بعد أن تراكمت عليه الديون

المقدسيون يتبرعون بأموالهم لإمداد مشفى "المطّلع" بالحياة

المقدسيون يتبرعون بأموالهم لإمداد مشفى
القدس واللاجئين

غزة / سماح المبحوح:

حوالي مليون ونصف المليون شيكل هي حجم التبرعات المالية التي حصلت عليها مجموعة من نساء القدس المحتلة، بعد إطلاقهن حملة تبرعات لتوفير العلاج اللازم لمرضى السرطان، بعد توقف مستشفى المطلع على تقدم الخدمات لهم، جراء تراكم الديون على وزارة الصحة الفلسطينية .

 

فساعات المساء الأولى  من يوم الثلاثاء  الماضي كانت الشاهد على تلبية أهالي القدس لصرخات النداء والاستغاثة التي أطلقتها السيدات لجمع الأموال  لضمان استمرارية عمل مستشفى المطلع بالقدس المحتلة، الخاص بعلاج مرضى السرطان.

 

"الدافع الانساني والوطني هو الذي جعلني أعمل  مع مجموعة من السيدات بأسرع وقت ممكن على  تنظيم حملة التبرعات لصالح مرضى السرطان، بعد أيام من عدم تلقيهم جرعات الكيماوي"، حسب ما تحدث به المقدسية فاديا فتيحة.

 

وأضافت خلال حديثها لـ"الاستقلال": "بعد ساعات قليلة من اطلاق حملة التبرعات، سرعان ما لبى أهالي مدينة القدس والضفة الغربية المحتلتين النداء، فجاءوا للتبرع بالأموال وبعض النساء تبرعت بضفائرها كي يصنع منها (بواريك) للمريضات بعد تساقط شعرهن ".

 

وأوضحت أن المتبرعين كانوا من النساء والرجال حتى الأطفال لم يتوانوا لحظة في المجيء حاملين العلب والصناديق الحديدية التي يدّخرون فيها أموالهم، ومنحوها لصالح الحملة.

 

وتوقف مستشفى المطلع في مدينة القدس المحتلة عن توفير أدوية لمرضى السرطان قبل نحو 20 يوما، الأمر الذي يهدد حياة المرضى، فهو المستشفى الوحيد الذي يعالج مرضى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.

 

وقد صدم مئات المرضى من عدم توفير العلاج لهم خلال زيارتهم الأخيرة للمستشفى، ولم يحصلوا على جرعات الكيماوي المقررة لهم حسب بروتكول العلاج الطبي.

 

وتعد أزمة مشفى المطّلع واحدة من أكبر الأزمات الصحية بين المشافي والحكومة.

 

ووصف المدير التنفيذي لمستشفى المطلع وليد نمور، الوضع المالي في العلاقة مع الحكومة الفلسطينية بالأسوأ منذ إنشاء المستشفى، موضحاً أن المديونية وصلت إلى 200 مليون شيقل (60مليون دولار)، لافتاً إلى أن التفاهمات بين المستشفى والسلطة الفلسطينية أن لا تزيد المديونية عن 100 مليون شيقل كحد أقصى.

 

وأطلق مستشفى المطلع مساء الأحد الماضي نداء استغاثة بعنوان "مستقبل مستشفى المطلع في خطر"، قالت إدارته إنه جاء بعد "الوصول إلى طريق مسدود".

 

وأضاف بيان لإدارة المشفى: لم تحوّل الحكومة الفلسطينية أي أموال، وترفض دفع الديون التي عليها والتي وصلت 200 مليون شيكل"، في حين كان رئيس الوزراء محمد اشتية أعلن الأحد عن تحويل وزارة المالية 20 مليون شيكل للمستشفى بعد نفاد أدوية السرطان من مستودعات المستشفى.

 

انقذوا المرضى

 

لم تكن حملة التبرعات تلك، الوحيدة التي نظمت من لصالح مرضى السرطان، إذ أطلق عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة #انقذوا _مرضى_ السرطان، لمطالبة الحكومة الفلسطينية أن تفي بوعودها لسداد ديون المشفى (المطلع)، وأن تقوم بدفع الأموال المتراكمة عليه وعلى مشفى والمقاصد وغيرهما من مشافي القدس.

 

فادي مطور أحد المتحدثين باسم الحملة أكد على مواصلة فعاليات الحملة حتى إنهاء الأزمة المالية التي تعاني منها مستشفيات القدس، خاصة المطلع، كي تتمكن الأخيرة من توفير العلاج لمرضى السرطان بقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

 

وأوضح مطور خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن الحملة  الخاصة باستمرارية عمل مستشفى المطلع وتقديم العلاج اللازم لمرضى السرطان، انطلقت منذ قرابة 19 يوما من داخل محافظات القدس والضفة الغربية المحتلتين وبمشاركة المواطنين بقطاع غزة.

 

وبيّن أن الحملة تسعى للضغط على السلطة الفلسطينية لسداد المبالغ المالية المتراكمة على وزارة الصحة والتي تفوق 200 مليون شيكل، وهي قيمة الخدمات المقدمة منذ الأول من تشرين الثاني / نوفمبر 2018 لغاية اليوم، مشيرا إلى الوقفات الاحتجاجية التي نفذوها والمستمرين في تنفيذها في حال لم تحل الأزمة.

 

ونبّه إلى أن مستشفى المطلع يعاني من الأزمة المالية منذ فترة طويلة لكن تفاقهم خلال الأِشهر الأخيرة الماضية، خاصة بعد نفاذ أدوية العلاج الكيميائي إثر توقف شركات الأدوية عن تزويده.

 

ولفت إلى أنه منذ قرار القيادة وقف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية أصبح هناك زيادة واضحة في أعداد المرضى المحولين إلى المستشفى، خاصة مرضى سرطان الدم، الذين يحتاجون لدواء يومي عن طريق الفم، ويصل ثمنه لنحو 40 ألف شيقل شهريا، ما أدى إلى رفع قيمة الفواتير بحدود 3 ملايين شيقل شهريا، أي ما يقارب 40 مليون شيقل  سنويا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق