غزة / محمد أبو هويدي:
يوماً بعد يوم، تُفاجئ المقاومة الفلسطينية العدو الإسرائيلي بتطور أدائها النوعي في الصناعات العسكرية وتواصل الابتكار والتطوير في قدراتها العسكرية التي لم تتوقف يوماً واحداً، فمن الصواريخ التي تصل إلى أي نقطة في داخل دولة الكيان إلى سلاح الأنفاق الذي شكل خطراً وتهديداً استراتيجاً على أمنه (الكيان) وصولاً إلى حرب المسيّرات والطائرات المسيرة والتي لا تقل أهمية عن الأسلحة والأدوات التي تمتلكها المقاومة بل هي أخطر ورقة تستخدمها المقاومة اليوم بفضل التطور المستمر لهذه الطائرات والتي استخدمت كـ طائرات هجومية في الأشهر والأسابيع الماضية وأدخلت العدو في دوامة من الخوف والقلق من هذا السلاح النوعي.
واستخدمت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الطائرات المسيرة في استهداف دبابة وجيب عسكري على حدود قطاع غزة وأصابتهما إصابة مباشرة في تصعيدين مختلفين ليظهر لأول مرة هذا السلاح ويستخدم كسلاح يطلق من خلاله صواريخ وعبوات ناسفة.
وأعلن الناطق باسم جيش الاحتلال الثلاثاء عن تمكن مقاتلاته الجوية من إسقاط طائرة غير مأهولة كانت تحلق على ارتفاع كبير على مقربة من السياج الأمني الفاصل مع قطاع غزة، واصفا ارتفاع التحليق بـ"الشاذ".
فيما ذكرت القناة "12" العبرية أن الطائرة تم رصدها وهي تحلق على ارتفاع غير مألوف على مقربة من السياج الحدودي حيث حلقت على ارتفاع 4 كيلومترات.
وتعد وحدة القياس "القدم" هي المستخدمة في قياس ارتفاع الطائرات عن مستوى سطح الأرض حيث يساوي الـ1 قدم 0.3048 متر، ما يعني أن طائرة المقاومة اليوم حلقت على ارتفاع 12 ألف قدم.
ووصف مراسل القناة العاشرة العبرية للمنطقة الجنوبية ألموغ بوكير حادث الطائرة المسيرة بـ"غير العادي والمُقلق".
ونبه بوكير إلى أن "هذا يعني أن المقاومة في غزة تمتلك حاليًا مركبات جوية بدون طيار يمكن أن تحلق على ارتفاع 12,000 قدم".
قدرات جديدة
الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر قال في تعقيب له على حادثة إسقاط المسيّرة الأخيرة: "إن ما كشف عنه في موضوع الطائرة المسيرة التي أسقطها الاحتلال الإسرائيلي فوق قطاع غزة، يُعد تطورا جديدا ونوعيا للمقاومة الفلسطينية في غزة في مواجهة العدو، وهذا يدل على أن المقاومة تمتلك القدرة للوصول إلى إمكانيات أكثر في صراعها المفتوح مع دولة الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف عامر لـ "الاستقلال"، أن كل هذه المعلومات عن الطائرة المسيرة جاءت من قبل جيش الاحتلال وهذا يعطي إشارات واضحة أنه رغم حالة الهدوء الموجودة في غزة إلاّ أن المقاومة تطور من قدراتها وإمكانياتها باستمرار والموضوع لا يقتصر فقط على تطوير الأنفاق كما كان يدعي الاحتلال سابقاً بأنه سلاح نوعي وخطير بل تعدى اليوم لدى المقاومة أدوات جديدة أضافتها إلى جانب الصواريخ التي تضرب العمق الصهيوني وتصل إلى أي نقطة في أراضينا المحتلة إلى الطائرات المسيّرة.
