لماذا تضيّق واشنطن و"تل أبيب" الخناق على "أونروا"؟

لماذا تضيّق واشنطن و
فلسطينيات

 

غزة / محمد أبو هويدي:

من جديد تحاول "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية إنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» وإنهاء قضية اللاجئين وتصفيتها إلى الأبد  في منطقة الشرق الأوسط والإجهاز على شاهد تاريخي وقانوني على نكبة شعبنا الفلسطيني من خلال تقييد التفويض المقدمة للوكالة الدولية مستغلين بعض شبهات الفساد التي تم الحديث عنها  قبل عدة أشهر. 

 

وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» الصادرة أمس الخميس: إن الإدارة الأمريكية جددت مساعداتها لإسرائيل في حربها ضد وكالة الأونروا التي ترعى شؤون اللاجئين الفلسطينيين.

 

وأوضحت الصحيفة أنه في الأسبوع المقبل ستبدأ اللجنة الرابعة في الجمعية العامة مناقشات حول تجديد ولاية الأونروا للسنوات القادمة ، ونظرًا لأن الغالبية التلقائية في الأمم المتحدة لا تسمح بإغلاق الوكالة، تحاول "إسرائيل" والولايات المتحدة تشديد الرقابة عليها وزيادة الشفافية.

 

وفي المناقشات الأولية بين الوفدين الإسرائيلي والأمريكي، وبمساعدة الدول الأخرى، تقرر تقديم شرطين أساسيين.

 

أولاً، تقصير ولاية الأونروا، بحيث تجدد مرة كل سنة، وليس مرة كل ثلاث سنوات كما هي اليوم ، والشرط الثاني الذي تنوي الدولتان إدخاله هو زيادة الشفافية، بحيث يتعين على الأونروا أن تنشر بالتفصيل جميع أنشطتها الاقتصادية.

 

وقالت الصحيفة: ان المطالب الجديدة ترجع إلى الشبهات بالفساد في قيادة وكالة الأونروا، كما كشف عنها قبل بضعة أشهر في تقرير داخلي للأمم المتحدة ووسائل إعلام دولية.

 

وبحسب الصحيفة يأمل الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة أن تؤدي قوة الولايات المتحدة، وكذلك رغبة الدول المانحة في معرفة طريقة استخدام الأموال، إلى إصلاح الوكالة.

 

يذكر أنه في شهر تموز الماضي، كشفت أجزاء من تقرير أعدته دائرة الأخلاقيات في الأونروا والذي أشار إلى سلوك خطير وفساد في الوكالة التي يفترض أن تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفقاً للصحيفة.

 

وركز التقرير بحسب الصحيفة على الأمين العام للوكالة، بيير كرينبول، واتهمه باستغلال منصبه لترقية المقربين منه، واستخدام موارد الوكالة للسفر الباهظ التكلفة في جميع أنحاء العالم.

 

ويذكر أن إدارة ترامب تعمل ضد الأونروا منذ بداية تسلمها لمهامها. ومن بين أمور أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في سبتمبر من العام الماضي، أن الإدارة قررت وقف تمويل وكالة اللاجئين.

 

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون لصحيفة "يسرائيل هيوم" إن "الأونروا تشكل عبئاً على المجتمع الدولي.

 

وزعم دانون ان الأونروا تستغل الأموال العالمية لنشر الروايات الكاذبة ضد دولة إسرائيل، وتتجاهل بشكل منهجي تحقيق الهدف الذي أقيمت من أجله.

 

تحدٍ جديد

 

قال المدير العام لدائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون: "إن من يحدد تفويض الأونروا هي الأمم المتحدة وليست إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فهم يريدون أن ينهوا قضية اللاجئين ويجعلوها من الماضي؛ لكن هذا أمر مستحيل في وجود تطبيق قرار 194 الخاص بقضية اللاجئين الفلسطينيين والمجتمع الدولي ملتزم بدعم اللاجئين، لأن  تقديم الدعم والتبرعات شيء أساسي ومهم لاستمرار عمل الوكالة ".

 

وأضاف حنون لـ "الاستقلال"، أن هناك محاولات إسرائيلية أمريكية بوقف التفويض لكن المجتمع الدولي بأسره يعطي إشارات مهمة باتجاه تجديد التفويض لصالح الأونروا وبأغلبية كبيرة ، وهناك خطة تحرك قامت بها  دائرة شؤون اللاجئين لمنظمة التحرير على عدة محاور منها دول عدم الانحياز ومجموعة 70+ الصين وأيضا المجموعة العربية وتم عقد اجتماع طارئ وتم وتوجيه رسائل من خلال مجلس الوزراء العرب في هذا الاطار وأيضا منظمة التعاون الإسلامي".

 

وأوضح المدير العام لدائرة شؤون اللاجئين، أن المساعي تقوم بها الادارة الامريكية و"اسرائيل"  لن تؤثر على تفويض الأونروا لأنهما بذلك يقفان ضد المجتمع الدولي وضد الحقوق الفلسطينية، مشيراً الى "اسرائيل" وأمريكا يحاولان تقييد التفويض وجعله من 3 سنوات إلى سنة واحدة.

 

ولفت حنون، الى أن الضغوط التي تقوم بها امريكا و"اسرائيل" لن تجدي نفعاً لأن هناك قراراً دولياً بتجديد التفويض لـ"اونروا" ؛ ولكن جهودهما ستستمر  في المرات القادمة في مواصلة الضغط وفي المقابل سوف يستمر الفلسطينيون في مقاومة تلك الضغوط والدفاع عن قضية اللاجئين في كل المحافل الدولية والدبلوماسية والهيئات الحقوقية والقانونية.

 

مساعٍ لم تتوقف

 

بدوره أكد المختص في شؤون اللاجئين د. عصام عدوان، أن هذا التنسيق والتعاون بين الإدارة الأمريكية والإسرائيلية لم يتوقف يوماً بشأن تصفية كل الثوابت الفلسطينية المتعلقة بملف المفاوضات النهائية وأهمها قضية اللاجئين وهذا ليس جديداً، لافتا الى وجود حملة مماثلة  قام بها الاحتلال في عام 2012 لإقناع الكونجرس الأمريكي بأن الاستمرار في دعم الأونروا وبقائها يهدد دولة الكيان وأنه لا بد من إجراء تحديد وتعريف للاجيء الفلسطيني بحيث إنه لا يمكن القبول بوجود 6 ملايين لاجيء فلسطيني مسجلين في الأونروا.

 

وأضاف عدوان لـ "الاستقلال" ، أن هذه الجهود والمساعي لم تتوقف إلى الآن، حيث استجابت الإدارة الأمريكية  لها  في مطلع عام 2017 عندما أوقفت دعمها للأونروا، والتنسيق الأخير بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال لوجود شعور ضمني أنهما لن يستطيعا وقف التمديد وبالتالي ذهبوا باتجاه التضييق على عمل الأونروا وتقليص مدتها من 3 سنوات إلى سنة .

 

وشدد المختص في شؤون اللاجئين ، أن ما تقوم بها" اسرائيل" وأمريكا خطير جدا لأن وقف المساعدات التي تقدمها الأونروا وإنهاء عملها يهدد حياة 6 ملايين لاجيء فلسطين  وهذا سيعرض المنطقة للخطر لأن الوكالة تشرف على تعليم نصف مليون طالب فلسطيني في الداخل والخارج فضلا عن تقديمها للاغاثات التموينية لمعظم اللاجئين الفلسطينيين سواء في الداخل أو في الشتات الفلسطيني والعلاج والاهتمام بالمرضى وتقديم الخدمات الصحية.

 

وحول استغلال دولة الاحتلال  والادارة الامريكية لبعض التقارير التي اشارت إلى وجود شبهات فساد داخل الوكالة قال عدوان: " إن كالة الغوث هي مؤسسة دولية وتتبع للأمم المتحدة وهي ليست مؤسسة فلسطينية  كي تتهم بالفساد ثم يتم وقف الدعم والتمويل فالذي يشرف عليها امريكا والمجتمع الدولي".

 

واضاف المختص في شؤون اللاجئين، أن الولايات المتحدة تتدخل في تعيينات الوظائف المهمة في داخل الأونروا وهذا يدعونا لتساؤل لماذا كانت أمريكا معنية بتوظيف أشخاص فاسدين في داخل الأونروا ليأتي اليوم الذي تستغل فيه وجود هؤلاء الفاسدين لإغلاق وكالة الغوث؟.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق