غزة / محمد أبو هويدي:
بعد 88 يوماً من الإضراب المفتوح عن الطعام وخوض معركة الأمعاء الخاوية انتزع الأسير طارق قعدان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي انتصاره من أنياب السجان الإسرائيلي واستطاع أن يحدد سقف اعتقاله وليضع بذلك حداً لاعتقاله الإداري الذي يعد سيفاً مسلطاً على رقاب أبناء شعبنا يمارسه الاحتلال الاسرائيلي في خرق واضح لأبسط حقوق الأسرى التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية.
وأكدت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى الأحد، أن الأسير القائد طارق حسين عوض دار حسين (قعدان) القيادي في حركة الجهاد الإسلامي علق إضرابه المفتوح عن الطعام بعد حصوله على قرار جوهري بتحديد سقف اعتقاله الإداري والإفراج عنه بتاريخ 08/02/2020م.
وأوضحت المهجة خلال بيان وصل لـ "الاستقلال" نسخة عنه، أن محامي الدفاع عن القيادي قعدان حصل صباح أمس على قرار جوهري بتحديد سقف اعتقاله الإداري وتقصير أمر الإداري الصادر بحقه من ستة أشهر إلى أربعة أشهر والإفراج عنه بداية شباط فبراير القادم.
وأشارت مهجة القدس، إلى أن آخر رسائل القيادي قعدان وصلتها أكد فيها أنه مستمر على خوض معركة الأمعاء الخاوية بمعنويات عالية وإرادة صلبة، قوياً متماسكاً شامخاً لا ينكسر وهو على ثقة بالله والأمر ليس بعيداً وسيكون الفرج بإذن الله، بالرغم من التدهور المستمر في حالته الصحية حتى الاستجابة لمطالبه العادلة في وقف اعتقاله الإداري التعسفي والحرية.
وعدت مهجة القدس، أن تعليق المجاهد طارق قعدان لإضرابه بعد (88) يوماً متواصلة انتصاراً جديداً ضد الاحتلال الصهيوني وأجهزة مخابراته العنصرية ويضاف إلى سجل الحركة الأسيرة النضالي ضد سياسة الاعتقال الإداري التعسفي المخالف لكافة المواثيق الدولية، وباركت له ولعائلته المجاهدة انتصاره ضد جبروت السجان المتغطرس، ومحاكمه العنصرية الظالمة، متمنية الإفراج عن جميع أسرانا من سجون الاحتلال الصهيوني، كما تقدمت مهجة القدس بالشكر لكل من ساند وشارك في الوقفات التضامنية المساندة له ولباقي الأسرى المضربين عن الطعام.
ويذكر أن قعدان أسير سابق قضى ما مجموعه 11 عامًا في معتقلات الاحتلال ما بين أحكام واعتقال إداري، وهو متزوج ولديه 6 أبناء.
ويواصل أربعة أسرى في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضاً لاعتقالهم الإداري، أقدمهم الأسير إسماعيل علي من بلدة أبو ديس، والمضرب منذ (97) يوماً على التوالي، يليه من حيث المدة الأسير أحمد زهران المضرب منذ (37) يوماً، والأسير مصعب الهندي منذ (35) يوماً، والأسيرة هبه اللبدي منذ (35) يوماً.
مواصلة الضغط
وقال مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة: "إن انتصار الأسير القائد طارق قعدان هو انتصار لكل الفلسطينيين الذين وقفوا وساندوا قضية الأسرى، وقضية الاعتقال الإداري الذي تتعامل فيه دولة الاحتلال ضمن قانون الطوارئ الذي وضعته بريطانيا، مؤكداَ على أن الاعتقال الاداري غير قانوني وغير مبرر ودوافعه أمنية بحتة بدون لوائح اتهام، حيث دفع الشعب الفلسطيني الكثير من أجل هذا الاعتقال العنصري واللإنساني.
وأوضح حمدونة لـ "الاستقلال"، أنه ما زال هناك 450 معتقلا إدارياً داخل السجون الإسرائيلية ولا يزال هناك أربعة أسرى مضربين عن الطعام ويخوضون معركة الأمعاء الخاوية وهم بحاجة إلى الكثير من أشكال الدعم والإسناد حتى ينتزعوا حريتهم كما فعل الاسير قعدان والذي له تجربة اعتقاليه سابقة هزم فيها السجان الإسرائيلي.
وأضاف مدير مركز الأسرى، "نحن نقف أمام رجل وقائد يختار الوقت المناسب ولديه الكثير من القدرة والوعي والنتيجة كانت انتصاراً إضافياً للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال وخاصة للأسرى الإداريين بشكل خاص، وهذا الانتصار يجعلنا أكثر عزيمة وإرادة وتحدٍ بدعم الأسرى الأربعة المضربين ومساندتهم لكي ينتصروا كما انتصر قعدان".
وطالب حمدونة، جميع الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية والهيئات الحقوقية والإنسانية والجماهيرية والإعلامية أن يسخروا طاقاتهم وجهودهم من أجل الضغط على الاحتلال لإنهاء معاناة الأسرى الإداريين ووقف هذا الاعتقال التعسفي اللاقانوني والذي لا يمت إلى الإنسانية بأي صلة.
إنجاز جديد
بدوره، أكد رئيس جمعية واعد للأسرى عبد الله قنديل، أن انتصار القيادي قعدان بعد إضراب مفتوح عن الطعام استمر لمدة 88 يوماً رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري يعتبر إنجازاً جديداً يضاف في سجل انتصارات الحركة الوطنية الأسيرة وللأسرى الإداريين على وجه الخصوص، مشيراً إلى أنه دليل على أن الأسير الفلسطيني يمتلك إرادة فولاذية وصلبة للتغلب على كل سياسات الاحتلال التعسفية بحق الأسرى وخاصة الاعتقال الإداري.
وقال قنديل لـ "الاستقلال":" إن الإرادة التي تمتع بها الأسير قعدان على مدار ثلاثة شهور تعبر عن ارادة الحركة الوطنية الأسيرة في إنهاء ملف الاعتقال الإداري وهذه خطوة يجب أن يبنى ويراكم عليها وطنياً من أجل أن يتم إنهاء الملف الإداري".
ولفت رئيس جمعية واعد للأسرى، الى أن المطلوب فلسطينياً البناء على هذه الانتصارات التي يتم تحقيقها عن طريق صمود هؤلاء الأسرى الابطال بالأمس أحمد غنام واليوم طارق قعدان وهناك عدد كبير من الأسرى الإداريين استطاعوا أن يحققوا هذه الانجازات الكبيرة ، مطالباً المستوى الفلسطيني سواء في السلطة أو الفصائل الوطنية ومنظمة التحرير والهيئات الحقوقية أن يساندوا قضية الأسرى الإداريين بصورة أكبر.
وأشار قنديل، الى أن هذه الانتصارات المتتالية من قبل أسرانا البواسل تجبر دولة الاحتلال للتوقف عن سياسة الاعتقال الإداري مستدركا" لكن هذا العالم الظالم الذي ينحاز لهذا العدو المجرم يوفر له بيئة مناسبة وتربة خصبة لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الأسرى ومن بينها ملف الاعتقال الإداري.


التعليقات : 0