وبين المختص في الشأن الإسرائيلي، أن سلاح الطائرات المسيرة يمتلك قدرات جديدة قد تصل إلى ضرب أهداف حيوية واستراتجية داخل دولة الكيان وتحلق أضرار جسيمة تنعكس سلباً على قدرة الردع الإسرائيلي وتقلب موازين الصراع في أي مواجهة مقبلة مع العدو، موضحاً "أننا اليوم أما حالة جديدة تثبت من خلالها المقاومة الفلسطينية قدراتها العسكرية وأنها قادرة على إيلام وإلحاق الأذى الكبير بالاحتلال والتصدي لجرائمه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني".
وأشار عامر، إلى أن أي معركة ومواجهة قادمة لن تكون كـسابقاتها، فالمقاومة اليوم تمتلك من الأدوات والوسائل التي تمكنها من تغيير قواعد الاشتباك مع الاحتلال.
ولفت إلى أن سرايا القدس نشرت قبل أسابيع وأشهر سابقة مقاطع فيديو توثّق عمليتين فدائيتين استخدم خلالهما طائرات مسيرة في استهداف الآليات العسكرية على حدود قطاع غزة حيث تم إصابة الأهداف إصابة مباشرة، بالتالي نحن أمام حالة جديدة وإبداع فلسطيني في سياق صراع العقول وتطوير الأدوات العسكرية، وكل هذا التطور يدخل دولة الكيان في حالة من الإرباك والقلق الشديد، باعتبار أن أي مواجهة لن تكون سهلة بل ستحلق به ضرراً كبيراً.
تطور مهم للمقاومة
بدوره أكد الكاتب والمختص في الشأن العسكري الإسرائيلي رامي أبو زبيدة، أن الطائرات المسيرة للمقاومة الفلسطينية باتت تشكل تحديداً خطيراً للعدو الصهيوني، وجيش الاحتلال ينظر لهذا التطور المهم في قدرات المقاومة في غزة بعين الخطر وخاصة في مجال الطائرات المسيرة التي تدق عنده جرس الإنذار.
وأوضح أبو زبيدة في حديثه لـ "الاستقلال"، أن المقاومة اليوم تمتلك قدرات عسكرية تستطيع من خلالها رفع قدرة الطائرات المسيرة لتصل لارتفاعات تتجاوز الـ 12 ألف قدم في الجو وهذا يدل على أن هذه الطائرات تحلق في الأجواء لفترات زمنية طويلة، ما يمكّنها من مراقبة العدو وجمع المعلومات التي تفيدها في وضع الخطط وتحديد الأهداف والمواقع العسكرية الصهيونية ومعرفة قدرات العدو على الأرض وأماكن التجمعات العسكرية والاستراتيجية في داخل الأراضي المحتلة ومن خلال تلك المعلومات تحدد المقاومة خياراتها وأهدافها في أي معركة مقبلة.
وأضاف المختص في الشأن العسكري الإسرائيلي، أن المقاومة تقدر أن تسلح هذه الطائرات المسيرة بصواريخ دقيقة "جو أرض" يمكن استخدامها باستهداف مواقع استراتيجية للعدو الصهيوني كمحطات النفط المنتشرة في عرض البحر وأماكن تخصيب اليورانيوم ومحطات الطاقة وأماكن هبوط الطائرات.
ونبّه أبو زبيدة، إلى أن هذه الطائرات تستطيع الطيران بحمولة تصل لأكثر من 30 كجم من المتفجرات والأخطر من كل ما ذكر أن هذه الطائرات المسيرة قادرة على تحييد الطيران المروحي والاستطلاعي (الإسناد القريب)، ويمكن أن يفقد ميزة الإسناد للقوات الأرضية للعدو إذا ما حلّقت هذه الطائرات المسيرة فوقه وهذا تحدٍ جديد للعدو تفرضه المقاومة الفلسطينية.
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أنه من الواضح أن الطائرات المسيرة هي أحد أهم انجازات الصناعات العسكرية للمقاومة وسيكون لها دور مهم وبارز في أي مواجهة مقبلة، فالمقاومة الفلسطينية عودتنا دائما أنها تستطيع أن تبتكر وتطور إمكانياتها في كل مواجهة وعمل عسكري، وتفاجئ العدو الصهيوني بإمكانياتها يوماً بعد يوم.


التعليقات : 0