر الاحتلال وسيلة أو طريقة إلَّا ويستخدمها بحق العائلة للانتقام منها".
يستهدف الوجود الفلسطيني
بدوره، قال نادي الأسير (غير حكومي) إن تنفيذ الاحتلال مجددًا جريمة هدم منزل عائلة أبو حميد يستهدف كل معنى الوجود الفلسطيني، في محاولة لبثِّ رسائل متكررة لكل فلسطيني يحاول مقاومة الاحتلال وإجراءاته.
ودعا رئيس النادي قدورة فارس الحركة الوطنية الفلسطينية إلى التوقف مطولًا أمام خياراتها في مواجهة الاحتلال، واستخلاص العبر من العملية السياسية التي سحقتها الآلة الإسرائيلية لمحاربة الوجود الفلسطيني على مدار أكثر من ربع قرن من الزمن.
وأكد فارس في بيان وصل "الاستقلال"، ضرورة إعادة بناء استراتيجية وطنية جديدة تقوم على استعادة مقاومة الاحتلال، أمام كل السبل التي أوصدها الاحتلال، خلال السنوات الماضية.


التعليقات : 0