القانوع: جاهزون لخوض انتخابات "مُتّفق عليها"

محلّلان لـ"الاستقلال": الانتخابات تتطلّب حوارًا وطنيًّا مُسبقًا.. وهناك أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات

محلّلان لـ
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

اتَّفق محللان سياسيان مختصَّان بالشأن الفلسطيني على إيجابية الموقف المُعلن من حركة "حماس"، وإبداء استعدادها خوض الانتخابات والعمل على إنجاحها، مؤكدَيْن أن نجاح أيّة عملية انتخابية لا بدّ أن تكون مسبوقة بحوار وطنيّ.

 

بيد أن المحلّلين وفي حديثين منفصلين لـ"الاستقلال" وصفا الأمور المتعلقة بالانتخابات بـ"المُبهمة وغير الواضحة، وأن أسئلة متعددة وكثيرة في هذا الصدد تحتاج إلى إجابات.

 

فيما أكَّدت حركة "حماس" جاهزيّتها لخوض الانتخابات "المتفق عليها"، وتقديم كل ما من شأنه تسهيل متطلَّبات إنجاحها.

 

أمور غير واضحة 

 

فقد رأى الكاتب والمحلِّل السياسي طلال عوكل، أن إعلان حركة "حماس" جهوزيتها إجراء الانتخابات، وتسهيل إجرائها يعكس إيجابيَّة عالية، عن اللقاء الذي جمع قيادة الحركة والفصائل بوفد لجنة الانتخابات المركزيَّة؛ إلَّا أنه وصف الأمور المتعلقّة بالانتخابات بـ"غير الواضحة".

 

وأضاف عوكل لصحيفة "الاستقلال: "الجميع يتحدَّث عن الانتخابات؛ لكن السؤال عن أي انتخابات يجري الحديث؟".

 

وتابع: "الكل الوطني أبدى موافقة على الانتخابات، بيد أنه في ذهن كل الأطراف تساؤلات هل ستكون انتخابات شاملة (رئاسية وتشريعيّة) متزامنة، أم انتخابات تشريعيّة (برلمانية) فقط".

 

ورأى أن حركة "حماس" والفصائل الأخرى بغزة تريد انتخابات شاملة ومتزامنة، بينما من غير المعروف ماذا يريد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبَّاس، هل انتخابات شاملة بشكل متزامن، أم تشريعيَّة ثم يتلوها رئاسيَّة؟.

 

وتابع الكاتب والمحلّل السياسي أن "الإجابة عن هذه الأسئلة يُحدِّد موقف الأطراف، وكل المواقف مرهونة بطبيعة المرسوم الرئاسي بشأن أي انتخابات ستجري".

 

 

اختبار حقيقي 

 

أما الكاتب والمحلّل السياسي د. ناجي الظاظا، فرأى أن إعلان "حماس" استعدادها للانتخابات والعمل على إنجاحها، بلسان رئيسها بالقطاع يَحيى السنوار، يتقاطع مع موقف الفصائل الثمانية، في رؤية المصالحة.

 

وقال الظاظا لصحيفة "الاستقلال": "إن موقف حماس ليس غريبًا، ويؤكد أن الحركة ومعها الكل الوطني يتوافق بشكل واضح بأن الانتخابات الشاملة الرئاسيّة والتشريعية والمجلس الوطني هي المخرج لإعادة بناء السياسي الفلسطيني، والخروج من حقبة الانقسام السوداء".

 

ولفت إلى أن موقف "حماس" المُعلن حول الانتخابات يضع السلطة وحركة "فتح" أمام اختبار حقيقي، إذ أنه من الجلوس للتوافق الوطني على كل ما هو متعلق بالانتخابات، وهذا ما تنادي به الفصائل السياسية كافَّة.

 

وأضاف: "العمليَّة الانتخابيّة إلى إجراءات فنيَّة مهمّة، وتوافقات سياسية وضمانات، تضمن النزاهة والشفافية، خصوصًا في ظل وجود الاحتلال بالضفة والقدس المحتلتَيْن".

 

"حماس" جاهزة للانتخابات

 

بدوره، قال المتحدث باسم "حماس" عبد اللطيف القانوع: "إن حماس جاهزة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مُتَّفق عليها بشكل متزامن، وحريصة على إنجازها وإنجاحها والإيمان بنتائجها.

 

وشدَّد لصحيفة "الاستقلال" الإثنين، على أنه لضمان نجاح الانتخابات يجب أن تكون مسبوقة بتوافق وبحث في بعض الأمور التي تدعم إجراءها بالشكل الأمثل، وتُؤسِّس لتحقيق الوحدة والشراكة الوطنيَّة.

 

وأضاف أن حركته مستعدة للشراكة والتحالف مع كل من يتفق ويتقاطع معها في مقاومة الاحتلال، والنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن "إدارة الشأن الفلسطيني ومواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية تتطلب صوت شعبنا في الانتخابات والاستعانة به وبكل قواه الحَيَّة".

 

ونوَّه إلى أن رؤية الفصائل الثمانية للمصالحة تُعدّ نقطة انطلاق مُهمَّة لترتيب البيت الداخلي، ومن بين ذلك الانتخابات، وقال: "يجب أن نبني عليها (الرؤية) وننطلق منها، فهي تُؤسِّس لتحقيق مشروع الوحدة المتكامل".

 

وبشأن "تكلؤ" فتح بالرد على رؤية الفصائل في الوقت الذي سارعت فيه حركة "حماس" للموافقة غير المشروطة عليها، بيَّن أن "من يحرص على مصلحة شعبنا وتحقيق وحدته، وإنجازات الانتخابات عليه أن يلتقي مع المطلب الفصائلي".

 

وفي وقت لاحق، أعلن رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار على جاهزية حركته الدائمة للانتخابات.

 

وقال السنوار قُبيل اجتماعه والفصائل الفلسطينية بوفد لجنة الانتخابات المركزية القادم من رام الله: "جاهزون دومًا للانتخابات، وسنجعل منها رافعة لتصويب مسارات استراتيجية في تاريخ شعبنا".

 

وبالتزامن مع قبول "حماس" عقد انتخابات عامة متزامنة، دعت الحركة قيادة حركة "فتح" إلى إعلان موقفها الرسمي، والموافقة على رؤية الفصائل الثمانية للمصالحة الداخليّة، والتي كانت "حماس" قد أعلنت موفقتها "غير المشروطة" عليها.

 

وتتكون المبادرة من (4) بنود، هي "اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية الموقعة من الفصائل بالقاهرة (2005/2011/2017) واللجنة التحضيرية في بيروت 2017، مرجعاً لاستعادة الوحدة الوطنية".

 

وكذلك التأكيد على "عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر أكتوبر 2019 في القاهرة، بحضور الرئيس محمود عباس".

 

وحدّدت رؤية الفصائل المرحلة من أكتوبر/2019 حتى يوليو/ 2020، مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري (2019) وآليات تسلمها مهامها والفترة الزمنية، بالتزامن مع توحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية، قبل إجراء الانتخابات الشاملة  (التشريعية، الرئاسية، المجلس الوطني لمنظمة التحرير) في منتصف 2020.

 

 

انتخابات رئاسية وتشريعية

 

من جهته، قال رئيس لجنة الانتخابات حَنَّا ناصر مساء الإثنين: "نحن الآن سائرون في اتجاه إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ونأمل في المستقبل أن نجري انتخابات مجلس وطني".

 

وأضاف ناصر خلال مؤتمر صحفي عقده بمكتب حركة حماس وبحضور ممثلي الفصائل، أنه اتّفق مع "حماس" والفصائل على عدد من البنود المتعلقة بالانتخابات والموقف الوطني"، مشيرًا إلى أن لجنته ستعود لرام الله (اليوم الثلاثاء)، "وأملنا أن تعود اللحمة الوطنية بتكاتف الجميع".

 

وكان "ناصر" وصل قطاع غزة الأحد الماضي، على رأس وفد من لجنة الانتخابات المركزيَّة؛ تنفيذًا لتوجيهات الرئيس محمود عبَّاس  باستئناف الاتصالات مع الفصائل والجهات المعنيّة، للتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية (البرلمانية)؛ على أن يتبعها بعد أشهر عدّة الانتخابات الرئاسية.

 

وفور إعلان عبّاس من على منبر الأمم المتحدة بسبتمبر المنصرم عزمه التوجّه لعقد الانتخابات؛ سارعت حركة "حماس" بالموافقة على عقدها، إلّا أنها اشترطت إجراءها (رئاسية وتشريعية) بشكل متزامن، وعدم الفصل بينهما، كما يريد رئيس السلطة.

 

تجدر الإشارة إلى أن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية عُقدت في عام 2005، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية (برلمانية) عام 2006.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق