غزة / سماح المبحوح
انتشار جنود مدججين بالسلاح، قنابل صوت وغاز تملأ الأرجاء، إهانات وشتائم، ضرب واعتقالات صراخ وبكاء، مشهد بات مألوفا لطلبة مدارس القدس المحتلة، فمع كل صباح تفتح فيه المدارس أبوابها أمامهم تتجدد حكايات الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية التي أصبحت روتيناً يومياً يعيشونه.
واعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس الطالب صالح الطويل ( 16 عاما) بالصف الحادي عشر «الفرع العلمي» بعد اقتحام مدرسة ذكور العيساوية الثانوية للبنين، واعتدت عليه وعلى مدير المدرسة طارق جلاجل وآخرين بالضرب، بقرية العيساوية بمدينة القدس المحتلة.و أربك اقتحام جنود الاحتلال الاسرائيلي للمدرسة سير العملية التعليمية، ما دفع لجنة أولياء أمور الطلبة إلى الإعلان عن إضراب مفتوح في مدارس القرية.
خطوات تصعيدية
محمد أبو الحمص عضو مجلس لجنة أولياء أمور الطلبة بمدينة القدس أكد أن الإضراب المفتوح في مدارس العيساوية يأتي بعد اقتحام قوات الاحتلال مدرسة بالقرية والاعتداء على الطلاب ومديرها وأحد حراسها، لافتا إلى أن الحدث كان مفاجئاً للكادر التعليمي للطلاب وذويهم.
وأوضح أبو الحمص في حديثه لـ"الاستقلال " أن خطوة الإضراب المفتوح بالمدارس جاءت بعد مشاورات بلجنة أولياء الأمور؛ لعدم توفر بيئة تعليمية آمنة للطلاب، مؤكدا على اتخاذهم (لجنة أولياء الأمور) مزيدا من الخطوات التصعيدية للضغط على الاحتلال الاسرائيلي بعدم تكرار ما حدث.
وبيّن أنه بداية العام الدراسي الجاري أعلنت اللجنة الاضراب المفتوح بالمدارس بعد تكرار الاعتقالات والاقتحامات للمدارس، فعقدت عدة اجتماعات بين لجان أولياء الأمور وممثلين عن القرية مع رئيس بلدية الاحتلال الاسرائيلي ومسؤولين من وزارة المعارف الاسرائيلية وممثلين عن شرطة الاحتلال، تم تعليق وإلغاء الاضراب بشرط عدم اقتحام القرية خاصة في ساعات الصباح وبعد الظهيرة .
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال ضربت الاتفاق بعرض الحائط، رغم تقديم لجنة أولياء الأمور عدة شكاوى حول ذلك وجميعها تم تجاهلها من البلدية ومسؤولي الشرطة الاسرائيلية.
ولفت إلى أن واقع التعليم بمدينة القدس المحتلة صعب للغاية، فالطلاب يتعرضون لمضايقات جسيمة بدءا بالانتشار المكثف لجنود الاحتلال الاسرائيلي في الشوارع المؤدية للمدارس واقتحامها (المدارس) بشكل متكرر، كذلك حملات الاعتقالات المتكررة في صفوف الطلبة.
محاربة التعليم
المختص بالشأن الاسرائيلي عمر جعارة اعتبر أن الاقتحامات والاعتقالات كما الاعتداءات بالضرب على الطلاب ومدراء المدارس بمدينة القدس المحتلة، أساليب ممنهجة يتعبها الاحتلال الاسرائيلي، بهدف خلق جيل غير متعلم وجاهل بقضيته.
وأوضح جعارة خلال حديثه لـ"الاستقلال " أن ممارسات الاحتلال ضد مدارس وطلاب القدس، تأتي لشطب وتغيير المنهاج الفلسطيني وإحلال الاسرائيلي بديلا عنه، وذلك ضمن المحاولات المستمرة لتدشين سياسة السطو على الهوية الفلسطينية، بسلخ الجيل الناشئ عن تاريخه وتراثه، لضمان الوصول لأهداف الاحتلال التهويدية.
وبيّن أن الاحتلال يسعى إلى خلق الفوضى وبث الخوف والرعب في قلوب الفلسطينيين صغارا كانوا أم كباراً بمدينة القدس المحتلة؛ لحرمانهم من الهدوء والأمان الذي يبحثون عنه، لذلك يحاول محاربتهم على المستوى التعليمي والاجتماعي والاقتصادي وغيرها من مظاهر الحياة .
وأِشار إلى أن الاحتلال يتعامل مع الفلسطينيين على أنهم ضيوف بأرض فلسطين واقامتهم مؤقتة، لذلك هم يستحقون الطرد والابادة.


التعليقات : 0