غزة / سماح المبحوح:
بعد إجراء انتخابات " الكنيست " الاسرائيلية للمرة الثانية على التوالي خلال 18 شهرا، يفشل " بنيامين نتنياهو " ، في تشكيل حكومة جديدة، بعدما أخفق في جمع عدد كاف من النواب، للانضمام للائتلاف الحكومي، لتتجه الأنظار نحو زعيم حزب "أزرق - أبيض"، "بيني غانتس"، وسط ترجيحات بإجراء انتخابات عامة ثالثة مطلع العام المقبل، في حال أخفق الأخير في المهمة أيضا .
وأعلن "نتنياهو" الاثنين الماضي، أنه قرر التخلي عن جهوده لتشكيل حكومة جديدة، وإعادة التفويض إلى الرئيس الإسرائيلي "ريئوفين ريفلين" ، الذي كلف "غانتس" بتشكيل الحكومة الجديدة، خلال 25 يوماً فقط . يذكر أن انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة والتي جرت قبل نحو شهر هي ثاني انتخابات عامة في "إسرائيل" هذا العام، فبعد الانتخابات الأولى، التي جرت في أبريل/نيسان الماضي، انهارت محادثات تشكيل ائتلاف الحكم، وتمت الدعوة لانتخابات مبكرة .
ووفق نتائج الانتخابات الأخيرة، فإن حزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصل على 31 مقعدا، وحزب أزرق أبيض الذي ينتمي إليه بيني غانتس حصد 33 مقعداً، بينما حصلت القائمة العربية المشتركة على 13 مقعدا من إجمال المقاعد البالغ عددها 120 مقعداً في الكنيست ، لتكون أكبر ثالث تكتل خلف الليكود.
المختص بالشأن الاسرائيلي حسن لافي رأى أن مستقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو السياسي بات مرتبطا بقدرة "بني غانتس" بتشكيل حكومة اسرائيلية تستطيع اجتياز تصويت الكنيست ، وبذلك يصبح "غانتس" رئيس حكومة حتى لو ليوم واحد .
وأوضح لافي في حديثه لـ"الاستقلال " أنه في حال أصبح " غانيتس " رئيس الحكومة فمعنى ذلك هو اخراج "نتنياهو" من منصب رئيس حكومة تسيير الأعمال، وبذلك يصبح "بني غانتس" رئيس حكومة تسيير الاعمال حتى في حالة ذهاب لانتخابات جديدة، مما يفقد "نتنياهو" أهم ورقة في تعطيل ملاحقة القضاء له وبذلك يصبح مستقبله السياسي أكثر تهديدا .
وبين أن " نتنياهو " يدرك المخاطر التي تحدق به بشأن محاكمته وزجه بالسجن ، لذلك حاول أن يأخذ ضمانة ثقة من أحزاب اليمين أن يفاوض عنهم بصفة كتلة اليمين، ويثبت نفسه داخل حزبه الليكود، مشيرا إلى أن القضاء الاسرائيلي هو من يقرر مصير دخول "نتنياهو" السجن, لكن من المؤكد أن مستقبله السياسي سينتهي.
ولفت إلى أن مهمة " بني غانتس " بتشكيل حكومة ليست سهلة بل تكاد تكون شبه مستحيلة كون" نتنياهو" أقفل جميع الأبواب تجاه تشكيله للحكومة, ولم يبق إلا باب "افيغدور ليبرمان " ولكن هذه معضلة أن يتحالف " ليبرمان" مع الأحزاب العربية التي يعتبرها عدوة للصهيونية وللدولة .
ونبه أن "نتنياهو" يجيد اللعب على الثغرات القانونية في النظام السياسي والقضائي في "اسرائيل"، وهدفه الأساسي أن لا يذهب للمحاكمة حتى يضمن مستقبله السياسي ، لكن ذلك مستبعد .
خيارات عدة
بدوره، اعتبر المختص بالشأن الاسرائيلي عامر خليل أن تكليف "غانيتس" يأتي بعد فشل "نتنياهو" زعيم حزب الليكود في تشكيل الحكومة، أمراً اعتيادياً لأنه إذا فشل زعيم حزب الأكثرية (يمثل الليكود الأكثرية بتحالفه مع اليمين ، لكن هذه الأكثرية غير كافية لتشكيل حكومة لأن المطلوب هو النصف + واحد، أي 61 عضوا)، وسيواجه "غانتس" ذات المشكلة في الحصول على الأغلبية لتشكيل الحكومة، وبالتالي سيكون أمامه خيارات عدة لتشكيل الحكومة .
وأوضح عامر لـ"الاستقلال " أن من الخيارات المطروحة تشكيل حكومة أقلية تضم تحالف الوسط واليسار مع ضمان دعم النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي، وعدم اعتراض كتلة ليبرمان في الكنيست على حكومته، أو اعادة إحياء فكرة تشكيل حكومة مع حزب الليكود، بالتناوب بين " نتنياهو و " غانتس" " برئاسة الحكومة ، وهذه الفكرة ليست بالسهلة لرفض الأخير، في حين يتضمن الخيار الثالث اللعب على عامل الوقت لحين حسم القضاء الإسرائيلي مصير " نتنياهو " في قضايا الفساد، وإذا تم هذا الأمر فسيضطر الليكود إلى انتخاب قيادة جديدة بدل نتنياهو، وهذا الأمر مرتبط بقرار قضائي.
وتوقع أن يواجه "غانيتس" صعوبات كبيرة في تشكيل الحكومة ، خاصة أنه لا يملك العدد الكافي من الأحزاب التي تشكل قاعدة الانتخابات المطلوبة وهي 61 مقعداً ، لذلك في حال فشل خلال 25 يوماً من تاريخ تكليفه في تشكيلها ، فإن الرئيس الاسرائيلي سيكلف أي عضو كنيست يجمع توقيع 61 عضوا، أي ما يكفي لتشكيل الحكومة، وهذه الخطوة لم يسبق للحياة الإسرائيلية أن خبرتها، وليس من السهل تحقيقها، وبالتالي تكون إسرائيل أمام انتخابات إسرائيلية جديدة للخروج من المأزق الحالي.
ورأى أنه نظرا لانقسام الشارع الإسرائيلي بين اليمين والوسط وعدم ترجيح كفة أي منهم في الاستطلاعات الرأي ، فإن تأسيس حكومة وطنية هو الإجراء الأكثر واقعية .
وأشار إلى أن "غانيتس" يقف أمام صعوبات جمة لتشكيل حكومة ، وكذلك موقف " نتنياهو " ضعيف فمن المحتمل أن تجرى محاكمته نهاية العام الجاري بعد استماع المستشار القضائي له خلال جلسة الاستماع قبل نحو اسبوعين، لذلك من المتوقع أن يقود المشهد السياسي الاسرائيلي المعقد لانتخابات ثالثة .
ولفت إلى أنه في حال دخول حزب الليكود بتشكيل الحكومة ، فإن الحزب سيعمل على إقصاء " نتنياهو " ، وربما تحدث تطورات خلال الأيام القادمة تلقي بظلالها على المشهد السياسي الاسرائيلي كخيار التوجه لانتخابات ثالثة، أو عقد مفاوضات بين جزب الليكود وأزرق أبيض تفضي بتشكيل حكومة اسرائيلية يشارك بها حزب " ليبرمان "
ونبه أن خيار تشكيل حكومة أقلية من قبل " غانيتس " تضم اليسار الديمقراطي والعمل و أحزاب أخرى بالإضافة للقائمة العربية المشتركة أمر غير متاح ، إذ أن الحزب الديمقراطي العربي يرفض المشاركة بتشكيل حكومة اسرائيلية .


التعليقات : 0